السبت، 3 يناير 2026

مجلس تدبر سورة الأعراف 7️⃣

 المجلس التدبّري لـ سورة الأعراف (7️⃣) 



يوم الاثنين ؛- بتاريخ : ٩/ رجب  /١٤٤٧ هجري



📝تفسير الآيات من آية (١٣٠ ) إلى آيـة (١٥٧)


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈



✏️{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [١٣٠]

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ: بالدهور والجدب، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ -


لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ: يتعظون أن ما حل بهم وأصابهم معاتبة من اللّه لهم، لعلهم يرجعون عن كفرهم، فلم ينجع فيهم ولا أفاد، بل استمروا على الظلم والفساد.


ثم يصف الله عز وجل شي من أحوالهم ،، حتى نحذر أن يكون فينا،، أو قد نقع في شي من صفاتهم .. 


✏️{فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [١٣١]


فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ: الخصب ، ونزول المطر، وإدرار الرزق ، وانفتاح أبواب الرزق عليهم من مال ، وبنون، وصحة وعافية،وثمار لما تأتيهم هذه الحسنة - 


قَالُوا لَنَا هَذِهِ: نحن مستحقون لها، فلم يشكروا اللّه عليها .




وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ: قحط وجدب ، قلة المال ، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ: يقولوا: إنما جاءنا بسبب مجيء موسى، واتباع بني إسرائيل له.



قال اللّه تعالى: <أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ> بقضائه وقدرته، ليس كما قالوا، بل إن ذنوبهم وكفرهم هو السبب في ذلك، 


بل أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ: فلذلك قالوا ما قالوا.


✏️{وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [١٣٢]


وَقَالُوا مبينين لموسى أنهم لا يزالون، ولا يزولون عن باطلهم: مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ: قد تقرر عندنا أنك ساحر، فمهما جئت بآية، جزمنا أنها سحر، فلا نؤمن لك ولا نصدق، وهذا غاية ما يكون من العناد، 


أن يبلغ بالكافرين إلى أن تستوي عندهم الحالات، سواء نـزلت عليهم الآيات أم لم تنـزل. 


✏️{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ

 [١٣٣]
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ: الماء الكثير الذي أغرق أشجارهم وزروعهم، وأضر بهم ضررا كثيرا .


وَالْجَرَادَ فأكل ثمارهم وزروعهم، ونباتهم 


وَالْقُمَّلَ قيل: إنه الدباء،: صغار الجراد، والظاهر أنه القمل المعروف .


وَالضَّفَادِعَ فملأت أوعيتهم، وأقلقتهم، وآذتهم أذية شديدة وَالدَّمَ إما أن يكون الرعاف، أو كما قال كثير من المفسرين، أن ماءهم الذي يشربون انقلب دما، فكانوا لا يشربون إلا دما، ولا يطبخون إلا بدم.



آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ: أدلة وبينات على أنهم كانوا كاذبين ظالمين، وعلى أن ما جاء به موسى، حق وصدق فَاسْتَكْبَرُوا لما رأوا الآيات وَكَانُوا في سابق أمرهم قَوْمًا مُجْرِمِينَ .


فلذلك عاقبهم اللّه تعالى، بأن أبقاهم على الغي والضلال. 


✏️{وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [١٣٤]


وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ: العذاب، يحتمل أن المراد به: الطاعون، كما قاله كثير من المفسرين، ويحتمل أن يراد به ما تقدم من الآيات: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، فإنها رجز وعذاب، وأنهم كلما أصابهم واحد منها .



قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ : تشفعوا بموسى بما عهد اللّه عنده من الوحي والشرع، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وهم في ذلك كذبة، لا قصد لهم إلا زوال ما حل بهم من العذاب، وظنوا إذا رفع لا يصيبهم غيره.



✏️{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ

 [١٣٥]
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ: إلى مدة قدر اللّه بقاءهم إليها، وليس كشفا مؤبدا، وإنما هو مؤقت، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ العهد الذي عاهدوا عليه موسى، ووعدوه بالإيمان به، وإرسال بني إسرائيل، فلا آمنوا به ولا أرسلوا معه بني إسرائيل، بل استمروا على كفرهم يعمهون، وعلى تعذيب بني إسرائيل دائبين.



✏️{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [١٣٦]


فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ: حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم، أمر اللّه موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا وأخبره أن فرعون سيتبعهم هو وجنوده .


فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يجمعون الناس ليتبعوا بني إسرائيل، وقالوا لهم: إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * 


وقال هنا: فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ: بسبب تكذيبهم بآيات اللّه وإعراضهم عما دلت عليه من الحق.


✏️{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ

 [١٣٧]
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ في الأرض،: بني إسرائيل الذين كانوا خدمة لآل فرعون، يسومونهم سوء العذاب أورثهم اللّه مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا والمراد بالأرض هاهنا، أرض مصر، التي كانوا فيها مستضعفين، أذلين،: ملكهم اللّه جميعا، 



ومكنهم فيها الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا حين قال لهم موسى: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ .



وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ من الأبنية الشاهقة ، والمساكن المزخرفة وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ 


<فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ .>


✏️{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [١٣٨]


وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البحر :- بعد ماأنجاهم الله من عدوّهم فرعون وقومه وأهلهكم الله ، وبنو إسرائيل ينظرون

فأتو:: مروا 

على قوم يعكفون على أصنام لهم ؛- يقيمون عندها يتبركون بها ويعبدونها،

فقالوا بني اسرائيل من جهلهم وسفههم  لنبيهم موسى عليه السلام بعد مارأهم الله من الآيات ماأراهم ؛-ياموسى اجعل لنا الهاً كما لهم آلهة؛- اشرع لنا أن نتخذ آلهة  كما اتخذّها هؤلاء  فقال لهم موسى -أنكم  قومًا تجهلون ؛- وأي جهل أعظم من جهل بربه ومن جهل خالقه ومن أراد أن يسوي به غيره 

ممّن لايملكُ نفعًا ولا ضرًا ولاموتًا ، ولاحياة ، ولانشورًا ؟ 


ولهذا قال لهم موسى : 

✏️{إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [١٣٩]

لأن دعاءهم إياها باطلُ وهي باطلة بنفسها ، فالعمل باطلٌ وغايته باطلة.


✏️{قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ

 [١٤٠]

اطلب لكم إلهًا غير الله المألوه الكامل في ذاته وصفاته وأفعاله، ( وهو فضلكن على العالمين؛: فيقتضي ان تقابلوا فضله وتفضيله بالشكر ، وذلك بإفراد الله وحده بالعبادة، والكفر بما يُدعى من دونه .


✏️{وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ

 [١٤١]

ثم ذكرهم ماامتن الله به عليهم فقال ؛وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ أي من فرعون وآله 

يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ؛ يوجهون إليكم من العذاب أسوأه ، وهو أنهم كانوا يذبحون ، أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم ؛ النجاة من عذابهم :- بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ:- نعمة جليلة ومنحة جزيلة، أو وفي ذلك العذابات الصادر منهم لكم بلاءٌ من ربكم عليكم عظيم .




✏️{وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ

 [١٤٢]

فلما ذكرهم موسى ووعظهم ، انتهوا عن ذلك ، ولما أتمّ الله نعمته عليهم بالنجاة من عدوهم وتمكينهم في الأرض؛ أراد تبارك وتعالى أن يُتم نعمته عليهم بإنزال الكتاب الذي فيه الأحكام الشرعية والعقائد المرضية، فواعد موسى ثلاثين ليلة ، وأتمها بعشر ، فصارت أربعين ليلة، ليستعد موسى ويتهيأ لوعد الله ويكون لنزولهت موقع كبير لديهم وتشوق إلى إنزالها ، 

ولما ذهب موسى إلى ميقات ربّه ، قال لهارون موصيًا له على بني إسرائيل من حرصه عليهم وشفقته ( اخلفنى في قومي) كن خليفتي فيهم واعمل فيهم بما كنت أعمل .


( وأصلح ) اتبع طريق الصلاح : ( ولاتتبع سبيل المفسدين) وهم الذين يعملون بالمعاصي.


✏️{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ

 [١٤٣]


وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا ؛- الذي وقتناه له لإنزال الكتاب- وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ؛- بما كلمه من وحيه وأمره ونهيه ؛ تشوق إلى رؤية الله ، ونزعت نفسه لذلك حبًا لربه ومودة لرؤيته ، فـ  قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي :-لن تقدر الآن على رؤيتي ، فإن الله تبارك وتعالى أنشأ الخلق في هذه الدار على نشأة لايقدرون بها ولايثبتون لرؤية الله ، وليس في هذا دليل على أنهم لايرونه في الجنة ، فإنه قد دلت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على أن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى ويتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم ،


وأنه ينشئهم نشأة كاملة يقدرون معها على رؤية الله تعالى.


ولهذا رتب الله الرؤية في هذه الآيات على ثبوت الجبل ،، فقال مقنعا لموسى في عدم إجابته للرؤية؛- 


وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ ؛- إذا تجلى الله له فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ؛- الأصمّ الغليظ -  جَعَلَهُ دَكًّا - انهال مثل الرمل انزعاجاً من رؤية الله وعدم ثبوتٍ لها :- وَخَرَّ مُوسَىٰ :- حين رأى مارأى صَعِقًا- فتبين له حينئذ أنه إذا لم يثبت الجبل لرؤية الله ؛ فموسى أولى أن لايثبت لذلك ،




واستغفر ربه لما صدر منه من السؤال الذي لم يوافق موضعًا .


فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ ؛- تنزيها لك وتعطيمًا عما لايليق بجلاك:- تُبْتُ إِلَيْكَ ،

من جميع الذنوب وسوء الأدب معك ،

وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ:- جدد عليه الصلاة والسلام إيمانه بما كمل الله له مما كان يجهله فبل ذلك .




✏️{قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ [١٤٤]


يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ: اخترتك واجتبيتك وفضلتك وخصصتك بفضائل عظيمة، ومناقب جليلة، بِرِسَالاتِي التي لا أجعلها، ولا أخص بها إلا أفضل الخلق. 
وَبِكَلامِي إياك من غير واسطة، وهذه فضيلة اختص بها موسى الكليم، وعرف بها من بين إخوانه من المرسلين، 


فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ من النعم، وخذ ما آتيتك من الأمر والنهي بانشراح صدر، وتلقه بالقبول والانقياد، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ لله على ما خصك وفضلك. 



        ⚡️✨ فائدة لطيفة ⚡️✨


استنبط العلماء من هذه الاية أن حفظة القرآن قد فضلهم الله على كثير من العالمين 

بماذا ❓ 

بإصطفايهم بكلام الله ورسالته 

الان نقرأ كلام الله ونحفظه في صدرونا 

        ((جزء جزئين خاتمة )) 

تراجعي تعلمي هذا فضل اصطفاك الله وخصك به من العالمين 


       <<يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ >>

((فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ))

.

*وأنتِ ياحافظة القرآن ،، ياخاتمة القرآن 

خذي ماأتاك  الله بتلقي ،وقبول، وعمل ،

بهذا القرآن ومافيه من أوامر ونواهي وكن من الشاكرين.


*قرأتِ وردك وقفلتِ المصحف اشكري الله

أنها نعمة عظيمة قد حرمها الكثير 


*حفظتِ آية أو آيتين ،،جزء جزيئن صليتِ بحفظك للايات كوني من الشاكرين


جعلنا الله ممن اختصهم الله في هذا المجلس بالذكر الحكيم 🍃


ومسكنا بالقرآن حتى نلقاه وجعله أنيسنا في الدنيا ، والاخرة، وفي القبور، وبوم نلقاه في البعث والنشور.🍃


ثم قال عزّ وجل ✏️{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ

 [١٤٥]
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ :- يحتاج إليه العباد مَوْعِظَةً ترغب النفوس في أفعال الخير، وترهبهم من أفعال الشر، 


وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ من الأحكام الشرعية، والعقائد والأخلاق والآداب فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ: بجد واجتهاد على إقامتها، 


وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا وهي الأوامر الواجبة والمستحبة، فإنها أحسنها، وفي هذا دليل على أن أوامر اللّه - في كل شريعة - كاملة عادلة حسنة.


على العبد إذا أخذ أوامر الله وعمل بها ، أن يأمر بها غيره ( وهذا غاية العلم ) 

         **تعلمت - عملت- علّم **



سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ بعد ما أهلكهم اللّه، وأبقى ديارهم عبرة بعدهم، يعتبر بها المؤمنون الموفقون المتواضعون.
وأما غيرهم، 


فقال عنهم: ✏️{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [١٤٦]

سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ: عن الاعتبار في الآيات الأفقية والنفسية، والفهم لآيات الكتاب الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ: يتكبرون على عباد اللّه وعلى الحق، 


وعلى من جاء به، فمن كان بهذه الصفة، حرمه اللّه خيرا كثيرا وخذله، ولم يفقه من آيات اللّه ما ينتفع به، بل ربما انقلبت عليه الحقائق، واستحسن القبيح



وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا:-  لإعراضهم واعتراضهم، ومحادتهم للّه ورسوله، 



وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ: - الهدى والاستقامة، وهو الصراط الموصل إلى اللّه، وإلى دار كرامته لا يَتَّخِذُوهُ: لا يسلكوه ولا يرغبوا فيه وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ: الغواية الموصل لصاحبه إلى دار الشقاء يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا والسبب في انحرافهم هذا الانحراف 



ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ فردهم لآيات اللّه، وغفلتهم عما يراد بها واحتقارهم لها - هو الذي أوجب لهم من سلوك طريق الغي، وترك طريق الرشد ما أوجب.



✏️{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [١٤٧]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا العظيمة الدالة على صحة ما أرسلنا به رسلنا.


وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ لأنها على غير أساس، وقد فقد شرطها وهو الإيمان بآيات اللّه، والتصديق بجزائه هَلْ يُجْزَوْنَ في بطلان أعمالهم وحصول ضد مقصودهم إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فإن أعمال من لا يؤمن باليوم الآخر، 

لا يرجو فيها ثوابا، وليس لها غاية تنتهي إليه، فلذلك اضمحلت وبطلت. 



✏️{وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ [١٤٨]

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا صاغه السامري وألقى عليه قبضة من أثر الرسول فصار لَهُ خُوَارٌ وصوت، فعبدوه واتخذوه إلها.


وقال هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فنسي موسى، وذهب يطلبه، وهذا من سفههم، وقلة بصيرتهم، كيف اشتبه عليهم رب الأرض والسماوات، بعجل من أنقص المخلوقات؟"



ولهذا قال مبينا أنه ليس فيه من الصفات الذاتية ولا الفعلية، ما يوجب أن يكون إلها أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ: وعدم الكلام نقص عظيم، الذي لا يتكلم وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا: لا يدلهم طريقا دينيا، ولا يحصل لهم مصلحة دنيوية، 


لأن من المتقرر في العقول والفطر، أن اتخاذ إله لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر من أبطل الباطل، وأسمج السفه، 



ولهذا قال: اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ حيث وضعوا العبادة في غير موضعها، وأشركوا باللّه ما لم ينـزل به سلطانا، وفيها دليل على أن من أنكر كلام اللّه، فقد أنكر خصائص إلهية اللّه تعالى، لأن اللّه ذكر أن عدم الكلام دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم للإلهية.


✏️{وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

 [١٤٩]
وَلَمَّا رجع موسى إلى قومه، فوجدهم على هذه الحال، وأخبرهم بضلالهم ندموا و سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ: من الهم والندم على فعلهم، 


وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا، :- فتضرعوا الى الله   و قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا فيدلنا عليه، ويرزقنا عبادته، ويوفقنا لصالح الأعمال، وَيَغْفِرْ لَنَا ما صدر منا من عبادة العجل لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الذين خسروا الدنيا والآخرة.


✏️{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

 [١٥٠]
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا أي: ممتلئا غضبا وغيظا عليهم، لتمام غيرته عليه الصلاة السلام، وكمال نصحه وشفقته، قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أي: بئس الحالة التي خلفتموني بها من بعد ذهابي عنكم، فإنها حالة تفضي إلى الهلاك الأبدي، والشقاء السرمدي.


أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ حيث وعدكم بإنـزال الكتاب. فبادرتم - برأيكم الفاسد - إلى هذه الخصلة القبيحة وَأَلْقَى الألْوَاحَ: رماها من الغضب وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ هارون ولحيته يَجُرُّهُ إِلَيْهِ 


وقال له: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أن لا تَتَّبِعَن أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي لك بقولي: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ 


فـ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي و قَالَ هنا ابْنَ أُمَّ هذا ترقيق لأخيه، بذكر الأم وحدها، وإلا فهو شقيقه لأمه وأبيه: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي: احتقروني حين قلت لهم: يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي: فلا تظن بي تقصيرا فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ بنهرك لي، 


ومسك إياي بسوء، فإن الأعداء حريصون على أن يجدوا عليَّ عثرة، أو يطلعوا لي على زلة وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فتعاملني معاملتهم.


✏️{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

 [١٥١]
فندم موسى عليه السلام على ما استعجل من صنعه بأخيه قبل أن يعلم براءته،
و قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأخِي هارون وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ: في وسطها، واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب، فإنها حصن حصين، من جميع الشرور،



وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ: أرحم بنا من كل راحم، أرحم بنا من آبائنا، وأمهاتنا وأولادنا وأنفسنا.



 اللّه تعالى مبينا حال أهل العجل الذين عبدوه:

✏️{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [١٥٢]


قال إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ: إلها سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كما أغضبوا ربهم واستهانوا بأمره.



وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فكل مفتر على اللّه، كاذب على شرعه، متقول عليه ما لم يقل، فإن له نصيبا من الغضب من اللّه، والذل في الحياة الدنيا،



✏️{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [١٥٣]

وقد نالهم غضب من الله حيث امرهم أن يقتلوا أنفسهم ، وأنه لايرضى الله عنهم إلا بذلك ،


فقتل بعضهم بعضا، وانجلت المعركة عن كثير من القتلى ثم تاب اللّه عليهم بعد ذلك.


📌 ولهذا ذكر حكما عاما يدخلون فيه هم وغيرهم، فقال: وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ من شرك وكبائر، وصغائر ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا بأن ندموا على ما مضى، وأقلعوا عنها، وعزموا على أن لا يعودوا وَآمنُوا باللّه وبما أوجب اللّه من الإيمان به، ولا يتم الإيمان إلا بأعمال القلوب، وأعمال الجوارح المترتبة على الإيمان .



إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا: بعد هذه الحالة، حالة التوبة من السيئات والرجوع إلى الطاعات، لَغَفُورٌ يغفر السيئات ويمحوها، ولو كانت قراب الأرض رَحِيمٌ بقبول التوبة، والتوفيق لأفعال الخير وقبولها.



✏️{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

 [١٥٤]
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ: سكن غضبه، وتراجعت نفسه، وعرف ما هو فيه، اشتغل بأهم الأشياء عنده، فـ أَخَذَ الألْوَاحَ التي ألقاها، وهي ألواح عظيمة المقدار، جليلة وَفِي نُسْخَتِهَا: مشتملة ومتضمنة هُدًى وَرَحْمَةٌ: فيها الهدى من الضلالة، وبيان الحق من الباطل، وأعمال الخير وأعمال الشر،، ورحمة وسعادة لمن عمل بها، وعلم أحكامها ومعانيها، 


ولكن ليس كل أحد يقبل هدى اللّه ورحمته، وإنما يقبل ذلك وينقاد له، ويتلقاه بالقبول الذين [هم] لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ أي: يخافون منه ويخشونه، وأما من لم يخف اللّه ولا المقام بين يديه، فإنه لا يزداد بها إلا عتوا ونفورا وتقوم عليه حجة اللّه فيها.


✏️{وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ

 [١٥٥]
و لما تاب بنو إسرائيل وتراجعوا إلى رشدهم اخْتَارَ مُوسَى منهم سَبْعِينَ رَجُلا من خيارهم، ليعتذروا لقومهم عند ربهم، ووعدهم اللّه ميقاتا يحضرون فيه، 


فلما حضروه، قالوا: يا موسى، أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فتجرأوا على اللّه جراءة كبيرة، وأساءوا الأدب معه، فـ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فصعقوا وهلكوا



فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام، يتضرع إلى اللّه ويتبتل ويقول رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ أن يحضروا ويكونون في حالة يعتذرون فيها لقومهم، 




فصاروا هم الظالمين أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا: ضعفاء العقول، سفهاء الأحلام، فتضرع إلى اللّه واعتذر بأن المتجرئين على اللّه ليس لهم عقول كاملة، تردعهم عما قالوا وفعلوا، وبأنهم حصل لهم فتنة يخطر بها الإنسان، ويخاف من ذهاب دينه 



فقال: إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ: أنت خير من غفر، وأولى من رحم، وأكرم من أعطى وتفضل، فكأن موسى عليه الصلاة والسلام، قال: المقصود يا رب بالقصد الأول لنا كلنا، هو التزام طاعتك والإيمان بك، وأن من حضره عقله ورشده، وتم على ما وهبته من التوفيق، فإنه لم يزل مستقيما، 


وأما من ضعف عقله، وسفه رأيه، وصرفته الفتنة، فهو الذي فعل ما فعل، لذينك السببين، ومع هذا فأنت أرحم الراحمين، وخير الغافرين، فاغفر لنا وارحمنا.



فأجاب اللّه سؤاله، وأحياهم من بعد موتهم، وغفر لهم ذنوبهم.



✏️{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ

 [١٥٦]
وقال موسى في تمام دعائه وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً من علم نافع، ورزق واسع، وعمل صالح.
وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً :وهي ما أعد اللّه لأوليائه الصالحين من الثواب.



إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ: رجعنا مقرين بتقصيرنا، منيبين في جميع أمورنا.
قَالَ اللّه تعالى عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ممن كان شقيا، متعرضا لأسبابه، 


وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ من العالم العلوي والسفلي، البر والفاجر، المؤمن والكافر، فلا مخلوق إلا وقد وصلت إليه رحمة اللّه، وغمره فضله وإحسانه، ولكن الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة، ليست لكل أحد، 



ولهذا قال عنها: فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ المعاصي، صغارها وكبارها.
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ الواجبة مستحقيها :-وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ .



✏️{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

 [١٥٧]


ومن تمام الإيمان بآيات اللّه معرفة معناها، 

والعمل بمقتضاها، ومن ذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا، في أصول الدين وفروعه.


((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ) )



الله سبحانه وتعالى بين لنا أن رحمته وسعت كل شي ،، لكن بين أن رحمته الخاصة لمن ❓ للذين يتقون


مسكنا الله بالإيمان حتى نلقاه 🍃

وغمرنا الله برحماته حتى نلقاه 🍃


⚡️مثل هذه الأيام يكثر اتباع أهل الباطل ، وأهل الفتن 

ونعلم الان احتفال النصارى بمثل هذه الأعياد،، ورأس السنة الميلادية وأشياء 


        نسأل الله السلامة والعافية 🍃


نحن نقرأ مثل هذه الايات،، علينا أن نتمسك بهذا القرآن ، ✨


فلايجوز لمسلم ابدًا مشاركة أهل الكتاب في أعيادهم،  ولاتهنيئتهم لأن ذلك من خصائص دينهم ومناهجهم الباطلة وهذا حرام بالاتفاق ✨


نسأل الله أن يمسكنا بالدين ،، ويجينا ويميتنا على رضاه 🍃

ويمسكنا بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه ولي ذلك والقادر عليه .🍃



   ✨نكمل اللقاء القادم بإذن الله 🌱


‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين ⚡️


‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك🌷

تجارة لن تبور ~ ١٠

 


🌿

كان سؤالنا~

في الجزء العاشر آية كريمة وفيها :

فضيلةُ السكينة، وأنها من تمام نعمة الله على العبد 

في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش لها الأفئدة، 

وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربِّه 

وثقته بوعدِهِ الصادق وبحسب إيمانه وشجاعتِهِ.


💫 الجواب :

﴿…إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا 

فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها ..﴾ [التوبة: ٤٠]


﴿فأنزل الله سكينَتَه عليه﴾؛ 

أي: الثبات والطمأنينة والسكون المثبِّتة للفؤاد، 

ولهذا لما قلق صاحبه؛ سكَّنه وقال: لا تحزنْ إنَّ الله معنا.

 ﴿وأيَّده بجنودٍ لم تَرَوْها﴾: وهي الملائكة الكرام، 

الذين جعلهم الله حرسًا له.


وفي هذه الآية الكريمة فضيلةُ السكينة، 

وأنها من تمام نعمة الله على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش لها الأفئدة، 

وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربِّه وثقته بوعدِهِ الصادق وبحسب إيمانه وشجاعتِهِ.

*السعدي-رحمه الله ووالدي-



🎁المركز ١ فايزة شاهين

🎁المركز ٢ حنان العامري

🎁المركز ٣ أم فهد

🎁المركز ٤ هند عراط

🎁المركز ٥ عبير المقبل

🎁المركز ٦ رويدا عمر

🎁المركز ٧ أم عدنان النحاس

🎁المركز ٨ سوسن جمعة

🎁المركز ٩ ام مالك عبد الله

🎁المركز ١٠ أم حاتم

🎁المركز ١١ أم عبد الكريم

🎁المركز ١٢ أم أسامة

🎁المركز ١٣ وردة

🎁المركز ١٤ سعاد الشمري

🎁المركز ١٥ أم سامي الناصر

🎁المركز ١٦ نوف الجمعة

🎁المركز ١٧ أم علي الجمعة

🎁المركز ١٨ أم محمد الزامل

🎁المركز ١٩ أم أحمد السديس

🎁المركز ٢٠ مشاعل المسردي

🎁المركز ٢١ خلود أحمد

🎁المركز ٢٢ عطرة الأسدي

🎁المركز ٢٣ إخلاص

🎁المركز ٢٤ فاطمة النجاشي

🎁المركز ٢٥ فاطمة غزواني

🎁المركز ٢٦ سوسن الشايب

🎁المركز ٢٧ نسرين الغريب

🎁المركز ٢٨ الجوهرة الحجي

🎁المركز ٢٩ لمياء يوسف