✍🏻 المجلس التدبّري لـ سورة الأنعام (1️⃣)
يوم الاثنين؛ ٢٥/ شوال / ١٤٤٧ هجري
*الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله >
*الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
*الحمدلله الذي أعادنا لهذه المجالس
*الحمدلله الذي بلغنا شهر رمضان المبارك
،، وبلغنا عيد الفطر،، وصيام الست من شوال
*نسأل الله أن يتقبل مجالسنا هذه ،، ويجعلها حجة لنا لاعلينا،، ويتقبلها بقبول حسنًا أنه جوادُ كريم . 🍃
🔖مقدمة جميلة وهادفة عن مابعد رمضان ..
للأستاذة ضحى السبيعي حفظها الله 💖
✨ تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
وبارك الله لنا في مانستقبل من أمور الحياة
✍🏻 في الحقيقة الذي يخرج من شهر رمضان 🌙 كأنه قد خرج من حياة جديدة وميلاد جديد له ..
*في العادة نستقبل العام الجديد مع بداية الدراسة ،، أو بالعام الجديد ، وينسون أنّ الحياة الحقيقية بعد الخروج من شهر رمضان،، تكون بعد
((ليلة القدر ))
حين قدّرت الآجال ونزلت المقادير فيها من الرب عز وجل ،، فيكتب فيها كل ماسيكون من الآجال إلى ليلة القدر العام القادم.
*لا أحد يعلم ماذا نزل من المقادير
ولا أحد يعلم من تقبّل عمله ، ومن الذي استجاب الله دعاءه ، ومن الذي لم يقبل، والذي لم يستجب دعاءه .
نسأل الله أن لايجعلنا ممن رغمت أنوفهم ولم يغفر لهم ..🍃
✍🏻 حديثنا في هذه المقدمة أنه لاشي يروي القلب وظماؤه إلاّ الحديث عن الله عز وجل.
*ولاشي يزيح عنا تلك الأثقال التي بداخلنا ، ولا ينير تلك الظلمات، إلاّ وحي السماء ، فهذه العبارات تصف حال أغلبنا بعد ماخرجنا من شهر رمضان بنفوس عالية ، إيمان مرتفع.
*ولكن ماجاء العيد بأيامه البهيجة ولياليه مضينا في زحام الحياة أول أسبوع، ثاني أسبوع، والقلب مشغول والعقل ازدحم بأمور الدنيا، حتى الصلاة لم تكن صلاتنا في رمضان من تأنّي وخشوع،
*ولكن عندما نبدأ بـ ستعادة الحياة الطبيعية يبدأ الإنسان يصلي بخشوع وطمأنينة كأن الروح عادة إليه
*القرب من الله سبحانه وتعالى ينعش الروح ، لذلك جاء الفضل العظيم في فضل صيام الست من شوال
الأنسان إذا تابع العمل الصالح بعمل صالح يألفه وتطمئن له روحه ، وهذا دلالة على علامة القبول
🍃 نسأل الله القبول ،ولايجعلنا ممن قال فيهم الله <وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا >
*هذا المثل يحذرنا بأن نتشبه بأمرأة تجيد الغزل ..ونتخيل كمية الجهد المبذول في عملية الغزل وكم من الوقت بذلت،
حينما تشد تلك الكومة من الخيوط المترابطة ،والمتناسقة وتبدو هذه القطعة في غاية الحسن والتمام
إلاّ أن تقرر هذه الحايكة أن تفرط تلك الخيوط لتعود متناثرة .
((هذا ضياع للوقت ))
📍هذا تمام يحدث معنا حين تنكث تلك الطاعة التي كانت معنا بشهر رمضان
نسأل الله أن لايجعلنا منهم🍃
الطاعات التي كانت في رمضان مستحيل تكون طوال العام، بنفس الكم ،،والكيف وهذه طبيعة الإنسان.
*إلاّ لما كان شهر رمضان بين اثنا عشر شهرًا ،، هذا الشهر الذي يخلو فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويعتكف في العشر الأواخر منه
ودلالة على طبيعة الحال أنه يوازن بين طلب الدنيا والآخرة
📌 لكن السؤال الأهم من ذلك كيف نكون بعد رمضان ❓
الاستمرار على الطاعة والعمل الصالح ولو قليل هذا مصداق ماقال النبي صلى الله عليه وسلم
أي العمل أحب إلى الله قال أدومه وإن قل
*عملك الصالح استمرّي عليه
*تلاوتك للقرآن استمري عليها
*صلاة التراويح والتهجد استمري على *قيام الليل بخمس ، سبع، ثلاث ركعات
لو ركعة واحدة المهم الأنسان لاينقطع
🔻ثمرات المداومة على الأعمال الصالحة
أن يبقى هذا القلب متصلاً بالله
ايضًا فيه محبة الله عز وجل لهذا العبد
الله يرى قلبك واستمرارك على العمل الصالح.
🔺 ومجاهدة الإنسان نفسه على العمل الصالح بعد رمضان أشد مما يكون في رمضان،، لأن في رمضان مردة الشياطين مقيدة وأبواب الجنان مفتحة، وداعي الخير ميسّر لك ،، لكن في غير رمضان المجاهدة أصعب
*الله يحب هذا العبد الذي يجاهد في قيام الليل ، يجاهد في قراءة ورده من القرآن ، يجاهد في ماتيسر له من الصيام
يجاهد حتى في الدعاء بأوقات الإجابة يتفرغ لله سبحانه وتعالى ويفتقر بين يديه
العبد إذا سأل الله يعطيه عز وجل وهذا وعد من الله
🔸 البعض قد يحزن عند انتهاء شهر رمضان لما فيه من الخير والبركة وأوقات الدعاء المستجابة
لكن الله سبحانه وتعالى شرع لنا الطاعات في كل سائر أيامنا وليالينا
🔹 إذا انتهى رمضان وقيام الليل
*دونك الثلث الاخير من الليل
*دونك صيام الاثنين والخميس
*دونك بين الأذان والإقامة
📍 ايضًا في تعرفك على الله وتعبدك في الرخاء في الحديث (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) أخذ من هذا العلماء أن دوامك للعمل الصالح في الرخاء ينجيك الله به من الشدائد
ايضًا كل ماستمريت في العمل الصالح وإن كان قليل ينهاك عن فعل المنكر
الله عز وجل قال <إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ>
📍 وهكذا كل طاعة تجنبك عن السيئات تمحو الخطايا
والطاعات من أكبر الأسباب لحسن الخاتمة
<يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ>
نسأل الله أن يثبتنا حتى نلقاه 🍃
📍من تجد ثقل في نفسها تقرأ في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح
📕 أبو هريرة رضي الله عنه كان يقسم الليل لنصفين بينه وبين زوجته يقومان الليل ولما رزقا بابن قسموا الليل بينهم الثلاثة..
📒وكان أحد السلف يقول لابنه يابني لاتعصي الله في هذه الحجرة فأني ختمة القرآن فيها ثمانية عشر ألف ختمة
نسأل الله أن يعيننا على طاعته🍃
📌 من الامور التي تعين على المداومة على العمل الصالح :- العلم بفضل العمل الصالح والمداومة عليه
واختيار البيئة،، والصحبة الصالحة
<وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ >
📌 الصحبه الصالحة تعينك ابحثي عن صحبة صالحة تعينك حاولي إصلاح بيئتك وأهل بيتك بتعظيم هذه الطاعات
احرصي على عباداتك وتذكري هذه الأجور
*حتى في قيام الليل من قام بعشرآيات لم يكتب من الغافلين احرصي عليها
ومن قام بمائة اية كُتب من القانتين
ومن قرأ ألف آية كُتب من المقنطرين
*والأمر الآخر والأخير لاتملين من الدعاء
📕 وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم
معاذ فقال :- يا مُعَاذُ قُلْتُ : لَبَّيْكَ ، قال : إنِّي أُحِبُّكَ قُلْتُ : و أنا و اللهِ ، قال : أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تقولُها في دُبُرِ كلِّ صَلاتِكَ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : قُلْ : اللهمَّ أَعِنِّي على ذكرِكَ وشُكْرِكَ ، و حُسْنِ عِبادَتِكَ
نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا وذكره وشكره وحسن عبادتنا
ويتقبل منا أعمالنا ويغفر لنا..🍃
🍂 سورة الأنعام سورة ((مكية)) وهي من السبع الطوال
*تتحدث عن العقيدة، والبعث ، والجزاء
ومايميز هذه السورة أنها نزلت في الليل جملة واحدة .
*وهذه السورة تتحدث في صلب العقيدة
*سورة مكيه تدعو إلى التوحيد، تجادل المشركين
تبين تصرفاتهم وأفعالهم ، تناقشهم
*هذا مايميز أنها نزلت ~جملة واحدة ~
بخلاف قضية الأحكام ،، الأحكام تنزل متفرقة حتى تنتقل بالناس من مرحلة إلى مرحلة
مثل البقرة ، آل عمران ، النساء كل مانزل فيها من أحكام.
لكن في هذه السورة نزلت في صلب العقيدة ، ونقاش المشركين فجاءت جملة واحدة،، وفي الليل لايكون ذلك ادعى للتفكر في معانيها ،.. وفي حججها ، وفي طريقة إقناعها لأن هذه السورة تحتاج لعمق في النظر ،، والتفكير أكثر مما هو موجود في باقي السور…
📌 كذلك التأمل في هذه السورة كيف جاءت لاتؤكد هذه المعاني العظيمة التي من أجلها بعث الأنبياء ، ونزلت الكتب، وقام سوق الجنة والنار،
يقول الله عز وجل مستفتح هذه السورة (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ))
والسور التي استفتحت بالحمد (( خمس))
الفاتحة🫧
الأنعام🫧
الكهف 🫧
سبأ🫧
فاطر🫧
*لذلك نجد هذه السور الخمس التي افتتحت بالحمد فيها عناية بالتوحيد، وذكر صفات الرب سبحانه وتعالى
ورد على المشركين .
🌿تفسير الآيات من (١) إلى آية (١٢)
🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈
✏️{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[ ١]
هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال، ونعوت العظمة والجلال عموما، وعلى هذه المذكورات خصوصا. فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض، الدالة على كمال قدرته، وسعة علمه ورحمته، وعموم حكمته، وانفراده بالخلق والتدبير،
وعلى جعله الظلمات والنور، وذلك شامل للحسي من ذلك، كالليل والنهار، والشمس والقمر.
والمعنوي، كظلمات الجهل، والشك، والشرك، والمعصية، والغفلة، ونور العلم والإيمان، واليقين، والطاعة، وهذا كله، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى، هو المستحق للعبادة، وإخلاص الدين له،
ومع هذا الدليل ووضوح البرهان { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ :- يعدلون به سواه، يسوونهم به في العبادة والتعظيم، مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال، وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه.
✏️{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ
[٢]
{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ } وذلك بخلق مادتكم وأبيكم آدم عليه السلام.
{ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا }: ضرب لمدة إقامتكم في هذه الدار أجلا، تتمتعون به وتمتحنون، وتبتلون بما يرسل إليكم به رسله.
{ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ويعمركم ما يتذكر فيه من تذكر. { وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } وهي: الدار الآخرة، التي ينتقل العباد إليها من هذه الدار، فيجازيهم بأعمالهم من خير وشر.
{ ثُمَّ } مع هذا البيان التام وقطع الحجة { أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ } أي: تشكون في وعد الله ووعيده، ووقوع الجزاء يوم القيامة.
وذكر الله الظلمات بالجمع، لكثرة موادها وتنوع طرقها. ووحد النور لكون الصراط الموصلة إلى الله واحدة لا تعدد فيها،، وهي: الصراط المتضمنة للعلم بالحق والعمل به،
كما قال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }
✏️{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ
[٣]
لاحظي إعادة لفظ الجلالة (( الله))
لتربية المهابة في النفوس، وإيقاظ الخوف من الله عز وجل .
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ،، وهو المألوه المعبود في السماوات وفي الأرض، فأهل السماء والأرض، متعبدون لربهم، خاضعون لعظمته، مستكينون لعزه وجلاله، الملائكة المقربون، والأنبياء والمرسلون، والصديقون، والشهداء والصالحون.
*وهو تعالى يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون، فاحذروا معاصيه وارغبوا في الأعمال التي تقربكم منه، وتدنيكم من رحمته، واحذروا من كل عمل يبعدكم منه ومن رحمته.
✏️{وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [٤]
هذا إخبار منه تعالى عن إعراض المشركين، وشدة تكذيبهم وعداوتهم، وأنهم لا تنفع فيهم الآيات حتى تحل بهم المثلات،
فقال: { وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِم } الدالة على الحق دلالة قاطعة، الداعية لهم إلى اتباعه وقبوله .
{ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِين } لا يلقون لها بالا، ولا يصغون لها سمعا، قد انصرفت قلوبهم إلى غيرها، وولوها أدبارَهم.
✏️{فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [٥]
{ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ } والحق حقه أن يتبع، ويشكر الله على تيسيره لهم، وإتيانهم به، فقابلوه بضد ما يجب مقابلته به فاستحقوا العقاب الشديد.
{ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ : فسوف يرون ما استهزأوا به، أنه الحق والصدق، ويبين الله للمكذبين كذبهم وافتراءهم، وكانوا يستهزئون بالبعث والجنة والنار،
فإذا كان يوم القيامة قيل للمكذبين: { هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ }
} ثم أمرهم أن يعتبروا بالأمم السالفة فقال: ✏️{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ
[٦]
{ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ : كم تتابع إهلاكنا للأمم المكذبين، وأمهلناهم قبل ذلك الإهلاك، بأن { مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ } لهؤلاء من الأموال والبنين والرفاهية.
{ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ } فينبت لهم بذلك ما شاء الله، من زروع وثمار، يتمتعون بها، ويتناولون منها ما يشتهون، فلم يشكروا الله على نعمه، بل أقبلوا على الشهوات، وألهتهم أنواع اللذات،
فجاءتهم رسلهم بالبينات، فلم يصدقوها، بل ردوها وكذبوها فأهلكهم الله بذنوبهم وأنشأ { مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ }
فهذه سنة الله ودأبه، في الأمم السابقين واللاحقين، فاعتبروا بمن قص الله عليكم نبأهم
✏️{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ [٧]
هذا إخبار من الله لرسوله عن شدة عناد الكافرين، وأنه ليس تكذيبهم لقصور فيما جئتهم به، ولا لجهل منهم بذلك،
وإنما ذلك ظلم وبغي، لا حيلة لكم فيه، فقال: { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } وتيقنوه { لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } ظلما وعلوا { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ }
فأي بينة أعظم من هذه البينة، وهذا قولهم الشنيع فيها، حيث كابروا المحسوس الذي لا يمكن مَن له أدنى مسكة مِن عقل دفعه؟"
✏️{وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ [٨]
{ وَقَالُوا } أيضا تعنتا مبنيا على الجهل، وعدم العلم بالمعقول. { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ : هلا أنزل مع محمد ملك، يعاونه ويساعده على ما هو عليه بزعمهم أنه بشر، وأن رسالة الله، لا تكون إلا على أيدي الملائكة.
قال الله في بيان رحمته ولطفه بعباده، حيث أرسل إليهم بشرا منهم يكون الإيمان بما جاء به، عن علم وبصيرة، وغيب.
{ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا } برسالتنا، لكان الإيمان لا يصدر عن معرفة بالحق، ولكان إيمانا بالشهادة، الذي لا ينفع شيئا وحده، هذا إن آمنوا، والغالب أنهم لا يؤمنون بهذه الحالة،
فإذا لم يؤمنوا قضي الأمر بتعجيل الهلاك عليهم وعدم إنظارهم، لأن هذه سنة الله، فيمن طلب الآيات المقترحة فلم يؤمن بها، فإرسال الرسول البشري إليهم بالآيات البينات، التي يعلم الله أنها أصلح للعباد، وأرفق بهم، مع إمهال الله للكافرين والمكذبين خير لهم وأنفع، فطلبُهم لإنزال الملك شر لهم لو كانوا يعلمون،
ومع ذلك، فالملك لو أنزل عليهم، وأرسل، لم يطيقوا التلقي عنه، ولا احتملوا ذلك، ولا أطاقته قواهم الفانية.
✏️{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ [٩]
لأن الحكمة لا تقتضي سوى ذلك. { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ : ولكان الأمر، مختلطا عليهم، وملبوسا وذلك بسبب ما لبسوه على أنفسهم، فإنهم بنوا أمرهم على هذه القاعدة التي فيها اللبس، وبها عدم بيان الحق.
فلما جاءهم الحق، بطرقه الصحيحة، وقواعده التي هي قواعده، لم يكن ذلك هداية لهم، إذا اهتدى بذلك غيرهم، والذنب ذنبهم، حيث أغلقوا على أنفسهم باب الهدى، وفتحوا أبواب الضلال.
نسأل الله الثبات حتى نلقاه🍃
✏️{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
[١٠]
يقول تعالى مسليا لرسوله ومصبرا، ومتهددا أعداءه ومتوعدا. { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ } لما جاءوا أممهم بالبينات، كذبوهم واستهزأوا بهم وبما جاءوا به. فأهلكهم الله بذلك الكفر والتكذيب، ووفى لهم من العذاب أكمل نصيب.
{ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } فاحذروا -أيها المكذبون- أن تستمروا على تكذيبكم، فيصيبكم ما أصابهم.
✏️{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [١١]
فإن شككتم في ذلك، أو ارتبتم، فسيروا في الأرض، ثم انظروا، كيف كان عاقبة المكذبين، فلن تجدوا إلا قوما مهلكين،
، قد أوحشت منهم المنازل، وكان بناؤهم عبرة لأولي الأبصار.
*وهذا السير المأمور به، سير القلوب والأبدان، الذي يتولد منه الاعتبار. وأما مجرد النظر من غير اعتبار، فإن ذلك لا يفيد شيئا.
✏️{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [١٢]
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { قُلْ } لهؤلاء المشركين بالله، مقررا لهم وملزما بالتوحيد: { لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ : مَن الخالق لذلك، المالك له، المتصرف فيه❓
{ قُلْ } لهم: { لِلَّهِ } واللام هنّا للإختصاص
وهم مقرون بذلك لا ينكرونه، أفلا حين اعترفوا بانفراد الله بالملك والتدبير، أن يعترفوا له بالإخلاص والتوحيد❓
وقوله { كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ : العالم العلوي والسفلي تحت ملكه وتدبيره، وهو تعالى قد بسط عليهم رحمته وإحسانه، وتغمدهم برحمته وامتنانه،
وكتب على نفسه كتابا أن رحمته تغلب غضبه، وأن العطاء أحب إليه من المنع، وأن الله قد فتح لجميع العباد أبواب الرحمة، إن لم يغلقوا عليهم أبوابها بذنوبهم، ودعاهم إليها، إن لم تمنعهم من طلبها معاصيهم وعيوبهم،
وقوله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ } وهذا قسم منه، وهو أصدق المخبرين، وقد أقام على ذلك من الحجج والبراهين، ما يجعله حق اليقين،
ولكن أبى الظالمون إلا جحودا، وأنكروا قدرة الله على بعث الخلائق، فأوضعوا في معاصيه، وتجرءوا على الكفر به، فخسروا دنياهم وأخراهم،
ولهذا قال: { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }
بمعنى أنهم حجبوا على أنفسهم أبواب الإيمان، و التوبة ، والإقبال على الله عز وجل
بذلك اغلقت عليهم أبواب الرحمة.
نتوسل لله تعالى بداوم الطاعة والأخلاص لله
أكبر الابواب المنجية والمقربة إلى رحمة الله
إخلاصك ، وتوحيدك لله عز وجل
نسأل الله أن يجعلنا من أهل التوحيد الخالص،، ويميتنا عليه ونلقى الله سبحانه وتعالى عليه.. 🍃
اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم
الدين 🍃
سبحانك اللهم وبحمدك،
أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك🍃
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق