السبت، 31 يناير 2026

ختام مجلس تدبر سورة الأعراف

 ختام المجلس التدبّري لـ سورة الأعراف (1️⃣0️⃣ )  



يوم الاثنين ؛- بتاريخ :٧ - شعبان 

 - ١٤٤٧ هجري 



📝تفسير الآيات من آية (١٨١) إلى آخر السورة  


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈


✏️{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [١٨١]

ومن جملة من خلقنا أمة فاضلة كاملة في نفسها، مكملة لغيرها، يهدون أنفسهم وغيرهم بالحق، فيعلمون الحق ويعملون به، ويعلِّمونه، ويدعون إليه وإلى العمل به.


وَبِهِ يَعْدِلُونَ :- بين الناس في أحكامهم إذا حكموا في الأموال والدماء والحقوق، وغير ذلك، وهؤلاء هم أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، 


*وهم الذين أنعم اللّه عليهم بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، 


*وهم الصديقون الذين مرتبتهم تلي مرتبة الرسالة، وهم في أنفسهم مراتب متفاوتة كل بحسب حاله وعلو منـزلته، 


*فسبحان من يختص برحمته من يشاء، واللّه ذو الفضل العظيم.



✏️{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [١٨٢]

والذين كذبوا بآيات اللّه الدالة على صحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من الهدى فردوها ولم يقبلوها. سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ بأن يدر لهم الأرزاق.




✏️{وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [١٨٣]

وَأُمْلِي لَهُمْ: أُمْهِلُهُم حتى يظنوا أنهم لا يؤخذون ولا يعاقبون، فيزدادون كفرا وطغيانا، وشرا إلى شرهم، وبذلك تزيد عقوبتهم، ويتضاعف عذابهم، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون، 


ولهذا قال: إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ: قوي بليغ.



✏️{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ [١٨٤]

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ محمد صلى الله عليه وسلم مِنْ جِنَّةٍ: أَوَ لَمْ يُعْمِلُوا أفكارهم، وينظروا: هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء، هل هو مجنون❓


فلينظروا في أخلاقه وهديه، ودله وصفاته، وينظروا في ما دعا إليه، فلا يجدون فيه من الصفات إلا أكملها، ولا من الأخلاق إلا أتمها، ولا من العقل والرأي إلا ما فاق به العالمين،


أفبهذا يا أولي الألباب من جنة؟ أم هو الإمام العظيم والناصح المبين،



ولهذا قال: إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ: يدعو الخلق إلى ما ينجيهم من العذاب، ويحصل لهم الثواب.



✏️{أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [١٨٥]

أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ :/فإنهم إذا نظروا إليها، وجدوها أدلة دالة على توحيد ربها، وعلى ما له من صفات الكمال.



*و كذلك لينظروا إلى جميع مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فإن جميع أجزاء العالم، يدل أعظم دلالة على اللّه وقدرته وحكمته وسعة رحمته، وإحسانه، ونفوذ مشيئته، 


*وغير ذلك من صفاته العظيمة، الدالة على تفرده بالخلق والتدبير، الموجبة لأن يكون هو المعبود المحمود، المسبح الموحد المحبوب.



وقوله: وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ أي: لينظروا في خصوص حالهم، وينظروا لأنفسهم قبل أن يقترب أجلهم، ويفجأهم الموت وهم في غفلة معرضون، فلا يتمكنون حينئذ، من استدراك الفارط.



فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ: إذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب الجليل، فبأي حديث يؤمنون به؟" أبكتب الكذب والضلال؟ أم بحديث كل مفتر دجال؟ ولكن الضال لا حيلة فيه، ولا سبيل إلى هدايته.



ولهذا قال تعالى✏️{مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

 [١٨٦]

 متحيرين يترددون، لا يخرجون منه ولا يهتدون إلى حق.



✏️{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [١٨٧]


يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: يَسْأَلُونَكَ أي: المكذبون لك، المتعنتون عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا: متى وقتها الذي تجيء به، ومتى تحل بالخلق؟



قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي: إنه تعالى مختص بعلمها، لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ أي: لا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تقوم فيه إلا هو.



ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أي: خفي علمها على أهل السماوات والأرض، واشتد أمرها أيضا عليهم، فهم من الساعة مشفقون



لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً أي: فجأة من حيث لا تشعرون، لم يستعدوا لها، ولم يتهيأوا لقيامها.



يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا: هم حريصون على سؤالك عن الساعة، كأنك مستحف عن السؤال عنها، ولم يعلموا أنك - لكمال علمك بربك، 

وما ينفع السؤال عنه - غير مبال بالسؤال عنها، فلم لا يقتدون بك، ويكفون عن الاستحفاء عن هذا السؤال الخالي من المصلحة ، فإنه لا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب.



📌وهي من الأمور التي أخفاها الله عن الخلق، لكمال حكمته وسعة علمه.



قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فلذلك حرصوا على ما لا ينبغي الحرص عليه، وخصوصا مثل حال هؤلاء الذين يتركون السؤال عن الأهم، 


ويدعون ما يجب عليهم من العلم، ثم يذهبون إلى ما لا سبيل لأحد أن يدركه، ولا هم مطالبون بعلمه.



✏️{قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [١٨٨]


قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا :- فإني فقير مدبر، لا يأتيني خير إلا من اللّه، ولا يدفع عني الشر إلا هو، وليس لي من العلم إلا ما علمني اللّه تعالى.



وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ: لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تنتج لي المصالح والمنافع، ولحذرت من كل ما يفضي إلى سوء ومكروه، لعلمي بالأشياء قبل كونها، وعلمي بما تفضي إليه.



ولكني - لعدم علمي - قد ينالني ما ينالني من السوء، وقد يفوتني ما يفوتني من مصالح الدنيا ومنافعها، فهذا أدل دليل على أني لا علم لي بالغيب.



إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ أنذر العقوبات الدينية والدنيوية والأخروية،.

وَبَشِيرٌ بالثواب العاجل والآجل، ببيان الأعمال الموصلة إليه والترغيب فيها، ولكن ليس كل أحد يقبل هذه البشارة والنذارة، وإنما ينتفع بذلك ويقبله المؤمنون، 


📌 وهذه الآيات الكريمات، مبينة جهل من يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوه لحصول نفع أو دفع ضر.



*فإنه ليس بيده شيء من الأمر، ولا ينفع من لم ينفعه اللّه، ولا يدفع الضر عمن لم يدفعه اللّه عنه، ولا له من العلم إلا ما علمه اللّه تعالى، وإنما ينفع من قبل ما أرسل به من البشارة والنذارة، 


*وعمل بذلك، فهذا نفعه صلى الله عليه وسلم، الذي فاق نفع الآباء والأمهات، والأخلاء والإخوان بما حث العباد على كل خير، وحذرهم عن كل شر، وبينه لهم غاية البيان والإيضاح.


✏️{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [١٨٩]


هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم. مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم.



وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا أي: خلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة.



فَلَمَّا تَغَشَّاهَا أي: تجللها مجامعا لها قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة وذلك ، [وحينئذ] حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا، وذلك في ابتداء الحمل، لا تحس به الأنثى، ولا يثقلها.


فَلَمَّا استمرت به و أَثْقَلَتْ به حين كبر في بطنها، فحينئذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد، وعلى خروجه حيا، صحيحا، سالما لا آفة فيه [كذلك] 


فدعوا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا ولدا صَالِحًا: صالح الخلقة تامها، لا نقص فيه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ .



✏️{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

 [١٩٠]

فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا على وفق ما طلبا، وتمت عليهما النعمة فيه جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا أي: جعلا للّه شركاء في ذلك الولد الذي انفرد اللّه بإيجاده والنعمة به، وأقرَّ به أعين والديه، 


فَعَبَّدَاه لغير اللّه. إما أن يسمياه بعبد غير اللّه كـ "عبد الحارث" و "عبد الكعبة" ونحو ذلك، أو يشركا باللّه في العبادة، بعدما منَّ اللّه عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد.



📌 وهذا انتقال من النوع إلى الجنس، فإن أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل إلى الكلام في الجنس، ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا، فلذلك قررهم اللّه على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال، أم في الأفعال، 


*فإن الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا، ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ما يسكن بعضهم إلى بعض، ويألفه ويلتذ به، 


ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللذة والأولاد والنسل.

ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات، وقتا موقوتا، تتشوف إليه نفوسهم، ويدعون اللّه أن يخرجه سويا صحيحا، فأتم اللّه عليهم النعمة وأنالهم مطلوبهم.

أفلا يستحق أن يعبدوه، ولا يشركوا به في عبادته أحدا، ويخلصوا له الدين.


✏️{أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [١٩١]

ولكن الأمر جاء على العكس، فأشركوا باللّه من لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ .


✏️{وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ [١٩٢]

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ أي: لعابديها نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ .



فإذا كانت لا تخلق شيئا، ولا مثقال ذرة، بل هي مخلوقة، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبدها، بل ولا عن أنفسها، فكيف تتخذ مع اللّه آلهة؟ إن هذا إلا أظلم الظلم، وأسفه السفه.


✏️{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ [١٩٣]

وإن تدعوا، أيها المشركون هذه الأصنام، التي عبدتم من دون اللّه إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ .



*فصار الإنسان أحسن حالة منها، لأنها لا تسمع، ولا تبصر، ولا تهدِي ولا تُهدى، وكل هذا إذا تصوره اللبيب العاقل تصورا مجردا، جزم ببطلان إلهيتها، وسفاهة من عبدها.


✏️{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [١٩٤]

وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للأوثان، يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ: لا فرق بينكم وبينهم، فكلكم عبيد للّه مملوكون، فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحق من العبادة شيئا فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فإن استجابوا لكم وحصلوا مطلوبكم، 



✏️{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ [١٩٥]

وإلا تبين أنكم كاذبون في هذه الدعوى، مفترون على اللّه أعظم الفرية، وهذا لا يحتاج إلى التبيين فيه، فإنكم إذا نظرتم إليها وجدتم صورتها دالة على أنه ليس لديها من النفع شيء،فليس لها أرجل تمشي بها، ولا أيد تبطش بها، ولا أعين تبصر بها، ولا آذان تسمع بها، فهي عادمة لجميع الآلات والقوى الموجودة في الإنسان.


فإذا كانت لا تجيبكم إذا دعوتموها، وهي عباد أمثالكم، بل أنتم أكمل منها وأقوى على كثير من الأشياء، فلأي شيء عبدتموها.



قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ: اجتمعوا أنتم وشركاؤكم على إيقاع السوء والمكروه بي، من غير إمهال ولا إنظار فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي.


✏️{إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [١٩٦]

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الذي يتولاني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار.

الَّذِي نـزلَ الْكِتَابَ الذي فيه الهدى والشفاء والنور، وهو من توليته وتربيته لعباده الخاصة الدينية.



وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ الذين صلحت نياتهم وأعمالهم وأقوالهم، كما قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.


 فالمؤمنون الصالحون - لما تولوا ربهم بالإيمان والتقوى، ولم يتولوا غيره ممن لا ينفع ولا يضر - تولاهم اللّه ولطف بهم وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة لهم، في دينهم ودنياهم، ودفع عنهم بإيمانهم كل مكروه، 


كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا .



✏️{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ [١٩٧]


وهذا أيضا في بيان عدم استحقاق هذه الأصنام التي يعبدونها من دون اللّه لشيء من العبادة، لأنها ليس لها استطاعة ولا اقتدار في نصر أنفسهم، ولا في نصر عابديها،

.

فلو دعوتها إلى الهدى لم تهتد، وهي صور لا حياة فيها، فتراهم ينظرون إليك، وهم لا يبصرون حقيقة، لأنهم صوروها على صور الحيوانات من الآدميين أو غيرهم، 


وجعلوا لها أبصارا وأعضاء، فإذا رأيتها قلت: هذه حية، فإذا تأملتها عرفت أنها جمادات لا حراك بها، فكيف  اتخذها المشركون آلهة من دون الله ❓


فإذا عرف هذا، عرف أن المشركين وآلهتهم التي عبدوها، لو اجتمعوا، وأرادوا أن يكيدوا من تولاه فاطر الأرض والسماوات، متولي أحوال عباده الصالحين، لم يقدروا على كيده بمثقال ذرة من الشر، لكمال عجزهم وعجزها، 

وكمال قوة اللّه واقتداره، جل جلاله 


.

✏️{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ

 [١٩٨]

وقيل: إن معنى قوله وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ أن الضمير يعود إلى المشركين المكذبين لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فتحسبهم ينظرون إليك يا رسول اللّه نظر اعتبار يتبين به الصادق من الكاذب، ولكنهم لا يبصرون حقيقتك وما يتوسمه المتوسمون فيك من الجمال والكمال والصدق.



📌ثم جاءت الآيات الدالة على أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، التي أمره الله بها ،، وعلينا كذلك أن نعمل بها.. 


✏️{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [١٩٩]


📌 لو تأملنا ختام سورة الاعراف يمثل منهج عملي للثبات أمام الدنيا، والشيطان ،

مرتكز على أصول ، ماهي هذه الأصول 

العفو ، والأمر بالمعروف، والاعراض عن الجاهلين ، مع التحصن بالذكر الدائم، وتدبّر القرآن ، والتواضع لله تعبدًا وسجودا ً، هذه كلها تخلصك من الغفلة،، تخلصك من الاستكبار،، تثبت القلب أمام الشهوات، والشبهات.،


( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ.. 📍هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، 


أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، 


ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم.



وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أي: بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك، إما تعليم علم، أو حث على خير، من صلة رحم، أو بِرِّ والدين، أو إصلاح بين الناس، أو نصيحة نافعة، أو رأي مصيب، أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، 


ولما كان لا بد من أذية الجاهل، أمر اللّه تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله،.



وأما ما ينبغي أن يعامل به العبد شياطين الإنس والجن، فقال تعالى:✏️{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢٠٠]


: أي وقت، وفي أي حال يَنـزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نـزغٌ أي: تحس منه بوسوسة، وتثبيط عن الخير، أو حث على الشر، وإيعاز إليه. فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي: التجئ واعتصم باللّه، واحتم بحماه فإنه سَمِيعٌ لما تقول. عَلِيمٌ بنيتك وضعفك، وقوة التجائك له، فسيحميك من فتنته، ويقيك من وسوسته، 



✏️{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ

 [٢٠١]

ولما كان العبد لا بد أن يغفل وينال منه الشيطان، الذي لا يزال مرابطا ينتظر غرته وغفلته، ذكر تعالى علامة المتقين من الغاوين، وأن المتقي إذا أحس بذنب، ومسه طائف من الشيطان، فأذنب بفعل محرم أو ترك واجب - تذكر من أي باب أُتِيَ، ومن أي مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكر ما أوجب اللّه عليه، 


فأبصر واستغفر اللّه تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرد شيطانه خاسئا حسيرا، قد أفسد عليه كل ما أدركه منه.


✏️{وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ [٢٠٢]

وأما إخوان الشياطين وأولياؤهم، فإنهم إذا وقعوا في الذنوب، لا يزالون يمدونهم في الغي ذنبا بعد ذنب، ولا يقصرون عن ذلك، فالشياطين لا تقصر عنهم بالإغواء، لأنها طمعت فيهم، حين رأتهم سلسي القياد لها، وهم لا يقصرون عن فعل الشر.




✏️{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [٢٠٣]

لا يزال هؤلاء المكذبون لك في تعنت وعناد، ولو جاءتهم الآيات الدالة على الهدى والرشاد، فإذا جئتهم بشيء من الآيات الدالة على صدقك لم ينقادوا.



وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ من آيات الاقتراح التي يعينونها قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا: هلا اخترت الآية، فصارت الآية الفلانية، أو المعجزة الفلانية، ولم يعلموا أنه ليس لك من الأمر شيء، أو أن المعنى: لولا اخترعتها من نفسك.


قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي فأنا عبد متبع مدبَّر، واللّه تعالى هو الذي ينـزل الآيات ويرسلها على حسب ما اقتضاه حمده،، فـ هَذَا القرآن العظيم، والذكر الحكيم بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يستبصر به في جميع المطالب الإلهية والمقاصد الإنسانية، 


وهو الدليل والمدلول فمن تفكر فيه وتدبره، علم أنه تنـزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبه قامت الحجة على كل من بلغه، 


ولكن أكثر الناس لا يؤمنون، وإلا فمن آمن، فهو هُدًى له من الضلال وَرَحْمَةٌ له من الشقاء، فالمؤمن مهتد بالقرآن، متبع له، سعيد في دنياه وأخراه.

وأما من لم يؤمن به، فإنه ضال شقي، في الدنيا والآخرة.



✏️{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [٢٠٤]

هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب اللّه يتلى، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات، 


📌 والفرق بين الاستماع والإنصات، أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه.



📍 وأما الاستماع له، فهو أن يلقي سمعه، ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع، فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب اللّه، فإنه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا، وإيمانا متجددا، وهدى متزايدا، 

ولهذا رتب اللّه حصول الرحمة عليهما، 


*نسأل الله أن ينزل علينا رحماته ،، ورمضان فرصة ، لأن نقرأ القرآن ، نستمع وننصت  للقرآن .لعل الله أن يرحمنا.. 🍃



📌 فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير.


✏️{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ [٢٠٥]


الذكر للّه تعالى يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله، فأمر اللّه عبده ورسوله محمدا أصلا وغيره تبعا، بذكر ربه في نفسه،: - مخلصا خاليا.


تَضَرُّعًا: متضرعا بلسانك، مكررا لأنواع الذكر، وَخِيفَةً في قلبك بأن تكون خائفا من اللّه، وَجِلَ القلب منه، خوفا أن يكون عملك غير مقبول، 


*وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه، والنصح به.



وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ: كن متوسطا، لا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا. بِالْغُدُوِّ أول النهار وَالآصَالِ آخره، 


📌وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما. ويشرع فيهما أذكار الصباح،، والمساء.. 



وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ الذين نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم، فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عمن كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته، وأقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به، 


📌 ⚡️ وهذه من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها، وهي الإكثار من ذكر اللّه آناء الليل والنهار، خصوصا طَرَفَيِ النهار، مخلصا خاشعا متضرعا، متذللا ساكنا، وتواطئا عليه قلبه ولسانه، بأدب ووقار، 



✏️{إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [٢٠٦]


إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ من الملائكة المقربين، وحملة العرش والكروبيين.

لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ بل يذعنون لها وينقادون لأوامر ربهم وَيُسَبِّحُونَهُ الليل والنهار لا يفترون.



وَلَهُ وحده لا شريك له يَسْجُدُونَ فليقتد العباد بهؤلاء الملائكة الكرام، وليداوموا [على] عبادة الملك العلام.



اللهم تقبل منا ،، واجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته.🍃


اللهم تقبل منا القليل، القليل، وجازنا

به  الكثير من عندك ، أنت الكريم، الجواد ، الغني الحليم 🍃


اللهم ياكريم يارحمن ،ياذا  الجلال والاكرام، 

املأ قلوبنا بحبك ومن الذين قلت فيهم 

        <وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ> .


اللهم اجعلنا ممن توكل عليك ، أنت حسبنا ونعم الوكيل.🍃


اللهم بلغنا رمضان ونحن بصحه وعافيه، وزيادة ايمان وهدى وتقوى وصلاح ومن نحب..🍃


نسأل الله بمنه وكرمه أن يتقبله منّا بقبول حسن، ✨


اللهم تقبل منا أنك أنت السميع العليم 



‏‎& اللهم ياذا الجلال والاكرام نسألك رحمة لكل ميت وشفاء لكل مريض🍃



‏‎& اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة بغير حساب ولاسابقة عذاب ووالدينا ومن نحب 🍃 


‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين 🍃



‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك🍃


تجارة لن تبور ١٤ ~||

 


🌿

كان سؤالنا~

في الجزء الرابع عشر آية كريمة وفيها :

أن أفضل أهل الذكر أهل هذا القرآن العظيم؛ 

فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم


💫 الجواب :

﴿بِالبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم 

وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ [النحل: ٤٤]


وأفضل أهل الذكر أهل هذا القرآن العظيم؛

 فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم،

 ولهذا قال تعالى: ﴿وأنْزَلْنا إليك الذِّكر﴾

؛ أي: القرآن الذي فيه ذِكْر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة، ﴿لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم﴾: 

وهذا شاملٌ لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه. 

﴿ولعلَّهم يتفكَّرون﴾: فيه، فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم عليه.

*السعدي-رحمه الله ووالدي-



🎁المركز ١ فايزة شاهين

🎁المركز ٢ أم اسامة

🎁المركز ٣ فاطمة محمد

🎁المركز ٤ أم فهد

🎁المركز ٥ عبير المقبل

🎁المركز ٦ حنان العامري

🎁المركز ٧ هند عراط

🎁المركز ٨ أم سامي الناصر

🎁المركز ٩ نوف الجمعة

🎁المركز ١٠ أم علي الجمعة

🎁المركز ١١ أم أحمد السديس

🎁المركز ١٢ مشاعل المسردي

🎁المركز ١٣  أم محمد الزامل

🎁المركز ١٤ رويدا عمر

🎁المركز ١٥ سوسن الشايب

🎁المركز ١٦ إخلاص

🎁المركز ١٧ وردة

🎁المركز ١٨ أم حاتم

🎁المركز ١٩ أم مالك عبد الله

🎁المركز ٢٠ سوسن جمعة

🎁المركز ٢١ أم عدنان النحاس

🎁المركز ٢٢ أم عالية

🎁المركز ٢٣ أم شيخة

🎁المركز ٢٤ أم جاسر الغامدي

🎁المركز ٢٥ نسرين الغريب

🎁المركز ٢٦ خلود أحمد

السبت، 24 يناير 2026

مجلس تدبر سورة الأعراف9️⃣

 المجلس التدبّري لـ سورة الأعراف (9️⃣) 



يوم الاثنين ؛- بتاريخ :٣٠ - رجب - ١٤٤٧ هجري 


⚡️🌷 مقدمة ،، ووصايا جميلة للأستاذة 

                 حفظها الله 🤍


*لايخفى علينا كم تبقى لنا عن شهر رمضان المبارك ،، نسأل الله جلّ في علاه أن يبلغنا هذا الشهر ونحن بخير وعافية ،، ويجعلنا فيه من الصائمين، المقبولين 


*حُري بنا  أن نستعد في هذا الشهر ، شهر شعبان الذي كان صلى الله عليه وسلم 

يكثر فيه من الصيام، وأنواع العبادات،،


*لاشك أننا نحن أولى ،، ونحن المقصرين، نحن الذين قست قلوبنا وأبعدت كثير عن الله جل جلاله .


*حتى ننعم بهذا الشهر العظيم شهر رمضان الذي هو عطية من رب الجلال

علينا أن نجاهد قلوبنا، في هذا الشهر 

ونكثر من الصيام ماستطعنا،، 

ومن تلاوة القر آن .


📕 كان أحد السلف يسمونه شهر القرّاء لكثرة تلاوتهم فيه ، حتى يتلذذون بالقراءة في شهر رمضان العظيم.


*إذا كان لك ورد في الشهر ، اجعلي لك وردين،، وكذلك أنواع العبادات 


*كان أحدهم يقول مارأيت أكثر مانستقبل شهر رمضان بمثل ~كثرة الاستغفار.~


*فإن للذنب ران على القلب  لو طُبع عليه لم يتلذذ هذا القلب لا بطاعة ، ولابذكر ، ولا بدعاء ، ولا صيام وصلاة،،


    نسأل الله السلامة والعافية 🍃


*أكثري من الاستغفار ،، وأكثري من سؤال الله العون ان يعيننا ، ويبلغنا هذا الشهر الذي هو عطية من ربنا جل جلاله . 

وأن يوفقنا فيه لأنواع الطاعات، وأن يجعلنا فيه من العتقاء من النار أنه جواد ٌ كريم.🍃




📝تفسير الآيات من آية (١٧١) إلى آيـة (١٨٠)


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈


✏️{وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١٧١]


*عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله عز وجل(وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ :-اي رفعناه النتق الرفع ، 


مثل ماقال عز وجل <وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ>



*الله عز وجل نتق الجبل _قال ابن عباس رفعته الملآئكة فؤق رؤوسهم 


📕 وعن سعيد ابن جبير ،، عن ابن عباس قال :- ثم صار بهم موسى عليه السلام 

اي بني اسرائيل ،

الى الأرض المقدسة واخذ الالواح 

<وسبق شرحها في الدرس السابق >


*لما اخذ الالواح بعد أن سكن عنه الغضب أمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم .


كأن  الوظائف ،ثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها ،، كان نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة مثل العقوبة لهم


*فقال رفعته الملائكة فوق رؤوسهم 

فقال هذا كتاب اتقبلونه بما فيه 

فإن فيه بيان ماحلّ الله لكم وحرم عليكم وما أمركم ،، ونهاكم 


فقالوا انشر علينا مافيها :- اي اقرأ علينا مافيه 

فإن كانت فرائضها ، وحدودها يسيرة قبلناه 

قال اقبلوها بما فيها ،، قالوا لا… 

حتى نعلم مافيها ،، كيف حدودها وفرائضها❓


فراجعوه مررًا ،، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع 

لذلك موسى عليه السلام  في حديث الاسراءلمّا  عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل سماء يطرقها ،، لما وصل الى سدرة المنتهى ، وافترض الله الصلوات كانت بـ خمسون صلاة ،، فلما نزل سأله موسى عليه السلام ماذا افترض الله على أمتك

قال خمسون صلاة

قال أني عالجت بني اسرائيل ماكانوا يتقبلوا بسرعه، 


*كان عليه السلام يعاني منهم

وقال للرسول صلى الله عليه وسلم ارجع إلى ربك 


*هنا عندما أعطاهم التوراة وفيهاماحرم  الله وما أمر ،، قال أقرها 

قال : تقبلون مافيها ،، قالوا لا.. حتى نعلم مافيها


*راجعوه مرارًا ،، فأوحى الله الى الجبل فانقلع فارتفع الى السماء حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء ،، قال موسى الا ترون مايقول ربي عز وجل 

لأن لم تقبلوا التوراة بما فيها

لأرمينكم بهذا الجبل وهذا_ ورد في سنن أبي داود _


*فلما نظروا إلى الجبل وهو نتق على رؤوسهم ، خر كل رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى الى الجبل 

خوفًا من أن يسقط عليه


*لذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد 

إلاّ على حاجبه الايسر 

يقولوا هذه التي رفعت بها العقوبة 


📕 قال أبو بكر لما نشر الالواح فيها كتاب الله كتبه بيده ،، لم يبقى على وجه الأرض جبلاً، ولا شجرًا ولا حجرًا ،، الاّ اهتز 


فليس اليوم يهودي على وجه الأرض 

صغير ولا كبير تُقرأ عليه التوراة  إلاّ اهتز ونفض لها رأسه كما قال تعالى 

<فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ> 


📌 علق عليه الشيخ ابن باز -رحمه الله -

وقال أن هذا من الآيات التي قدرها الله على بني اسرائيل، 

جاءت فيها براهين عظيمة،،، وعظات كثيرة 

لكن <وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ >


هنا قال عز وجل (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ:-

حين امتنعوا من قبول التوراة فألزمهم الله العمل به وأبوا نتق فوق روسهم الجبل


كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ…قيل لهم خذوا مااتينكم بقوة .. اي بجد واجتهاد .



" وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ " دراسة ومباحثة, واتصافا بالعمل " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " إذا فعلتم ذلك.


                 📍وقفة تدبّر📍


مدار القلوب أننا نربيها على تقوى الله حتى 

تنعم في رمضان وهو ((خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))


علينا أن نجاهد ، ونجد، ونجتهد، على الطاعة 

حتى تتقي هذه  القلوب ، حتى نصل الى أعلى ، أعلى ثمرات درجات الايمان وهي 


     ( التقوى)) رزقنا الله ذلك .🍃


الله عز وجل قال < يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ>


الصيام مدرسة إلى أن نصل للتقوى ، ونحن نريد أن نتربى على هذه التقوى، أن نأخذ مااتانا الله أن نتمسك بهذا القرآن 

تلاوة، وتدبرًا ، ونكثر من مجالس القرآن ، سواءً سماعًا ، أو قراءة بجد واجتهاد وقوة

نأخذ بهذا الكتاب بقوة حتى نصل الى مرتبة التقوى…



✏️{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [١٧٢]


يقول تعالى: " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ : أخرج من أصلابهم, ذريتهم, وجعلهم يتناسلون, ويتوالدون, قرنا بعد قرن.


وحين أخرجهم من بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم " وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ": قررهم, بإثبات ربوبيته, بما أودعه في فطرهم, من الإقرار, بأنه ربهم, وخالقهم, ومليكهم. رازقهم. 



قالوا: " بلى " قد أقررنا بذلك, فإن اللّه تعالى, فطر عباده على الدين الحنيف القيم.

فكل أحد, فهو مفطور على ذلك, ولكن الفطرة قد تغير, وتبدل, بما يطرأ على العقول من العقائد الفاسدة, 


ولهذا " قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " .

: إنما امتحناكم, حتى أقررتم, بما تقرر عندكم, من أن اللّه تعالى, ربكم, خشية أن تنكروا يوم القيامة, 


فلا تقروا بشيء من ذلك, وتزعمون أن حجة اللّه, ما قامت عليكم, ولا عندكم بها علم, بل أنتم غافلون عنها لاهون.

فاليوم, قد انقطعت حجتكم, وثبتت الحجة البالغة للّه, عليكم.


✏️{أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [١٧٣]


أو تحتجون أيضا بحجة أخرى, فتقولون: " إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ " فحذونا حذوهم, وتبعناهم في باطلهم.



" أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ " , فقد أودع اللّه في فطركم, ما يدلكم على أن ما مع آبائكم, باطل, وأن الحق ما جاءت به الرسل, 


وهذا يقاوم ما وجدتم عليه آباءكم, ويعلو عليه.

نعم قد يعرض للعبد من أقوال آبائه الضالين, ومذاهبهم الفاسدة, ما يظنه هو الحق, وما ذاك إلا لإعراضه, عن حجج اللّه وبيناته, وآياته الأفقية, والشرعية، والكونية.

وقد قيل: إن هذا يوم أخذ اللّه الميثاق على ذرية آدم, حين استخرجهم من ظهره, وأشهدهم على أنفسهم, فشهدوا بذلك.

فاحتج عليهم بما أمرهم به في ذلك الوقت, على ظلمهم, في كفرهم, وعنادهم في الدنيا والآخرة.



📌 ولكن ليس في الآية, ما يدل على هذا, ولا له مناسبة, ولا تقتضيه حكمة اللّه تعالى.

والواقع شاهد بذلك.

فإن هذا العهد والميثاق, الذي ذكروا, أنه حين أخرج اللّه ذرية آدم من ظهره, حين كانوا في عالم كالذر, لا يذكره أحد, ولا يخطر ببال آدمي.



*فكيف يحتج اللّه عليهم بأمر, ليس عندهم به خبر, ولا له عين ولا أثر؟!!.

ولهذا لما كان هذا أمرا واضحا جليا, 



قال تعالى:✏️{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [١٧٤]


وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ " أي: نبينها ونوضحها " وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " إلى ما أودع اللّه في فطرهم, وإلى ما عاهدوا اللّه عليه, فيرتدعوا عن القبائح.



✏️{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [١٧٥]

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ": علمناه كتاب اللّه, فصار العالم الكبير, والحبر الذي يعلم هذا الكتاب. 


" فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ": انسلخ من الاتصاف الحقيقي, بالعلم بآيات اللّه, فإن العلم بذلك, يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق, ومحاسن الأعمال, ويرقى إلى أعلى الدرجات, وأرفع المقامات.



فترك هذا, كتاب اللّه وراء ظهره, ونبذ الأخلاق, التي يأمر بها الكتاب, وخلعها كما يخلع اللباس.

فلما انسلخ منها, أتبعه الشيطان,: تسلط عليه, حين خرج من الحصن الحصين, وصار إلى أسفل سافلين, فأزه إلى المعاصي أزا.


" فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ " , بعد أن كان من الراشدين المرشدين.



✏️{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [١٧٦]


وهذا, لأن اللّه تعالى خذله, ووكله إلى نفسه, فلهذا قال تعالى: " وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا " بأن نوفقه للعمل بها, فيرتفع في الدنيا والآخرة, فيتحصن من أعدائه.

" وَلَكِنَّهُ " فعل ما يقتضي الخذلان, إذ " أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ": إلى الشهوات السفلية, والمقاصد الدنيوية.



" وَاتَّبَعَ هَوَاهُ " وترك طاعة مولاه.

" فَمَثَلُهُ " في شدة حرصه على الدنيا, وانقطاع قلبه إليها.



" كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ": لا يزال لاهثا في كل حال, وهذا لا يزال حريصا, حرصا قاطعا قلبه, لا يسد فاقته شيء من الدنيا.



" ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " بعد أن ساقها اللّه إليهم, فلم ينقادوا لها, بل كذبوا بها, وردوها, لهوانهم على اللّه واتباعهم لأهوائهم, بغير هدى من اللّه.



" فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " في ضرب الأمثال, وفي العبر والآيات.

فإذا تفكروا, علموا, وإذا علموا, عملوا.


✏️{سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ [١٧٧]

.

: ساء وقبح, مثل من كذب بآيات اللّه, وظلم نفسه, بأنواع المعاصي, فإن مثلهم, مثل السوء.

وهذا الذي آتاه اللّه آياته, يحتمل أن المراد شخص معين, قد كان منه, ما ذكره اللّه, فقص اللّه قصة تبينها للعباد.



📌 ويحتمل أن المراد بذلك, أنه اسم جنس, وأنه شامل لكل من آتاه اللّه آياته, فانسلخ منها.



📍⚡️ وفي هذه الآيات, الترغيب في العمل بالعلم, وأن ذلك رفعة من اللّه لصاحبه, وعصمة من الشيطان.

والترهيب من عدم العمل به, وأنه نزول إلى أسفل سافلين, وتسليط للشيطان عليه.

وفيه أن اتباع الهوى, وإخلاد العبد إلى الشهوات, يكون سببا للخذلان.


✏️{مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [١٧٨]


ثم قال - مبينا أنه المنفرد بالهداية والإضلال-: " مَنْ يَهْدِ اللَّهُ " بأن يوفقه للخيرات, ويعصمه من المكروهات, ويعلمه ما لم يكن يعلم.

" فَهُوَ الْمُهْتَدِي " حقا لأنه آثر هدايته تعالى.


" وَمَنْ يُضْلِلِ " فيخذله ولا يوفقه للخير " فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " لأنفسهم وأهليهم يوم القيامة, ألا ذلك هو الخسران المبين.



✏️{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [١٧٩]

يقول تعالى - مبينا كثرة الغاوين الضالين, المتبعين إبليس اللعين-: " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا ": أنشأنا وبثثنا " لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ " صارت البهائم أحسن حالة منهم.



" لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا : لا يصل إليها فقه ولا علم, إلا مجرد قيام الحجة.

" وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا " ما ينفعهم, بل فقدوا منفعتها وفائدتها.



" وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا " سماعا يصل معناه إلى قلوبهم.

" أُولَئِكَ " الذين بهذه الأوصاف القبيحة " كَالْأَنْعَامِ ": البهائم, التي فقدت العقول.

وهؤلاء آثروا ما يفنى, على ما يبقى, فسلبوا خاصية العقل.



" بَلْ هُمْ أَضَلُّ " من البهائم, فإن الأنعام, مستعملة فيما خلقت له.

ولها أذهان, تدرك بها, مضرتها من منفعتها, فلذلك كانت أحسن حالا منهم.


" وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ " الذين غفلوا عن أنفع الأشياء.

غفلوا عن الإيمان باللّه, وطاعته, وذكره.

خلقت لهم الأفئدة والأسماع والأبصار, لتكون عونا لهم على القيام بأوامر اللّه وحقوقه, فاستعانوا بها على ضد هذا المقصود.


فهؤلاء حقيقون, بأن يكونوا ممن ذرأ اللّه لجهنم وخلقهم لها.

فخلقهم للنار, وبأعمال أهلها, يعملون.

وأما من استعمل هذه الجوارح في عبادة اللّه, وانصبغ قلبه بالإيمان باللّه ومحبته, ولم يغفل عن اللّه, فهؤلاء, أهل الجنة, وبأعمال أهل الجنة يعملون.


🍃 نسأل الله بمنة وكرمه 

 أن يجعلنا ووالدينا من أهل الجنة.. 🍃



✏️{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [١٨٠]


هذا بيان, لعظيم جلاله, وسعة أوصافه, بأن له الأسماء الحسنى,: له كل اسم حسن.

وضابطه: أنه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة, وبذلك كانت حسنى.


*وكذلك لو دلت على صفة, ليست بصفة كمال, لم تكن حسنى.

فكل اسم من أسمائه, دال على جميع الصفة, التي اشتق منها, مستغرق لجميع معناها.



وذلك نحو " العليم " الدال على أن له علما محيطا عاما لجميع الأشياء.

فلا يخرج عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.


و " الرحيم " الدال على أن له رحمة عظيمة, واسعة لكل شيء.


و " القدير " الدال على أن له قدرة عامة, لا يعجزها شيء, ونحو ذلك.


ومن تمام كونها " حسنى " أنه لا يدعى إلا بها, ولذلك قال: " فَادْعُوهُ بِهَا " وهذا شامل لدعاء العبادة, ودعاء المسألة.

فيدعى في كل مطلوب, بما يناسب ذلك المطلوب.


📌 فيقول الداعي مثلا: اللّهم اغفر لي وارحمني, إنك أنت الغفور الرحيم, وتب عَلَيَّ يا تواب, وارزقني يا رزاق, والطف بي يا لطيف ونحو ذلك.🍃




وقوله:- وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ": عقوبة وعذابا على إلحادهم في أسمائه.


📍 وحقيقة الإلحاد, الميل بها, عما جعلت له.إما بأن يسمى بها, من لا يستحقها, كتسمية المشركين بها لآلهتهم.

وإما بنفي معانيها وتحريفها, 


*وأن يجعل لها معنى, ما أراده اللّه ولا رسوله.وإما أن يشبه بها غيرها.


📌 فالواجب أن يحذر الإلحاد فيها, ويحذر الملحدون فيها: وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن للّه تسعة وتسعين اسما, من أحصاها دخل الجنة " .


نسأل الله أن يوفقنا لسؤاله بهذه الاسماء ،، والفقه فيها أنه جوادٌ كريم🍃


اللهم تقبل منا أنك انت السميع العليم🍃


اللهم بلغنا رمضان بقلوب المتقين، الصادقين، واجعلنا فيه من العتقاء الموفقين لكل طاعة 🍃


وبلغنا حجًا مبرورًا  هذا العام، وكل عام ونحن بخير وعافية، أنك جوادٌ كريم ،

 قريبٌ مجيب . 🍃



   ✨نكمل اللقاء القادم بإذن الله 🌱


‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين ⚡️


‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك🌷

تجارة لن تبور ~ ١٣

 


🌿

كان سؤالنا~

في الجزء الثالث عشر آية كريمة وفيها :

إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، 

فانتقلوا إلى طاعة الله؛ 

غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور 

والغبطة والرحمة


💫 الجواب :

﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَّهِ

 إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم 

وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَومٍ سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُم مِن دونِهِ مِن والٍ﴾ [الرعد: ١١]


﴿إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم﴾: من النعمة والإحسان ورَغَدِ العيش، 

﴿حتَّى يغيِّروا ما بأنفسِهم﴾: 

بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، 

أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، 

فيسلُبُهم الله عند ذلك إياها، 

وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، 

فانتقلوا إلى طاعة الله؛ 

غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة.

*السعدي-رحمه الله ووالدي-



🎁المركز ١ رويدا عمر

🎁المركز ٢ فاطمة محمد

🎁المركز ٣ فايزة شاهين 

🎁المركز ٤ هند عراط

🎁المركز ٥ عبير المقبل

🎁المركز ٦ أم فهد

🎁المركز ٧ خلود أحمد

🎁المركز ٨ أم عدنان النحاس

🎁المركز ٩ أم مالك عبد الله

🎁المركز ١٠ سوسن الشايب

🎁المركز ١١ ليلى جوخدار

🎁المركز ١٢ حنان العامري

🎁المركز ١٣ أم حاتم

🎁المركز ١٤ أم أسامة

🎁المركز ١٥ سوسن جمعة

🎁المركز ١٦ إخلاص

🎁المركز ١٧ وردة

🎁المركز ١٨ أم فيصل القحطاني

🎁المركز ١٩ مشاعل المسردي

🎁المركز ٢٠ أم شيخة

🎁المركز ٢١ أم سامي الناصر 

🎁المركز ٢٢ نوف الجمعة

🎁المركز ٢٣ أم علي الجمعة

🎁المركز ٢٤ أم فهد الحصان 

🎁المركز ٢٥ أم أحمد السديس

🎁المركز ٢٦ أمل الحقوي 

🎁المركز ٢٧ أم جاسر الغامدي

🎁المركز ٢٨ هيفاء عراط

🎁المركز ٢٩ فاطمة البلادي

🎁المركز ٣٠ عطرة الأسدي

🎁المركز ٣١ لمياء يوسف

🎁المركز ٣٢ الجوهرة الحجي

السبت، 17 يناير 2026

مجلس تدبر سورة الأعراف 8️⃣

 المجلس التدبّري لـ سورة الأعراف (8️⃣) 



يوم الاثنين ؛- بتاريخ : ٢٣- رجب - ١٤٤٧ هجري 


📝تفسير الآيات من آية (١٥٧) إلى آيـة (١٧٠)


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈




✏️{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١٥٧]



‎الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ " احتراز عن سائر الأنبياء, فإن المقصود بهذا, نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 


*والسياق في أحوال بني إسرائيل وأن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم, شرط في دخولهم في الإيمان, وأن المؤمنين به, المتبعين, هم أهل الرحمة المطلقة, التي كتبها اللّه لهم. 



*ووصفه بالأمي, لأنه من العرب, الأمة الأمية, التي لا تقرأ ولا تكتب, وليس عندها قبل القرآن كتاب. 



" الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ " باسمه وصفته, التي من أعظمها وأجلها, ما يدعو إليه, وينهى عنه. 


وأنه يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه. 

وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وهو: كل ما عرف قبحه في العقول والفطر. 

فيأمرهم بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الجار والمملوك، 


وبذل النفع لسائر الخلق، والصدق، والعفاف، والبر، والنصيحة، وما أشبه ذلك، وينهى عن الشرك باللّه، وقتل النفوس بغير حق، والزنا، وشرب ما يسكر العقل، والظلم لسائر الخلق، والكذب، والفجور، ونحو ذلك. 



فأعظم دليل يدل على أنه رسول اللّه، ما دعا إليه وأمر به، ونهى عنه، وأحله وحرمه، فإنه يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ من المطاعم والمشارب، والمناكح. 

وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ من المطاعم والمشارب والمناكح، والأقوال والأفعال. 

‎وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ-أي: ومن وصفه أن دينه سهل سمح ميسر، لا إصر فيه، ولا أغلال، ولا مشقات ولا تكاليف ثقال. 

فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ- أي: عظموه وبجلوه


وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنـزلَ مَعَهُ وهو القرآن، الذي يستضاء به في ظلمات الشك والجهالات، 


، أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الظافرون بخير الدنيا والآخرة،. 



وأما من لم يؤمن بهذا النبي الأمي، ويعزره، وينصره، ولم يتبع النور الذي أنـزل معه، فأولئك هم الخاسرون. وأما من لم يؤمن بهذا النبي الأمي, ويعزره, وينصره, ولم يتبع النور الذي أنزل معه, فأولئك هم الخاسرون. 



ولما دعا أهل التوراة من بني إسرائيل, إلى اتباعه, وكان ربما توهم متوهم, أن الحكم مقصور عليهم, أتى بما يدل على العموم فقال: 



✏️{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [١٥٨]

"

‎" قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ": عربيكم, وعجميكم, أهل الكتاب فيكم, وغيرهم. 



" الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " 

يتصرف فيها بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية, وبأحكامه الشرعية الدينية, التي من جملتها: أن أرسل إليكم رسولا عظيما. 



يدعوكم إلى اللّه, وإلى دار كرامته. 
ويحذركم من كل ما يباعدكم منه, ومن دار كرامته. 
" لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ": لا معبود بحق, إلا اللّه وحده لا شريك له,


‎. 
" يُحْيِي وَيُمِيتُ ": من جملة تدابيره: الإحياء والإماتة, التي لا يشاركه فيها أحد. 
وقد جعل اللّه الموت, جسرا, ومعبرا, يعبر الإنسان منه إلى دار البقاء, التي من آمن بها, صدق الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم, قطعا. 
" فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ " إيمانا في القلب, متضمنا لأعمال القلوب والجوارح. 
" الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ " ,: آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده, وأعماله. 
" وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " في مصالحكم الدينية والدنيوية, فإنكم إذا لم تتبعوه, ضللتم ضلالا بعيدا.



✏️{وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [١٥٩]

ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " 

‎" وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ : جماعة " يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ " أي: يهدون الناس في تعليمهم إياهم, وفتواهم لهم, ويعدلون به في الحكم بينهم, في قضاياهم, 


كما قال تعالى " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ " . 


📌 وفي هذا فضيلة لأمة موسى, عليه الصلاة والسلام, وأن اللّه تعالى, جعل منهم هداة يهدون بأمره. 



*وكان الإتيان بهذه الآية الكريمة, فيه نوع احتراز مما تقدم. 
فإنه تعالى, ذكر فيما تقدم, جملة من معايب بني إسرائيل, المنافية لكمال المناقضة للهداية. 
فربما توهم متوهم, أن هذا يعم جميعهم, فذكر تعالى, أن منهم طائفة مستقيمة هادية مهدية.



✏️{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [١٦٠]


‎" وَقَطَّعْنَاهُمُ : قسمناهم " اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ": اثنتي عشرة قبيلة, متعارفة, متوالفة, كل بني رجل من أولاد يعقوب, قبيلة. 



" وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ ": طلبوا منه أن يدعو اللّه تعالى, أن يسقيهم ما يشربون منه, وتشرب منه مواشيهم. 
وذلك لأنهم - واللّه أعلم - في محل قليل الماء. 
فأوحى اللّه لموسى, إجابة لطلبتهم " أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ " يحتمل أنه حجر معين. 
ويحتمل أنه اسم جنس, يشمل أي حجر كان. 
فضربه " فَانْبَجَسَتْ ": انفجرت من ذلك الحجر " اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا " جارية سارحة. 
" قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ": قد قسم على كل قبيلة من تلك القبائل الاثنتي عشرة, 


وجعل لكل منهم عينا, فعلموها, واطمأنوا, واستراحوا من التعب والمزاحمة, وهذا من تمام نعمة اللّه عليهم. 



" وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ " فكن يسترهم من حر الشمس. 
" وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ " وهو الحلوى. 
" وَالسَّلْوَى " وهو لحم طير, من أحسن أنواع الطيور, وألذها. 



فجمع اللّه لهم, بين الظلال, والشراب, والطعام الطيب, من الحلوى واللحوم, على وجه الراحة والطمأنينة. 
وقيل لهم: " كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا " حين لم يشكروا اللّه, ولم يقوموا بما أوجب اللّه عليهم. 
" وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " حيث فوتوها كل خير, وعرضوها للشر والنقمة, وهذا كان مدة لبثهم في التيه.




✏️{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [١٦١]


‎" وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ": ادخلوها لتكون وطنا لكم ومسكنا, وهي " إيلياء " " وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ ": قرية كانت كثيرة الأشجار, غزيرة الثمار, رغيدة العيش, فلذلك أمرهم اللّه أن يأكلوا منها حيث شاءوا. 


" وَقُولُوا " حين تدخلون الباب: " حِطَّةٌ ": احطط عنا خطايانا, واعف عنا. 
" وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ": خاضعين لربكم, مستكينين لعزته, شاكرين لنعمته. 
فأمرهم بالخضوع, وسؤال المغفرة, ووعدهم على ذلك, مغفرة ذنوبهم والثواب العاجل والآجل فقال: " نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ " من خير الدنيا والآخرة. 
فلم يمتثلوا هذا الأمر الإلهي, بل خالفوا. 



✏️{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ [١٦٢]


‎" فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ": عصوا اللّه واستهانوا بأمره " قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ " فقالوا, بدل طلب المغفرة, وقولهم " حطة " , " حبة في شعيرة " . 



وإذا بدلوا القول - مع يسره وسهولته - فتبديلهم للفعل من باب أولى. 
ولهذا دخلوا يزحفون على وبدلوا نعمة الله  عز وجل 

‎. 
" فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ " حين خالفوا أمر اللّه وعصوه " رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ ": عذابا شديدا, إما الطاعون وإما غيره, من العقوبات السماوية. 



وما ظلمهم اللّه بعقابه, وإنما كان ذلك " بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ



✏️{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [١٦٣]

 " . 


‎" وَاسْأَلْهُمْ ": اسأل بني إسرائيل " عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ": على ساحله, في حال تعديهم وعقاب اللّه إياهم. 
" إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ " وكان اللّه تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا, فابتلاهم اللّه, وامتحنهم. 



‎فكانت " تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ": كثيرة طافية على وجه البحر. 
" وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ": إذا ذهب يوم السبت " لَا تَأْتِيهِمْ ": تذهب في البحر, فلا يرون منها شيئا " كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " 


‎. 
ففسقهم, هو الذي أوجب أن يبتليهم اللّه, وأن تكون لهم هذه المحنة. 
وإلا, فلو لم يفسقوا, لعافاهم اللّه, ولما عرضهم للبلاء والشر. 
فتحيلوا على الصيد, فكانوا يحفرون لها حفرا, وينصبون لها الشباك. 
فإذا جاءت يوم السبت, ووقعت في تلك الحفر والشباك, لم يأخذوها في ذلك اليوم. 
فإذا جاء يوم الأحد, أخذوها, وكثر فيهم ذلك,

وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون " 

‎وانقسموا ثلاث فرق. 
معظمهم, اعتدوا وتجرأوا, وأعلنوا بذلك. 
وفرقة أعلنت بنهيهم, والإنكار عليهم. 
وفرقة اكتفت بإنكار أولئك عليهم, 



✏️{وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [١٦٤]

‎ونهيهم لهم وقالوا: " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا " كأنهم يقولون: لا فائدة في وعظ من اقتحم محارم اللّه, ولم يصغ للنصيح, بل استمر على اعتدائه وطغيانه, فإنه لابد أن يعاقبهم اللّه, إما بهلاك, أو عذاب شديد. 
فقال الواعظون: نعظهم وننهاهم 


‎مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ": لنعذر فيهم. 
" وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ": يتركون ما هم فيه من المعصية, فلا نيأس من هدايتهم, فربما نجح فيهم الوعظ, وأثر فيهم اللوم. 



📌وهذا هو المقصود الأعظم, من إنكار 

المنكر, ليكون معذرة, وإقامة حجة على المأمور المنهي, ولعل اللّه أن يهديه, فيعمل بمقتضى ذلك الأمر, والنهي. 



✏️{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [١٦٥]


"

‎" فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ": تركوا ما ذكروا به, واستمروا على غيهم واعتدائهم. 
" أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ " وهكذا سنة اللّه في عباده, أن العقوبة إذا نزلت, نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. 



‎" وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا " وهم الذين 

‎اعتدوا في السبت " بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ": شديد " بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " 


. 
📌وأما الفرقة الأخرى التي قالت للناهين " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ " . 
فاختلف المفسرون في نجاتهم, وهلاكهم. 
والظاهر, أنهم كانوا من الناجين, لأن اللّه خص الهلاك بالظالمين, وهو لم يذكر, أنهم ظالمون. 
فدل على أن العقوبة, خاصة بالمعتدين في السبت. 
ولأن الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, فرض كفاية. 
إذا قام به البعض, سقط عن الآخرين, فاكتفوا بإنكار أولئك. 


‎
ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم " لِمَ تَعِظُونَ 

‎قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا " فأبدوا من غضبهم عليهم, ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة, لفعلهم, وأن اللّه سيعاقبهم أشد العقوبة



✏️{فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [١٦٦]

‎" فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ ": قسوا فلم يلينوا, ولا اتعظوا. 
" قُلْنَا لَهُمْ " قولا قدريا, " كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ " فانقلبوا بإذن اللّه قردة, وأبعدهم اللّه من رحمته. 



‎ثم ذكر ضرب الذلة والصغار على من بقي 

‎منهم فقال: 


✏️{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [١٦٧]


‎" وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ": أعلم إعلاما, صريحا. 
" لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ": يهينهم, ويذلهم. 
" إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ " لمن عصاه, حتى إنه يعجل له العقوبة في الدنيا. 


‎
" وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ " لمن تاب إليه وأناب, يغفر له الذنوب, ويستر عليه العيوب, ويرحمه, بأن يتقبل منه الطاعات, ويثيبه عليها بأنواع المثوبات. 
وقد فعل اللّه بهم ما وعدهم به, فلا يزالون في ذل وإهانة, تحت حكم غيرهم, لا تقوم لهم راية, ولا ينصر لهم عَلَمٌ


✏️{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

 [الجزء: ٩ | الأعراف ٧ | الآية: ١٦٨] 


وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ": فرقناهم ومزقناهم في الأرض, بعد ما كانوا مجتمعين. 
" مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ " القائمون بحقوق اللّه, وحقوق عباده. 



‎" وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ ": دون الصلاح, إما 

‎مقتصدون, وإما الظالمون لأنفسهم. 
" وَبَلَوْنَاهُمْ " على عادتنا وسنتنا, " بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ": باليسر والعسر.
" لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " عما هم عليه مقيمون, من الردى, ويراجعون ما خلقوا له من الهدى, فلم يزالوا بين صالح, وطالح, ومقتصد. 


✏️{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [١٦٩]

‎" فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ " زاد شرهم " وَرِثُوا " بعدهم " الْكِتَابُ " وصار المرجع فيه إليهم, وصاروا يتصرفون فيه بأهوائهم, وتبذل لهم الأموال, ويحكموا, بغير الحق, وفشت فيهم الرشوة. 


‎
" يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ " مقرين بأنه ذنب وأنهم ظلمة: " سَيُغْفَرُ لَنَا " وهذا قول خال من الحقيقة, فإنه ليس استغفارا وطلبا للمغفرة على الحقيقة. 
فلو كان ذلك, لندموا على ما فعلوا, وعزموا على أن لا يعودوا. 


‎
ولكنهم - إذا أتاهم عرض آخر, ورشوة أخرى - يأخذونه. 
فاشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا, واستبدلوا الذي هو أدنى, بالذي هو خير. 
قال اللّه تعالى - في الإنكار عليهم, وبيان جراءتهم-: 


‎" أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ " . 
فما بالهم يقولون عليه غير الحق, اتباعا لأهوائهم, وميلا مع مطامعهم. 
والحال أنهم قد " وَدَرَسُوا مَا فِيهِ " فليس عليهم فيه إشكال, بل قد أتوا أمرهم متعمدين, وكانوا في أمرهم مستبصرين. 


📌‎
وهذا أعظم للذنب, وأشد للوم, وأشنع للعقوبة. 
وهذا من نقص عقولهم, وسفاهة رأيهم, بإيثار الحياة الدنيا على الآخرة, 


‎ولهذا قال: " وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " ما حرم اللّه عليهم, من المآكل التي تصاب, وتؤكل رشوة على الحكم, بغير ما أنزل اللّه, وغير ذلك من أنواع المحرمات. 


‎
" أَفَلَا تَعْقِلُونَ ": أفلا تكون لكم عقول توازن بين ما ينبغي إيثاره, وما ينبغي الإيثار عليه, وما هو أولى بالسعي إليه, والتقديم له على غيره. 
فخاصية العقل, النظر للعواقب. 
وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع, يفوت نعيما عظيما باقيا فأنى له العقل والرأي؟!!.


✏️{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [١٧٠]


‎وإنما العقلاء حقيقة, من وصفهم اللّه بقوله " وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ": يتمسكون به علما وعملا, فيعلمون ما فيه من الأحكام والأخبار, التي علمها, أشرف العلوم. 


‎
ويعلمون بما فيها من الأوامر, التي هي 

‎قرة العيون, وسرور القلوب, وأفراح الأرواح, وصلاح الدنيا والآخرة. 
ومن أعظم ما يجب التمسك به من المأمورات, إقامة الصلاة, ظاهرا وباطنا. 
ولهذا خصها بالذكر لفضلها, وشرفها, وكونها ميزان الإيمان. 
وإقامتها, داعية لإقامة غيرها من العبادات. 
ولما كان عملهم كله إصلاحا


‎قال تعالى: " إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ " في أقوالهم وأعمالهم, ونياتهم, مصلحين, لأنفسهم, ولغيرهم. 


📌‎

وهذه الآية, وما أشبهها, دلت على أن اللّه

بعث رسله, عليهم الصلاة والسلام, بالصلاح لا بالفساد, وبالمنافع لا بالمضار, وأنهم بعثوا, بصلاح الدارين, فكل من كان أصلح, كان أقرب إلى اتباعهم. 




   ✨نكمل اللقاء القادم بإذن الله 🌱


‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين ⚡️


‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك🌷