السبت، 24 يناير 2026

مجلس تدبر سورة الأعراف9️⃣

 المجلس التدبّري لـ سورة الأعراف (9️⃣) 



يوم الاثنين ؛- بتاريخ :٣٠ - رجب - ١٤٤٧ هجري 


⚡️🌷 مقدمة ،، ووصايا جميلة للأستاذة 

                 حفظها الله 🤍


*لايخفى علينا كم تبقى لنا عن شهر رمضان المبارك ،، نسأل الله جلّ في علاه أن يبلغنا هذا الشهر ونحن بخير وعافية ،، ويجعلنا فيه من الصائمين، المقبولين 


*حُري بنا  أن نستعد في هذا الشهر ، شهر شعبان الذي كان صلى الله عليه وسلم 

يكثر فيه من الصيام، وأنواع العبادات،،


*لاشك أننا نحن أولى ،، ونحن المقصرين، نحن الذين قست قلوبنا وأبعدت كثير عن الله جل جلاله .


*حتى ننعم بهذا الشهر العظيم شهر رمضان الذي هو عطية من رب الجلال

علينا أن نجاهد قلوبنا، في هذا الشهر 

ونكثر من الصيام ماستطعنا،، 

ومن تلاوة القر آن .


📕 كان أحد السلف يسمونه شهر القرّاء لكثرة تلاوتهم فيه ، حتى يتلذذون بالقراءة في شهر رمضان العظيم.


*إذا كان لك ورد في الشهر ، اجعلي لك وردين،، وكذلك أنواع العبادات 


*كان أحدهم يقول مارأيت أكثر مانستقبل شهر رمضان بمثل ~كثرة الاستغفار.~


*فإن للذنب ران على القلب  لو طُبع عليه لم يتلذذ هذا القلب لا بطاعة ، ولابذكر ، ولا بدعاء ، ولا صيام وصلاة،،


    نسأل الله السلامة والعافية 🍃


*أكثري من الاستغفار ،، وأكثري من سؤال الله العون ان يعيننا ، ويبلغنا هذا الشهر الذي هو عطية من ربنا جل جلاله . 

وأن يوفقنا فيه لأنواع الطاعات، وأن يجعلنا فيه من العتقاء من النار أنه جواد ٌ كريم.🍃




📝تفسير الآيات من آية (١٧١) إلى آيـة (١٨٠)


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈


✏️{وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١٧١]


*عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله عز وجل(وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ :-اي رفعناه النتق الرفع ، 


مثل ماقال عز وجل <وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ>



*الله عز وجل نتق الجبل _قال ابن عباس رفعته الملآئكة فؤق رؤوسهم 


📕 وعن سعيد ابن جبير ،، عن ابن عباس قال :- ثم صار بهم موسى عليه السلام 

اي بني اسرائيل ،

الى الأرض المقدسة واخذ الالواح 

<وسبق شرحها في الدرس السابق >


*لما اخذ الالواح بعد أن سكن عنه الغضب أمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم .


كأن  الوظائف ،ثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها ،، كان نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة مثل العقوبة لهم


*فقال رفعته الملائكة فوق رؤوسهم 

فقال هذا كتاب اتقبلونه بما فيه 

فإن فيه بيان ماحلّ الله لكم وحرم عليكم وما أمركم ،، ونهاكم 


فقالوا انشر علينا مافيها :- اي اقرأ علينا مافيه 

فإن كانت فرائضها ، وحدودها يسيرة قبلناه 

قال اقبلوها بما فيها ،، قالوا لا… 

حتى نعلم مافيها ،، كيف حدودها وفرائضها❓


فراجعوه مررًا ،، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع 

لذلك موسى عليه السلام  في حديث الاسراءلمّا  عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل سماء يطرقها ،، لما وصل الى سدرة المنتهى ، وافترض الله الصلوات كانت بـ خمسون صلاة ،، فلما نزل سأله موسى عليه السلام ماذا افترض الله على أمتك

قال خمسون صلاة

قال أني عالجت بني اسرائيل ماكانوا يتقبلوا بسرعه، 


*كان عليه السلام يعاني منهم

وقال للرسول صلى الله عليه وسلم ارجع إلى ربك 


*هنا عندما أعطاهم التوراة وفيهاماحرم  الله وما أمر ،، قال أقرها 

قال : تقبلون مافيها ،، قالوا لا.. حتى نعلم مافيها


*راجعوه مرارًا ،، فأوحى الله الى الجبل فانقلع فارتفع الى السماء حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء ،، قال موسى الا ترون مايقول ربي عز وجل 

لأن لم تقبلوا التوراة بما فيها

لأرمينكم بهذا الجبل وهذا_ ورد في سنن أبي داود _


*فلما نظروا إلى الجبل وهو نتق على رؤوسهم ، خر كل رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى الى الجبل 

خوفًا من أن يسقط عليه


*لذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد 

إلاّ على حاجبه الايسر 

يقولوا هذه التي رفعت بها العقوبة 


📕 قال أبو بكر لما نشر الالواح فيها كتاب الله كتبه بيده ،، لم يبقى على وجه الأرض جبلاً، ولا شجرًا ولا حجرًا ،، الاّ اهتز 


فليس اليوم يهودي على وجه الأرض 

صغير ولا كبير تُقرأ عليه التوراة  إلاّ اهتز ونفض لها رأسه كما قال تعالى 

<فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ> 


📌 علق عليه الشيخ ابن باز -رحمه الله -

وقال أن هذا من الآيات التي قدرها الله على بني اسرائيل، 

جاءت فيها براهين عظيمة،،، وعظات كثيرة 

لكن <وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ >


هنا قال عز وجل (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ:-

حين امتنعوا من قبول التوراة فألزمهم الله العمل به وأبوا نتق فوق روسهم الجبل


كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ…قيل لهم خذوا مااتينكم بقوة .. اي بجد واجتهاد .



" وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ " دراسة ومباحثة, واتصافا بالعمل " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " إذا فعلتم ذلك.


                 📍وقفة تدبّر📍


مدار القلوب أننا نربيها على تقوى الله حتى 

تنعم في رمضان وهو ((خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))


علينا أن نجاهد ، ونجد، ونجتهد، على الطاعة 

حتى تتقي هذه  القلوب ، حتى نصل الى أعلى ، أعلى ثمرات درجات الايمان وهي 


     ( التقوى)) رزقنا الله ذلك .🍃


الله عز وجل قال < يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ>


الصيام مدرسة إلى أن نصل للتقوى ، ونحن نريد أن نتربى على هذه التقوى، أن نأخذ مااتانا الله أن نتمسك بهذا القرآن 

تلاوة، وتدبرًا ، ونكثر من مجالس القرآن ، سواءً سماعًا ، أو قراءة بجد واجتهاد وقوة

نأخذ بهذا الكتاب بقوة حتى نصل الى مرتبة التقوى…



✏️{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [١٧٢]


يقول تعالى: " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ : أخرج من أصلابهم, ذريتهم, وجعلهم يتناسلون, ويتوالدون, قرنا بعد قرن.


وحين أخرجهم من بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم " وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ": قررهم, بإثبات ربوبيته, بما أودعه في فطرهم, من الإقرار, بأنه ربهم, وخالقهم, ومليكهم. رازقهم. 



قالوا: " بلى " قد أقررنا بذلك, فإن اللّه تعالى, فطر عباده على الدين الحنيف القيم.

فكل أحد, فهو مفطور على ذلك, ولكن الفطرة قد تغير, وتبدل, بما يطرأ على العقول من العقائد الفاسدة, 


ولهذا " قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " .

: إنما امتحناكم, حتى أقررتم, بما تقرر عندكم, من أن اللّه تعالى, ربكم, خشية أن تنكروا يوم القيامة, 


فلا تقروا بشيء من ذلك, وتزعمون أن حجة اللّه, ما قامت عليكم, ولا عندكم بها علم, بل أنتم غافلون عنها لاهون.

فاليوم, قد انقطعت حجتكم, وثبتت الحجة البالغة للّه, عليكم.


✏️{أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [١٧٣]


أو تحتجون أيضا بحجة أخرى, فتقولون: " إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ " فحذونا حذوهم, وتبعناهم في باطلهم.



" أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ " , فقد أودع اللّه في فطركم, ما يدلكم على أن ما مع آبائكم, باطل, وأن الحق ما جاءت به الرسل, 


وهذا يقاوم ما وجدتم عليه آباءكم, ويعلو عليه.

نعم قد يعرض للعبد من أقوال آبائه الضالين, ومذاهبهم الفاسدة, ما يظنه هو الحق, وما ذاك إلا لإعراضه, عن حجج اللّه وبيناته, وآياته الأفقية, والشرعية، والكونية.

وقد قيل: إن هذا يوم أخذ اللّه الميثاق على ذرية آدم, حين استخرجهم من ظهره, وأشهدهم على أنفسهم, فشهدوا بذلك.

فاحتج عليهم بما أمرهم به في ذلك الوقت, على ظلمهم, في كفرهم, وعنادهم في الدنيا والآخرة.



📌 ولكن ليس في الآية, ما يدل على هذا, ولا له مناسبة, ولا تقتضيه حكمة اللّه تعالى.

والواقع شاهد بذلك.

فإن هذا العهد والميثاق, الذي ذكروا, أنه حين أخرج اللّه ذرية آدم من ظهره, حين كانوا في عالم كالذر, لا يذكره أحد, ولا يخطر ببال آدمي.



*فكيف يحتج اللّه عليهم بأمر, ليس عندهم به خبر, ولا له عين ولا أثر؟!!.

ولهذا لما كان هذا أمرا واضحا جليا, 



قال تعالى:✏️{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [١٧٤]


وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ " أي: نبينها ونوضحها " وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " إلى ما أودع اللّه في فطرهم, وإلى ما عاهدوا اللّه عليه, فيرتدعوا عن القبائح.



✏️{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [١٧٥]

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ": علمناه كتاب اللّه, فصار العالم الكبير, والحبر الذي يعلم هذا الكتاب. 


" فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ": انسلخ من الاتصاف الحقيقي, بالعلم بآيات اللّه, فإن العلم بذلك, يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق, ومحاسن الأعمال, ويرقى إلى أعلى الدرجات, وأرفع المقامات.



فترك هذا, كتاب اللّه وراء ظهره, ونبذ الأخلاق, التي يأمر بها الكتاب, وخلعها كما يخلع اللباس.

فلما انسلخ منها, أتبعه الشيطان,: تسلط عليه, حين خرج من الحصن الحصين, وصار إلى أسفل سافلين, فأزه إلى المعاصي أزا.


" فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ " , بعد أن كان من الراشدين المرشدين.



✏️{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [١٧٦]


وهذا, لأن اللّه تعالى خذله, ووكله إلى نفسه, فلهذا قال تعالى: " وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا " بأن نوفقه للعمل بها, فيرتفع في الدنيا والآخرة, فيتحصن من أعدائه.

" وَلَكِنَّهُ " فعل ما يقتضي الخذلان, إذ " أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ": إلى الشهوات السفلية, والمقاصد الدنيوية.



" وَاتَّبَعَ هَوَاهُ " وترك طاعة مولاه.

" فَمَثَلُهُ " في شدة حرصه على الدنيا, وانقطاع قلبه إليها.



" كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ": لا يزال لاهثا في كل حال, وهذا لا يزال حريصا, حرصا قاطعا قلبه, لا يسد فاقته شيء من الدنيا.



" ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " بعد أن ساقها اللّه إليهم, فلم ينقادوا لها, بل كذبوا بها, وردوها, لهوانهم على اللّه واتباعهم لأهوائهم, بغير هدى من اللّه.



" فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " في ضرب الأمثال, وفي العبر والآيات.

فإذا تفكروا, علموا, وإذا علموا, عملوا.


✏️{سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ [١٧٧]

.

: ساء وقبح, مثل من كذب بآيات اللّه, وظلم نفسه, بأنواع المعاصي, فإن مثلهم, مثل السوء.

وهذا الذي آتاه اللّه آياته, يحتمل أن المراد شخص معين, قد كان منه, ما ذكره اللّه, فقص اللّه قصة تبينها للعباد.



📌 ويحتمل أن المراد بذلك, أنه اسم جنس, وأنه شامل لكل من آتاه اللّه آياته, فانسلخ منها.



📍⚡️ وفي هذه الآيات, الترغيب في العمل بالعلم, وأن ذلك رفعة من اللّه لصاحبه, وعصمة من الشيطان.

والترهيب من عدم العمل به, وأنه نزول إلى أسفل سافلين, وتسليط للشيطان عليه.

وفيه أن اتباع الهوى, وإخلاد العبد إلى الشهوات, يكون سببا للخذلان.


✏️{مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [١٧٨]


ثم قال - مبينا أنه المنفرد بالهداية والإضلال-: " مَنْ يَهْدِ اللَّهُ " بأن يوفقه للخيرات, ويعصمه من المكروهات, ويعلمه ما لم يكن يعلم.

" فَهُوَ الْمُهْتَدِي " حقا لأنه آثر هدايته تعالى.


" وَمَنْ يُضْلِلِ " فيخذله ولا يوفقه للخير " فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " لأنفسهم وأهليهم يوم القيامة, ألا ذلك هو الخسران المبين.



✏️{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [١٧٩]

يقول تعالى - مبينا كثرة الغاوين الضالين, المتبعين إبليس اللعين-: " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا ": أنشأنا وبثثنا " لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ " صارت البهائم أحسن حالة منهم.



" لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا : لا يصل إليها فقه ولا علم, إلا مجرد قيام الحجة.

" وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا " ما ينفعهم, بل فقدوا منفعتها وفائدتها.



" وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا " سماعا يصل معناه إلى قلوبهم.

" أُولَئِكَ " الذين بهذه الأوصاف القبيحة " كَالْأَنْعَامِ ": البهائم, التي فقدت العقول.

وهؤلاء آثروا ما يفنى, على ما يبقى, فسلبوا خاصية العقل.



" بَلْ هُمْ أَضَلُّ " من البهائم, فإن الأنعام, مستعملة فيما خلقت له.

ولها أذهان, تدرك بها, مضرتها من منفعتها, فلذلك كانت أحسن حالا منهم.


" وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ " الذين غفلوا عن أنفع الأشياء.

غفلوا عن الإيمان باللّه, وطاعته, وذكره.

خلقت لهم الأفئدة والأسماع والأبصار, لتكون عونا لهم على القيام بأوامر اللّه وحقوقه, فاستعانوا بها على ضد هذا المقصود.


فهؤلاء حقيقون, بأن يكونوا ممن ذرأ اللّه لجهنم وخلقهم لها.

فخلقهم للنار, وبأعمال أهلها, يعملون.

وأما من استعمل هذه الجوارح في عبادة اللّه, وانصبغ قلبه بالإيمان باللّه ومحبته, ولم يغفل عن اللّه, فهؤلاء, أهل الجنة, وبأعمال أهل الجنة يعملون.


🍃 نسأل الله بمنة وكرمه 

 أن يجعلنا ووالدينا من أهل الجنة.. 🍃



✏️{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [١٨٠]


هذا بيان, لعظيم جلاله, وسعة أوصافه, بأن له الأسماء الحسنى,: له كل اسم حسن.

وضابطه: أنه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة, وبذلك كانت حسنى.


*وكذلك لو دلت على صفة, ليست بصفة كمال, لم تكن حسنى.

فكل اسم من أسمائه, دال على جميع الصفة, التي اشتق منها, مستغرق لجميع معناها.



وذلك نحو " العليم " الدال على أن له علما محيطا عاما لجميع الأشياء.

فلا يخرج عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.


و " الرحيم " الدال على أن له رحمة عظيمة, واسعة لكل شيء.


و " القدير " الدال على أن له قدرة عامة, لا يعجزها شيء, ونحو ذلك.


ومن تمام كونها " حسنى " أنه لا يدعى إلا بها, ولذلك قال: " فَادْعُوهُ بِهَا " وهذا شامل لدعاء العبادة, ودعاء المسألة.

فيدعى في كل مطلوب, بما يناسب ذلك المطلوب.


📌 فيقول الداعي مثلا: اللّهم اغفر لي وارحمني, إنك أنت الغفور الرحيم, وتب عَلَيَّ يا تواب, وارزقني يا رزاق, والطف بي يا لطيف ونحو ذلك.🍃




وقوله:- وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ": عقوبة وعذابا على إلحادهم في أسمائه.


📍 وحقيقة الإلحاد, الميل بها, عما جعلت له.إما بأن يسمى بها, من لا يستحقها, كتسمية المشركين بها لآلهتهم.

وإما بنفي معانيها وتحريفها, 


*وأن يجعل لها معنى, ما أراده اللّه ولا رسوله.وإما أن يشبه بها غيرها.


📌 فالواجب أن يحذر الإلحاد فيها, ويحذر الملحدون فيها: وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن للّه تسعة وتسعين اسما, من أحصاها دخل الجنة " .


نسأل الله أن يوفقنا لسؤاله بهذه الاسماء ،، والفقه فيها أنه جوادٌ كريم🍃


اللهم تقبل منا أنك انت السميع العليم🍃


اللهم بلغنا رمضان بقلوب المتقين، الصادقين، واجعلنا فيه من العتقاء الموفقين لكل طاعة 🍃


وبلغنا حجًا مبرورًا  هذا العام، وكل عام ونحن بخير وعافية، أنك جوادٌ كريم ،

 قريبٌ مجيب . 🍃



   ✨نكمل اللقاء القادم بإذن الله 🌱


‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين ⚡️


‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك🌷

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق