السبت، 4 أكتوبر 2025

تجارة لن تبور ~ ٢٧

 


🌿

كان سؤالنا~

في الجزء السابع والعشرون آية كريمة وفيها :

فضل صدر هذه الأمَّة في الجملة على متأخِّريها؛ 

لكون المقرَّبين من الأولين أكثر من المتأخرين، 

والمقرَّبون هم خواصُّ الخلق.



💫 الجواب :

﴿وَقَليلٌ مِنَ الآخِرينَ﴾ [الواقعة: ١٤]


﴿والسابقون السابقون. أولئك المقرَّبون﴾

أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون 

في الآخرة لدخول الجنات، أولئك الذين 

هذا وصفهم المقرَّبون عند الله ﴿في جنات النعيم﴾

: في أعلى علِّيين، في المنازل العاليات التي لا منزلة فوقها، وهؤلاء المذكورون ﴿ثُلَّةٌ من الأوَّلين﴾؛

 أي: جماعة كثيرون من المتقدِّمين من هذه الأمة وغيرهم.

 ﴿وقليلٌ من الآخِرينَ﴾:

 وهذا يدلُّ على فضل صدر هذه الأمَّة في الجملة 

على متأخِّريها؛ لكون المقرَّبين من الأولين 

أكثر من المتأخرين، والمقرَّبون هم خواصُّ الخلق.

*السعدي-رحمه الله ووالدي -



🎁المركز ١ فايزة شاهين

🎁المركز ٢ هيفاء عراط

🎁المركز ٣ رويدا عمر

🎁المركز ٤ إخلاص

🎁المركز ٥ عايشة

🎁المركز ٦ أم مالك

🎁المركز ٧ هند عراط

🎁المركز ٨ أم عدنان النحاس

🎁المركز ٩ عطرة الأسدي

🎁المركز ١٠ فاطمة محمد

🎁المركز ١١ أم فهد

🎁المركز ١٢ جميلة الدريسي

🎁المركز ١٣ فاطمة العبد الله

🎁المركز ١٤ سوسن جمعة

🎁المركز ١٥ أم حاتم

🎁المركز ١٦ سوسن الشايب

🎁المركز ١٧ أم جاسر الغامدي

🎁المركز ١٨ أم أسامة

🎁المركز ١٩ أم عبد الكريم

🎁المركز ٢٠ ريان

🎁المركز ٢١ حنان العامري

🎁المركز ٢٢ فاطمة النجاشي

🎁المركز ٢٣ أمل الحقوي

🎁المركز ٢٤ نوف الجمعة

🎁المركز ٢٥ أم علي الجمعة

🎁المركز ٢٦ أم سامي الناصر

🎁المركز ٢٧ أم فيصل القحطاني

🎁المركز ٢٨ أم أحمد السديس

🎁المركز ٢٩ أم محمد الزامل

🎁المركز ٣٠ نسرين الغريب

🎁المركز ٣١ أم فهد الحصان

🎁المركز ٣٢ سارة

🎁المركز ٣٣ لمياء يوسف

🎁المركز ٣٤ صفا عدنان

🎁المركز ٣٥ منى كوراني

🎁المركز ٣٦ وردة

🎁المركز ٣٧ خلود أحمد

السبت، 27 سبتمبر 2025

تجارة لن تبور ~ ٢٦

 🌿

كان سؤالنا~

في الجزء السادس والعشرون ... آية فيها أن أهل الجنة 

- جعلنا الله من أهلها- إذا دخلوا الجنة، عرّفهم منازلهم، 

وما احتوت عليه من النعيم المقيم، والعيش السليم ..


💫 الجواب :

﴿وَيُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُم﴾ [محمد: ٦]

﴿ويدخِلُهم الجنةَ عرَّفَها لهم﴾؛ أي: عرَّفها أولاً بأن شوَّقهم إليها، ونعتها لهم، وذكر لهم الأعمال الموصلة إليها، 

التي من جملتها القتل في سبيل الله،

 ووفَّقهم للقيام بما أمرهم به ورغَّبهم فيه، 

ثم إذا دخلوا الجنة؛ عرَّفهم منازلهم وما احتوتْ عليه من النعيم المقيم والعيش السليم.

*السعدي-رحمه الله ووالدي-



🎁 المركز ١ رويدا عمر

🎁 المركز ٢ هند عراط

🎁 المركز ٣ أم أسامة

🎁 المركز ٤ سارة

🎁 المركز ٥ حنان العامري

🎁 المركز ٦ أم مالك

🎁 المركز ٧ إخلاص

🎁 المركز ٨ أم حاتم

🎁 المركز ٩ عبير المقبل

🎁 المركز ١٠ أم فهد

🎁 المركز ١١ أم عدنان النحاس

🎁 المركز ١٢ فايزة شاهين

🎁 المركز ١٣ عايشة

🎁 المركز ١٤ لمياء يوسف

🎁 المركز ١٥ مشاعل المسردي

🎁 المركز ١٦ أم أحمد السديس

🎁 المركز ١٧ أم فهد الحصان

🎁 المركز ١٨ أم محمد الزامل

🎁 المركز ١٩ جميلة الدريسي

🎁 المركز ٢٠ أم وليد الصالح

🎁 المركز ٢١ هيفاء عراط

🎁 المركز ٢٢ أم عبد الكريم

🎁 المركز ٢٣ عطرة الأسدي

🎁 المركز ٢٤ منى كوراني

🎁 المركز ٢٥ سوسن الشايب

🎁 المركز ٢٦ ريان

🎁 المركز ٢٧ سحر البقاعي

🎁 المركز ٢٨ سوسن جمعة

الجمعة، 26 سبتمبر 2025

المجلس التدبري 2 لسورة الأنفال

 المجلس التدبّري لـ سورة الأنفال (2️⃣) 



يوم الاثنين ؛- بتاريخ : ٣٠ / ربيع الأول /١٤٤٧ هجري



📝تفسير الآيات من آية (٢٤) إلى آيـة ( ٤٠)


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈



✏️{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [٢٤]


يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو الاستجابة للّه وللرسول،: الانقياد لما أمرا به والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه، والانكفاف عنه والنهي عنه.


وقوله: إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وصف ملازم لكل ما دعا اللّه ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، 


فإن حياة القلب والروح بعبودية اللّه تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام.


ثم حذر عن عدم الاستجابة للّه وللرسول فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ :- فإياكم أن تردوا أمر اللّه أول ما يأتيكم، فيحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم، فإن اللّه يحول بين المرء وقلبه، يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها أنى شاء.


✨ فليكثر العبد من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك.


وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي: تجمعون ليوم لا ريب فيه، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بعصيانه.



✏️{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [٢٥]

بل تصيب فاعل الظلم وغيره،وذلك إذا ظهر الظلم فلم يغير، 


         🍃 نسأل الله السلامة والعافية 

         وأن لايوصلنا لهذا الزمان 🍃


فإن عقوبته تعم الفاعل وغيره،وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر، وقمع أهل الشر والفساد، وأن لا يمكنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن.


وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لمن تعرض لمساخطه، وجانب رضاه. 



✏️{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٢٦]


يقول تعالى ممتنا على عباده في نصرهم بعد الذلة، وتكثيرهم بعد القلة، وإغنائهم بعد العيلة.


وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ: مقهورون تحت حكم غيركم تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ 

أي: يأخذونكم.


فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فجعل لكم بلدا تأوون إليه، وانتصر من أعدائكم على أيديكم، وغنمتم من أموالهم ما كنتم به أغنياء.


لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، اللّه على منته العظيمة وإحسانه التام، بأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا.


النداء الثاني:- 


✏️{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

 [٢٧]

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم اللّه عليه من أوامره ونواهيه، 


(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً)


فمن أدى الأمانة استحق من اللّه الثواب الجزيل، ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل، وصار خائنا للّه وللرسول ولأمانته، منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه بأخس الصفات، وهي الأمانة.



*ولما كان العبد ممتحنا بأمواله وأولاده، فربما حمله محبة ، ذلك على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته، 


✏️{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٢٨]


أخبر اللّه تعالى أن الأموال والأولاد فتنة يبتلي اللّه بهما عباده، وأنها عارية ستؤدى لمن أعطاها، وترد لمن استودعها 

      ((وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) 


فإن كان لكم عقل ورَأْيٌ، فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة، فالعاقل يوازن بين الأشياء، ويؤثر أولاها بالإيثار، وأحقها بالتقديم.


📌 ثم جاء النداء الثالث:- 


✏️{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [٢٩]


امتثال العبد لتقوى ربه عنوان السعادة، وعلامة الفلاح، وقد رتب اللّه على التقوى من خير الدنيا والآخرة شيئا كثيرا،فذكر هنا أن من اتقى اللّه حصل له 


*أربعة أشياء، كل واحد منها خير من الدنيا وما فيها:


*الأول: الفرقان: وهو العلم والهدى الذي يفرق به صاحبه بين الهدى والضلال، والحق والباطل، والحلال والحرام، وأهل السعادة من أهل الشقاوة.


*الثاني والثالث: تكفير السيئات، ومغفرة الذنوب،وكل واحد منهما داخل في الآخر عند الإطلاق وعند الاجتماع يفسر تكفير السيئات بالذنوب الصغائر، ومغفرة الذنوب بتكفير الكبائر.


*الرابع: الأجر العظيم والثواب الجزيل لمن اتقاه وآثر رضاه على هوى نفسه. 

      ((وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)) 



✏️{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [٣٠]


و أذكر أيها الرسول، ما منَّ اللّه به ، عليك. إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا حين تشاور المشركون في دار الندوة فيما يصنعون بالنبي صلى الله عليه وسلم، إما أن يثبتوه عندهم بالحبس ويوثقوه.


وإما أن يقتلوه فيستريحوا - بزعمهم - من شره.


وإما أن يخرجوه ويجلوه من ديارهم.


فكلُّ أبدى من هذه الآراء رأيا رآه،فاتفق رأيهم على رأي: رآه شريرهم أبو جهل لعنه اللّه،وهو أن يأخذوا من كل قبيلة من قبائل قريش فتى ويعطوه سيفا صارما، ويقتله الجميع قتلة رجل واحد، 


ليتفرق دمه في القبائل.فيرضى بنو هاشم [ثَمَّ] بديته، فلا يقدرون على مقاومة سائر ، قريش، فترصدوا للنبي صلى الله عليه وسلم في الليل ليوقعوا به إذا قام من فراشه.


*فجاءه الوحي من السماء، وخرج عليهم، فذرَّ على رءوسهم التراب وخرج، وأعمى اللّه أبصارهم عنه، حتى إذا استبطؤوه جاءهم آت وقال: خيبكم اللّه، قد خرج محمد وذَرَّ على رءوسكم التراب.

فنفض كل منهم التراب عن رأسه، ومنع اللّه رسوله منهم، 


*وأذن له في الهجرة إلى المدينة،فهاجر إليها، وأيده اللّه بأصحابه المهاجرين والأنصار،ولم يزل أمره يعلو حتى دخل مكة عنوة، وقهر أهلها،فأذعنوا له وصاروا تحت حكمه، بعد أن خرج مستخفيا منهم، خائفا على نفسه.


*فسبحان اللطيف مغير الأحوال 

بعبده الذي لا يغالبه مغالب.🍃



✏️{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [٣١]

يقول تعالى في بيان عناد المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا الدالة على صدق ما جاء به الرسول.

قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ .


وهذا من عنادهم وظلمهم،وإلا فقد تحداهم اللّه أن يأتوا بسورة من مثله، ويدعوا من استطاعوا من دون اللّه، فلم يقدروا على ذلك، وتبين عجزهم.


*فهذا القول الصادر من هذا القائل مجرد دعوى، كذبه الواقع،وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب،



✏️{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [٣٢]


قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم،.

فلو أنهم إذ أقاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات ما أوجب لهم أن يكونوا على بصيرة ويقين منه، قالوا لمن ناظرهم وادعى أن الحق معه: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له، لكان أولى لهم وأستر لظلمهم.


فمنذ قالوا: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الآية، علم بمجرد قولهم أنهم السفهاء الأغبياء، الجهلة الظالمون،


فلو عاجلهم اللّه بالعقاب لما أبقى منهم باقية، ولكنه تعالى دفع عنهم العذاب بسبب وجود الرسول بين أظهرهم، 

       *صلوات الله عليه وسلامه *


فقال: ✏️{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٣٣]

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ :-فوجوده صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم أمنة لهم من العذاب.


*وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهرونها على رءوس الأشهاد، ويعلمون  بقبحها، فكانوا يخافون من وقوعها فيهم، فيستغفرون اللّه [تعالى فلهذا] 


قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ:- فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم، بعد ما انعقدت أسبابه 


ثم قال: ✏️{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  [٣٤]


وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ: أي شيء يمنعهم من عذاب اللّه، وقد فعلوا ما يوجب ذلك، وهو صد الناس عن المسجد الحرام، خصوصا صدهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الذين هم أولى به منهم، 


ولهذا قال: وَمَا كَانُوا: المشركون أَوْلِيَاءَهُ يحتمل أن الضمير يعود إلى اللّه،: أولياء اللّه.ويحتمل أن يعود إلى المسجد الحرام،: وما كانوا أولى به من غيرهم. 


إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وهم الذين آمنوا باللّه ورسوله، وأفردوا اللّه بالتوحيد والعبادة، وأخلصوا له الدين. وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ فلذلك ادَّعَوْا لأنفسهم أمرا غيرهم أولى به.



✏️{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ [٣٥]

يعني أن اللّه تعالى إنما جعل بيته الحرام ليقام فيه دينه، وتخلص له فيه العبادة،فالمؤمنون هم الذين قاموا بهذا الأمر،


وأما هؤلاء المشركون الذين يصدون عنه، فما كان صلاتهم فيه التي هي أكبر أنواع العبادات إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً: صفيرا وتصفيقا، فعل الجهلة الأغبياء، الذين ليس في قلوبهم تعظيم لربهم، ولا معرفة بحقوقه، 


*ولا احترام لأفضل البقاع وأشرفها،فإذا كانت هذه صلاتهم فيه، فكيف ببقية العبادات❓ 


فبأي: شيء كانوا أولى بهذا البيت من المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون،


*لا جرم أورثهم اللّه بيته الحرام، ومكنهم منه،وقال لهم بعد ما مكن لهم فيه 


<يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وقال هنا فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ>


✏️{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [٣٦]


يقول تعالى مبينا لعداوة المشركين وكيدهم ومكرهم، ومبارزتهم للّه ولرسوله، وسعيهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته، وأن وبال مكرهم سيعود عليهم، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، 


فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: ليبطلوا الحق وينصروا الباطل، ويبطل توحيد الرحمن، ويقوم دين عبادة الأوثان.


فَسَيُنْفِقُونَهَا: فسيصدرون هذه النفقة، وتخف عليهم لتمسكهم بالباطل، وشدة بغضهم للحق، ولكنها ستكون عليهم حسرة، أي: ندامة وخزيا وذلا ويغلبون فتذهب أموالهم وما أملوا، ويعذبون في الآخرة أشد العذاب. 


ولهذا قال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ أي: يجمعون إليها، ليذوقوا عذابها، وذلك لأنها دار الخبث والخبثاء، 


✏️{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ{٣٧}

واللّه تعالى يريد أن يميز الخبيث من الطيب، ويجعل كل واحدة على حدة، وفي دار تخصه،فيجعل الخبيث بعضه على بعض، من الأعمال والأموال والأشخاص. 


فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.


✏️{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [٣٨]

هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، 


فقال: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا عن كفرهم وذلك بالإسلام للّه وحده لا شريك له.

يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ منهم من الجرائم وَإِنْ يَعُودُوا إلى كفرهم وعنادهم فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ بإهلاك الأمم المكذبة، 


فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون،

فهذا خطابه للمكذبين ، 



وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال: ✏️{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

 [٣٩]

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي : شرك وصد عن سبيل اللّه، ويذعنوا لأحكام الإسلام، 


وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرهم عن الدين،

فَإِنِ انْتَهَوْا عن ما هم عليه من الظلم فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لا تخفى عليه منهم خافية.


✏️{وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [٤٠]

وَإِنْ تَوَلَّوْا عن الطاعة وأوضعوا في الإضاعة فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر ، لهم 

   منافعهم الدينية والدنيوية. 


وَنِعْمَ النَّصِيرُ الذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفجار، وتكالب الأشرار.


*ومن كان اللّه مولاه وناصره فلا خوف عليه، 


*ومن كان اللّه عليه فلا عِزَّ له ولا قائمة له.


نسال الله أن يتولانا بعفوه ونصره أنه جوادٌ كريم .🍃


    📌فوائد لطيفة من درس اليوم 


         📍ذكر فيه ثلاث نداءت 📍

التمسك بالتقوى بجعل لك الفرقان الذي علم تفرقي به من الحق ،والباطل وبين الصحيح ،والصواب 



📍كثرة الاستغفار فهو الأمان من عقوبة الله سبحانه وتعالى علينا  دائم أن نكثر من الاستغفار ،، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله في المجلس أكثر من سبعين مرة .


          فما حالنا مع الاستغفار ⁉️


نسأل الله أن يلهمنا ذكره وشكره وحسن عبادته 🍃

ويجعلنا ممن تاب عليهم في هذا المجلس الكريم ..🍃


       ✨نكمل اللقاء بإذن الله ✨


‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين 🍃

‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الأحد، 21 سبتمبر 2025

مجلس تدبر سورة الأنفال 1

 المجلس التدبّري لـ سورة الأنفال (1️⃣ ) 



يوم الاثنين ؛- بتاريخ :٢٣/ ربيع الأول /١٤٤٧ هجري .. 


  💫بسم الله الرحمن الرحيم 💫

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا من فضلك علماً و اجعل عملاً خالصاً لوجهك الكريم .


💫 سورة الأنفال (سورة مدنية ) 

عدد آياتها (( ٧٥ )) 

نزلت بعد *محطة مكية *وهي سورة الأنعام والأعراف، لأن القرآن المكي يشحن القلب ويقوّي الإيمان .


والسورة مليئة بكثير من التشريعات فهي تحتاج إلى قوة إيمانية وهمة عالية لتطبيق هذه التشريعات .


*سورة الأنفال هي أول مواجهة بين المؤمنين والكفار .


*جاءت بعدها سورة التوبة وهي آخر مواجهة بين المؤمنين والكفار .


📌 سميت الأنفال لورود ذكر الأنفال فيها وهي (الغنائم ) 


*وسميت أيضا (سورة بدر ) لأنها تتحدث عن وقائع غزوة بدر ، وتكشف تدبير الله للمؤمنين في هذه الغزوة .


*سميت أيضاً (الفرقان ) لأن يوم الفرقان هو اليوم الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل ، والذي يمثل فرقاً بين عهدين في تاريخ البشرية .. عهدٌ كان الإسلام فيه مستضعفاً وعهدٌ سيكون فيه الإسلام قوياً وله دولةٌ قوية تدافع عنه وصار للمسلمين عزة ومنعة . فهذه السورة جاءت لتحدثنا عن قوانين النصر وجيل النصر.


📌محور السورة.. 


المحور الأساسي للسورة : هو قوانين النصر وقوانين الهزيمة .


✨ وقال بعض العلماء : مقصد السورة “هو غزوة بدر لأنها نزلت بعد بدر .

تعرض أحداث الغزوة وبشارات النصر فيها وتكشف عن قدرة الله سبحانه وتعالى وتدبيره لوقائع هذه الغزوة .


📌ما هي مناسبة السورة لمن قبلها من الأعراف❓ 


جاء في آخر سورة الأعراف ذكر الملائكة وعبادتهم لله سبحانه وتعالى .

قال سبحانه : <إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ >


وجاء في أول سورة الأنفال : ذكر نصر الملائكة للمؤمنين <إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ >

 

*سورة الأنفال : بيّنت حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ }

 

وسورة الأعراف بيّنت أحوال أشهر الرسل مع أقوامهم.


{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ} 

{ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } *

{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ }.



📌 ما هي المناسبة بين سورة الأنفال وسورة التوبة بعدها ❓


هناك شبه كبير بين سورة (براءة )وسورة (الأنفال) فهي كالمتمّمة لها .


*وتُعدّ سورة الأنفال مع التوبة من السبع الطوال ..


✨ففي السورتين نجد أصول العلاقات الدولية الداخلية والخارجية، ونجد أحكام السلم والحرب ؛ وأحوال المؤمنين الصادقين والكفار والمنافقين والعهود والمواثيق .


إلا أن في الأنفال بيان العهود والوفاء بها.

وفي التوبة نبذ للعهود وتركها.


*وذكر في السورتين : صد المشركين عن المسجد الحرام، والترغيب في إنفاق المال في سبيل الله .

وتفصيل الكلام في قتال المشركين وأهل الكتاب وأوضاع المنافقين .


📌ما هي مناسبة أول السورة لخاتمتها ❓


بدأت سورة الأنفال بالحديث عن الأنفال وهي الغنائم التي غنمها المسلمون يوم بدر .


*وختمت أيضاً بالحديث عن الأسرى وهم من الغنائم .


*ذكر في أول السورة أوصاف المؤمنين ثم ختمت بقوله تعالى : { أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ }


وفي آخر السورة جاءت أوصاف المؤمنين أيضاً ، وختمت بقوله تعالى: { أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ}


📌ما هي علاقة الأنفال بالسور التي جاءت قبلها ❓


📌ما هي أسباب النصر التي جاءت بها السورة؟❓


✨السورة تذكر سببين هامين للنصر❓


*السبب الأول : هو اليقين أن النصر من عند الله قصراً وحصراً . { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} .


*والسبب الثاني هو الأخذ بالأسباب والسعي ، وإعداد القوة والتخطيط والدراسات. قال سبحانه وتعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ } .

وهذا هو مفهوم التوكل الحقيقي الذي جاءته السورة .

الأخذ بالأسباب والتوكل على الله سبحانه وتعالى .



📝تفسير الآيات من آية (1️⃣) إلى آيـة ( 2️⃣3️⃣)


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈


✏️{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [١]


الأنفال هي الغنائم التي ينفلها اللّه لهذه الأمة من أموال الكفار، وكانت هذه الآيات في هذه السورة قد نـزلت في قصة بدر أول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من المشركين، .


فحصل بين بعض المسلمين فيها نـزاع، فسألوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عنها، فأنـزل اللّه يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال كيف تقسم وعلى من تقسم❓


قُلْ لهم: الأنفال لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم اللّه ورسوله،. بل عليكم إذا حكم اللّه ورسوله أن ترضوا بحكمهما، وتسلموا الأمر لهما،. 


وذلك داخل في قوله فَاتَّقُوا اللَّهَ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه..


وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ: أصلحوا ما بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر، بالتوادد والتحاب والتواصل..فبذلك تجتمع كلمتكم، ويزول ما يحصل - بسبب التقاطع -من التخاصم، والتشاجر.


📍ويدخل في إصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم، والعفو عن المسيئين منهم فإنه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والتدابر،.



والأمر الجامع لذلك كله قوله: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة اللّه ورسوله،.كما أن من لم يطع اللّه ورسوله فليس بمؤمن.


ومن نقصت طاعته للّه ورسوله، فذلك لنقص إيمانه،


*ولما كان الإيمان قسمين: إيمانا كاملا يترتب عليه المدح والثناء، والفوز التام، وإيمانا دون ذلك ذكر الإيمان الكامل فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الألف واللام للاستغراق لشرائع الإيمان.


✏️{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [٢]


الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية اللّه تعالى الانكفاف عن المحارم، فإن خوف اللّه تعالى أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب.


وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ووجه ذلك أنهم يلقون له السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك يزيد إيمانهم،.


*لأن التدبر من أعمال القلوب، ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما كانوا نسوه،أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقا إلى كرامة ربهم،أو وجلا من العقوبات، وازدجارا عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان.


وَعَلَى رَبِّهِمْ وحده لا شريك له يَتَوَكَّلُونَ: يعتمدون في قلوبهم على ربهم في جلب مصالحهم ودفع مضارهم الدينية والدنيوية، ويثقون بأن اللّه تعالى سيفعل ذلك.


والتوكل هو الحامل للأعمال كلها، فلا توجد ولا تكمل إلا به.


✏️{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [٣]

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ من فرائض ونوافل، بأعمالها الظاهرة والباطنة، كحضور القلب فيها، الذي هو روح الصلاة ولبها،. 


وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ النفقات الواجبة، كالزكوات، والكفارات، والنفقة على الزوجات والأقارب، وما ملكت أيمانهم،.


*والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير.


✏️{أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [٤]

أُولَئِكَ الذين اتصفوا بتلك الصفات هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان، بين الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، بين العلم والعمل، بين أداء حقوق اللّه وحقوق عباده. 



*وقدم تعالى أعمال القلوب، لأنها أصل لأعمال الجوارح وأفضل منها،.وفيها دليل على أن الإيمان، يزيد وينقص، فيزيد بفعل الطاعة وينقص بضدها.



                ♨️ وقفـة تأمل ♨️


 ينبغي للعبد أن يتعاهد إيمانه وينميه،.وأن أولى ما يحصل به ذلك تدبر كتاب اللّه تعالى والتأمل لمعانيه.


✨ ثم ذكر ثواب المؤمنين حقا فقال: لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ: عالية بحسب علو أعمالهم. وَمَغْفِرَةٌ ، لذنوبهم ، وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وهو ما أعد اللّه لهم في دار كرامته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.


*ودل هذا على أن من يصل إلى درجتهم في الإيمان - وإن دخل الجنة - فلن ينال ما نالوا من كرامة اللّه التامة.



✏️{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ [٥]



قدم تعالى - أمام هذه الغزوة الكبرى المباركة - الصفات التي على المؤمنين أن يقوموا بها، لأن من قام بها استقامت أحواله وصلحت أعماله، 

(التي من أكبرها الجهاد في سبيله)



فكما أن إيمانهم هو الإيمان الحقيقي، وجزاءهم هو الحق الذي وعدهم اللّه به،.كذلك أخرج اللّه رسوله صلى الله عليه وسلم من بيته إلى لقاء المشركين في بدر بالحق الذي يحبه اللّه تعالى، وقد قدره وقضاه.


*وإن كان المؤمنون لم يخطر ببالهم في ذلك الخروج أنه يكون بينهم وبين عدوهم قتال.


✏️{يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ [٦]

فحين تبين لهم أن ذلك واقع، جعل فريق من المؤمنين يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ويكرهون لقاء عدوهم، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون.


*والحال أن هذا لا ينبغي منهم، خصوصا بعد ما تبين لهم أن خروجهم بالحق، ومما أمر اللّه به ورضيه،


. فبهذه الحال ليس للجدال محل [فيها] ،لأن الجدال محله وفائدته عند اشتباه الحق والتباس الأمر،. فأما إذا وضح وبان، فليس إلا الانقياد والإذعان.


*هذا وكثير من المؤمنين لم يجر منهم من هذه المجادلة شيء، ولا كرهوا لقاء عدوهم،.وكذلك الذين عاتبهم اللّه، انقادوا للجهاد أشد الانقياد، وثبتهم اللّه، وقيض لهم من الأسباب ما تطمئن به قلوبهم كما سيأتي ذكر بعضها.


*وكان أصل خروجهم يتعرضون لعير خرجت مع أبي سفيان بن حرب لقريش إلى الشام، قافلة كبيرة،.فلما سمعوا برجوعها من الشام، ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس،.


فخرج معه ثلاثمائة، وبضعة عشر رجلا معهم سبعون بعيرا، يعتقبون عليها، ويحملون عليها متاعهم،.



فسمعت بخبرهم قريش، فخرجوا لمنع عيرهم، في عَدَدٍ كثير وعُدَّةٍ وافرة من السلاح والخيل والرجال، يبلغ عددهم قريبا من الألف.


✏️{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ [٧]

فوعد اللّه المؤمنين إحدى الطائفتين، إما أن يظفروا بالعير، أو بالنفير،.فأحبوا العير لقلة ذات يد المسلمين، ولأنها غير ذات شوكة،.ولكن اللّه تعالى أحب لهم وأراد أمرا أعلى مما أحبوا.


أراد أن يظفروا بالنفير الذي خرج فيه كبراء المشركين وصناديدهم،. وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ فينصر أهله وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ: يستأصل أهل الباطل، ويُرِيَ عباده من نصره للحق.



✏️{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [٨]

لِيُحِقَّ الْحَقَّ بما يظهر من الشواهد والبراهين على صحته وصدقه،. وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ بما يقيم من الأدلة والشواهد على بطلانه وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فلا يبالي اللّه بهم.


✏️{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ [٩]


اذكروا نعمة اللّه عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم فَاسْتَجَابَ لَكُمْ وأغاثكم بعدة أمور:.


✨منها: أن اللّه أمدكم بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ: يردف بعضهم بعضا.


✏️{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١٠]

وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ: إنـزال الملائكة إِلا بُشْرَى: لتستبشر بذلك نفوسكم، وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وإلا فالنصر بيد اللّه، ليس بكثرة عَدَدٍ ولا عُدَدٍ.. 



إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يغالبه مغالب، حَكِيمٌ حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها.



✏️{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ [١١]

ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنـزل عليكم نعاسا يُغَشِّيكُمُ ؛فيذهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون أَمَنَةً لكم وعلامة على النصر والطمأنينة.


ومن ذلك: أنه أنـزل عليكم من السماء مطرا ليطهركم به من الحدث والخبث، وليطهركم به من وساوس الشيطان ورجزه.


وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ: يثبتها فإن ثبات القلب، أصل ثبات البدن، وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ فإن الأرض كانت سهلة دهسة فلما نـزل عليها المطر تلبدت، وثبتت به الأقدام.


✏️{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [١٢]

ومن ذلك أن اللّه أوحى إلى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ بالعون والنصر والتأييد، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله.


سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الذي هو أعظم جند لكم عليهم،فإن اللّه إذا ثبت المؤمنين وألقى الرعب في قلوب الكافرين، لم يقدر الكافرون على الثبات لهم ومنحهم اللّه أكتافهم.


فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ: على الرقاب وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ: مفصل.


وهذا خطاب، إما للملائكة الذين أوحى الله إليهم أن يثبتوا الذين آمنوا فيكون في ذلك دليل أنهم باشروا القتال يوم بدر،أو للمؤمنين يشجعهم اللّه، 


ويعلمهم كيف يقتلون المشركين، وأنهم لا يرحمونهم،وذلك لأنهم شاقوا الله ورسوله: حاربوهما وبارزوهما بالعداوة.


وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ومن عقابه تسليط أوليائه على أعدائه.


✏️{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ 

الْعِقَابِ * ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ [١٣-١٤- ]

ذَلِكُمْ العذاب المذكور فَذُوقُوهُ أيها المشاققون للّه ورسوله عذابا معجلا. وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ .


📌 وفي هذه القصة من آيات اللّه العظيمة ما يدل على أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم رسول اللّه حقا.


: أن اللّه وعدهم وعدا، فأنجزهموه.


✨ومنها: ما قال اللّه تعالى: <قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ الآية.>


✨ومنها: إجابة دعوة اللّه للمؤمنين لما استغاثوه بما ذكره من الأسباب،


✨وفيها الاعتناء العظيم بحال عباده المؤمنين، وتقييض الأسباب التي بها ثبت إيمانهم، وثبتت أقدامهم، وزال عنهم المكروه والوساوس الشيطانية.


✨ومنها: أن من لطف اللّه بعبده أن يسهل عليه طاعته،وييسرها بأسباب داخلية وخارجية.


نسأل الله أن يلطف بنا ،، ويسرنا لليسرى ، ويجنبنا العسرى 🍃



✏️{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ [١٥]


يأمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بالشجاعة الإيمانية، والقوة في أمره، والسعي في جلب الأسباب المقوية للقلوب والأبدان،


فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا: في صف القتال، وتزاحف الرجال، واقتراب بعضهم من بعض، فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ بل اثبتوا لقتالهم، واصبروا على جلادهم، فإن في ذلك نصرة لدين اللّه، وقوة لقلوب المؤمنين، وإرهابا للكافرين.


✏️{وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [١٦]


*وهذا يدل على أن الفرار من الزحف من غير عذر من أكبر الكبائر، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة.


ومفهوم الآية: أن المتحرف للقتال، وهو الذي ينحرف من جهة إلى أخرى، ليكون أمكن له في القتال، وأنكى لعدوه، فإنه لا بأس بذلك، لأنه لم يول دبره فارا، 


وإنما ولى دبره ليستعلي على عدوه، أو يأتيه من محل يصيب فيه غرته، أو ليخدعه بذلك،


*وأن المتحيز إلى فئة تمنعه وتعينه على قتال الكفار، فإن ذلك جائز،فإن كانت الفئة في العسكر، فالأمر في هذا واضح،وإن كانت الفئة في غير محل المعركة كانهزام المسلمين بين يدي الكافرين والتجائهم إلى بلد من بلدان المسلمين أو إلى عسكر آخر من عسكر المسلمين، فقد ورد من آثار الصحابة ما يدل على أن هذا جائز،


*أما إذا ظنوا غلبتهم للكفار في ثباتهم لقتالهم، فيبعد - في هذه الحال -أن تكون من الأحوال المرخص فيها، لأنه - على هذا - لا يتصور الفرار المنهي عنه،


✏️{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١٧]


يقول تعالى - لما انهزم المشركون يوم بدر، وقتلهم المسلمون - فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ بحولكم وقوتكم وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ حيث أعانكم على ذلك بما تقدم ذكره.


وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت القتال دخل العريش وجعل يدعو اللّه، ويناشده في نصرته،ثم خرج منه، فأخذ حفنة من تراب، فرماها في وجوه المشركين، فأوصلها اللّه إلى وجوههم،فما بقي منهم واحد إلا وقد أصاب وجهه وفمه وعينيه منها،فحينئذ انكسر حدهم، وفترت قوتهم، وبان فيهم الفشل والضعف، فانهزموا.


يقول تعالى لنبيه: لست بقوتك - حين رميت التراب - أوصلته إلى أعينهم، وإنما أوصلناه إليهم بقوتنا واقتدارنا. 


وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا: إن اللّه تعالى قادر على انتصار المؤمنين من الكافرين، من دون مباشرة قتال،ولكن اللّه أراد أن يمتحن المؤمنين، ويوصلهم بالجهاد إلى أعلى الدرجات، وأرفع المقامات، ويعطيهم أجرا حسنا وثوابا جزيلا.


إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع تعالى ما أسر به العبد وما أعلن، ويعلم ما في قلبه من النيات الصالحة وضدها،فيقدر على العباد أقدارا موافقة لعلمه وحكمته ومصلحة عباده، ويجزي كلا بحسب نيته وعمله.


✏️{ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [١٨]: مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله،



✏️{إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [١٩]


فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ حين أوقع اللّه بكم من عقابه، ما كان نكالا لكم وعبرة للمتقين وَإِنْ تَنْتَهُوا عن الاستفتاح فَهُوَ خَيْرٌ لأنه ربما أمهلتم، 


ولم يعجل لكم النقمة. وإن تعودوا إلى الاستفتاح وقتال حزب الله المؤمنين نَعُدْ في نصرهم عليكم.


وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ: أعوانكم وأنصاركم، الذين تحاربون وتقاتلون، معتمدين عليهم، شَيئا وأن الله مع الْمؤمنين.


ومن كان اللّه معه فهو المنصور وإن كان ضعيفا قليلا عدده، وهذه المعية التي أخبر اللّه أنه يؤيد بها المؤمنين، تكون بحسب ما قاموا به من أعمال الإيمان.



✏️{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ [٢٠].


لما أخبر تعالى أنه مع المؤمنين، أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون به معيته، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما.


وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ: عن هذا الأمر الذي هو طاعة اللّه، وطاعة رسوله. وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ما يتلى عليكم من كتاب اللّه، وأوامره، ووصاياه، ونصائحه،


✏️{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [٢١]

لا تكتفوا بمجرد الدعوى الخالية التي لا حقيقة لها، فإنها حالة لا يرضاها اللّه ولا رسوله،فليس الإيمان بالتمني والتحلي، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.


✏️{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [٢٢]


إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ :- من لم تفد فيهم الآيات والنذر،وهم الصُّمُّ عن استماع الحق الْبُكْمُ عن النطق به. الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ما ينفعهم، ويؤثرونه على ما يضرهم،


فهؤلاء شر عند اللّه من جميع ، الدواب، لأن اللّه أعطاهم أسماعا وأبصارا وأفئدة، ليستعملوها في طاعة اللّه، فاستعملوها في معاصيه وعدموا - بذلك - الخير الكثير،فإنهم كانوا بصدد أن يكونوا من خيار البرية.


*فأبوا هذا الطريق، واختاروا لأنفسهم أن يكونوا من شر البرية،والسمع الذي نفاه اللّه عنهم، سمع المعنى المؤثر في القلب،


*وأما سمع الحجة، فقد قامت حجة اللّه تعالى عليهم بما سمعوه من آياته،وإنما لم يسمعهم السماع النافع، لأنه لم يعلم فيهم خيرا يصلحون به لسماع آياته.


✏️{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ [٢٣]


وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ على الفرض والتقدير لَتَوَلَّوْا عن الطاعة وَهُمْ مُعْرِضُونَ لا التفات لهم إلى الحق بوجه من الوجوه،


📍وهذا دليل على أن اللّه تعالى لا يمنع الإيمان والخير، إلا لمن لا خير فيه، الذي لا يزكو لديه ولا يثمر عنده. .وله الحمد تعالى والحكمة في هذا.


       ✨نكمل اللقاء بإذن الله ✨


نسأل الله أن يجعلنا من عباده المؤمنين 

اللهم زدنا بهذا القران ايمانًا 🍃


اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم. اللهم اجعلنا ممن يقرأ القرآن فيرقى، ولا تجعلنا ممن يقرأ القرآن فيشقى"🍃


‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‎الدين 🍃

‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


السبت، 20 سبتمبر 2025

تجارة لن تبور ~ ٢٥

 

🌿

كان سؤالنا~

من لطفِهِ-سبحانه-  بعبادِهِ أنَّه لا يوسِّع عليهم 

الدُّنيا سعةً تضرُّ بأديانهم ..

ما الآية الدالة على هذا المعنى ؟ 


💫 الجواب :

﴿وَلَو بَسَطَ اللَّهُ الرِّزقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوا فِي الأَرضِ 

وَلكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبيرٌ بَصيرٌ﴾ [الشورى: ٢٧]


ثم ذكر أن من لطفِهِ بعبادِهِ أنَّه لا يوسِّع عليهم الدُّنيا سعةً تضرُّ بأديانهم، فقال: ﴿ولو بَسَطَ الله الرزقَ لعبادِهِ لَبَغَوْا في الأرض﴾؛ 


أي: لغفلوا عن طاعة الله، وأقبلوا على التمتُّع بشهوات الدُّنيا، فأوجبت لهم الإكباب على ما تشتهيه نفوسُهم، 

ولو كان معصيةً وظلمًا. ﴿ولكن يُنَزِّلُ بَقَدَرٍ ما يشاءُ﴾: 

بحسب ما اقتضاه لطفُه وحكمتُه، 

﴿إنَّه بعباده خبيرٌ بصيرٌ﴾: 


كما في بعض الآثار أنَّ الله تعالى يقول: 

«إنَّ مِنْ عبادي من لا يُصْلِحُ إيمانَه إلاّ الغنى، ولو أفقرتُه؛ لأفسده ذلك، وإنَّ من عبادي من لا يُصْلِحُ إيمانَه إلاّ الفقرُ، ولو أغنيته؛ لأفسده ذلك، وإنَّ من عبادي من لا يُصْلِحُ إيمانَه إلاَّ الصحةُ، ولو أمرضتُه؛ لأفسده ذلك، 

وإنَّ من عبادي من لا يُصْلِحُ إيمانَه إلاَّ المرضُ، ولو عافيتُه؛ لأفسده ذلك، إنِّي أدبِّر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني خبيرٌ بصيرٌ».

*السعدي-رحمه الله ووالدي -



🎁 المركز ١ إخلاص

🎁 المركز ٢ عايشة

🎁 المركز ٣ فايزة شاهين

🎁 المركز ٤ هند عراط

🎁 المركز ٥ رويدا عمر

🎁 المركز ٦ أم فهد

🎁 المركز ٧ عبير المقبل

🎁 المركز ٨ حنان العامري

🎁 المركز ٩ أم عدنان النحاس

🎁 المركز ١٠ أم عبد الكريم

🎁 المركز ١١ أم أسامة

🎁 المركز ١٢ أم حاتم

🎁 المركز ١٣ سوسن الشايب

🎁 المركز ١٤ أم جاسر الغامدي

🎁 المركز ١٥ مشاعل المسردي

🎁 المركز ١٦ نوف الجمعة

🎁 المركز ١٧أم علي الجمعة

🎁 المركز ١٨ أم سامي الناصر

🎁 المركز ١٩ أم أحمد السديس

🎁 المركز ٢٠ نسرين الغريب

🎁 المركز ٢١ فاطمة النجاشي

🎁 المركز ٢٢ عطرة الأسدي

🎁 المركز ٢٣ سوسن جمعة

🎁 المركز ٢٤ وردة

🎁 المركز ٢٥ خلود أحمد