الجمعة، 23 أكتوبر 2020

تجارة لن تبور ~ ٢٩

 🌿

كان سؤالنا~

في الجزء التاسع و العشرين آية كريمة وفيها :

أن من أعرض عن ذكر الله، الذي هو كتابه، فلم يتبعه وينقد له، بل غفل عنه ولهى، يسلكه عذاباً شديدا بليغا


💫 الجواب :


﴿لِنَفتِنَهُم فيهِ وَمَن يُعرِض عَن ذِكرِ رَبِّهِ يَسلُكهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧]

﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ 

أي: من أعرض عن ذكر الله، الذي هو كتابه، فلم يتبعه وينقد له، بل غفل عنه ولهى، يسلكه عذابا صعدا أي: شديدا بليغا.

السعدي-رحمه الله ووالدي-




🎁 المركز ١ أم مالك عبد الله

🎁 المركز ٢ أم أسامة

🎁 المركز ٣ عبير يوسف

🎁 المركز ٤ أم فهد

🎁 المركز ٥ أم جاسر الغامدي

🎁 المركز ٦ رويدا عمر

🎁 المركز ٧ عزة الغامدي

🎁 المركز ٨ إخلاص

🎁 المركز ٩ أم عدنان النحاس

🎁 المركز ١٠ ليلى الحربي

🎁 المركز ١١ فاطمة البلادي

🎁 المركز ١٢ هدى

🎁 المركز ١٣ حنان العامري

🎁 المركز ١٤ صفاء يوسف

🎁 المركز ١٥ عبير المقبل

🎁 المركز ١٦ فاتنة قصاب

🎁 المركز ١٧ أم سامي الناصر

🎁 المركز ١٨ أم علي 

🎁 المركز ١٩ نوف الجمعة

🎁 المركز ٢٠ أم وليد الصالح

🎁 المركز ٢١ أم أحمد السديس

🎁 المركز ٢٢ أم محمد الزامل

🎁 المركز ٢٣ صفا عدنان

🎁 المركز ٢٤ عطرة الأسدي

🎁 المركز ٢٥ فاطمة النجاشي

🎁 المركز ٢٦ أميرة عبد الله

🎁 المركز ٢٧ لمياء يوسف

🎁 المركز ٢٨ الجوهرة الحجي

🎁 المركز ٢٩ يمامة سيفو

الجمعة، 16 أكتوبر 2020

تجارة لن تبور ~ ٢٨

 🌿

كان سؤالنا~

في الجزء الثامن و العشرين آية كريمة وفيها :

آية كريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها…

أذكري الآية الدالة على ذلك


💫 الجواب :

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ [الحشر: ١٨]

يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يوجبه الإيمان ويقتضيه من لزوم تقواه، سرا وعلانية، في جميع الأحوال، وأن يراعوا ما أمرهم الله به من أوامرهوشرائعه وحدوده،

وهذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها، فإن رأى زللا تداركه بالإقلاع عنه، والتوبة النصوح، والإعراضعن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصرا في أمر من أوامر الله، بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه، وإتقانه..

السعدي-رحمه الله ووالدي-



🎁 المركز ١ أم أسامة

🎁 المركز ٢ أم مالك عبد الله

🎁 المركز ٣ أم فهد

🎁 المركز ٤ أم عدنان النحاس

🎁 المركز ٥ عبير المقبل

🎁 المركز ٦ نسرين الغريب

🎁 المركز ٧ إخلاص

🎁 المركز ٨ تهاني الدباس

🎁 المركز ٩ رويدا عمر

🎁 المركز ١٠ حنان العامري

🎁 المركز ١١ عزة الغامدي

🎁 المركز ١٢ أم سارة الغامدي

🎁 المركز ١٣ فاطمة النجاشي

🎁 المركز ١٤ صفاء يوسف

🎁 المركز ١٥ أم سامي الناصر

🎁 المركز ١٦ طيف

🎁 المركز ١٧ مشاعل المسردي

🎁 المركز ١٨ أم علي الجمعة

🎁 المركز ١٩ نوف الجمعة

🎁 المركز ٢٠ أم وليد الصالح

🎁 المركز ٢١ أم أحمد السديس

🎁 المركز ٢٢ فاتنة قصاب

🎁 المركز ٢٣ عطرة الأسدي

🎁 المركز ٢٤ أم محمد الزامل

🎁 المركز ٢٥ أم جاسر الغامدي

🎁 المركز ٢٦ لمياء يوسف

🎁 المركز ٢٧ الجوهرة الحجي

🎁 المركز ٢٨ كفاية الخطيب



الخميس، 15 أكتوبر 2020

مجلس تدبر سورة الزمر 3️⃣

 ✍🏻المجلس التدبّري الأربعاء الموافق


٢٧- ٢ - ١٤٤٢ هجري 


🔹 لـ سورة الزمر 3️⃣


      اللهم أجعلنا من أهل القرآن العاملين المتخلّقين  بما فيه ، ويرزقنا بركة هذا القرآن العظيم ، لاشك أن كلّ مايمسّه القرآن تجدي بركته في حياتك ، ويوم لقاء الله عز وجل أن أخلصتِ النية


         ~ •نسأل الله الاخلاص والقبول •~


الله عز وجل لمّا قال <كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ>

.. 

فلا شك إن كل مازددنا علمًا وفهمًا وتدبرًا وعملاً بهذا القرآن العظيم فإنك ستجدين بركته، فهذه البركة تمسّك أنتِ في أخلاقك ، في تربيتك حتى في طمأنينتك داخليًا وخارجيًا وسلوكيًا وعلاقتك مع الآخرين  كلها من بركات القرآن العظيم


📍 نسأل الله أن يبارك لنا في هذا المجلس 

ويجعله سببًا في صلاح قلوبنا ، وصلاح أحوالنا أنه ولي ذلك والقادر عليه. 


              ﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾


    • تفسير الايات من ( ٢٥ ) إلى اية ( ٤٧)

ويتحدث المقطع عن الترهيب والتخويف وما أعدّه الله لهولاء المكذبين 


✏️﴿كَذَّبَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَأَتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ﴾ [: ٢٥]

﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم كما كذب هؤلاء، ﴿فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ جاءهم في غفلة أول نهار، أو هم قائلون.


✏️﴿فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزيَ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَكبَرُ لَو كانوا يَعلَمونَ﴾ [: ٢٦]

﴿فَأَذَاقَهُمُ اللهُ﴾ بذلك العذاب ﴿الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فافتضحوا عند اللّه وعند خلقه ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فليحذر هؤلاء من المقام على التكذيب، فيصيبهم ما أصاب أولئك من التعذيب.



✏️﴿وَلَقَد ضَرَبنا لِلنّاسِ في هذَا القُرآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ﴾ [: ٢٧]

يخبر تعالى أنه ضرب في القرآن من جميع الأمثال، أمثال أهل الخير وأمثال أهل الشر، وأمثال التوحيد والشرك، وكل مثل يقرب حقائق الأشياء، والحكمة في ذلك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ عندما نوضح لهم الحق فيعلمون ويعملون.


✏️﴿قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذي عِوَجٍ لَعَلَّهُم يَتَّقونَ﴾ [: ٢٨]

﴿قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي: جعلناه قرآنا عربيا، واضح الألفاظ، سهل المعاني، خصوصا على العرب. ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي: ليس فيه خلل ولا نقص بوجه من الوجوه، لا في ألفاظه ولا في معانيه، وهذا يستلزم كمال اعتداله واستقامته كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا﴾


﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الله تعالى، حيث سهلنا عليهم طرق التقوى العلمية والعملية، بهذا القرآن العربي المستقيم، الذي ضرب اللّه فيه من كل مثل.


✏️﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَل يَستَوِيانِ مَثَلًا الحَمدُ لِلَّهِ بَل أَكثَرُهُم لا يَعلَمونَ﴾ [: ٢٩]

ثم ضرب مثلا للشرك والتوحيد فقال: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا﴾ أي: عبدا ﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ فهم كثيرون، وليسوا متفقين على أمر من الأمور وحالة من الحالات حتى تمكن راحته، بل هم متشاكسون متنازعون فيه، كل له مطلب يريد تنفيذه ويريد الآخر غيره، فما تظن حال هذا الرجل مع هؤلاء الشركاء المتشاكسين؟

﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ أي: خالصا له، قد عرف مقصود سيده، وحصلت له الراحة التامة. ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ﴾ أي: هذان الرجلان ﴿مَثَلًا﴾ ؟ 

                 (لا يستويان.)


"كذلك المشرك، فيه شركاء متشاكسون، يدعو هذا، ثم يدعو هذا، فتراه لا يستقر له قرار، ولا يطمئن قلبه في موضع، والموحد مخلص لربه، قد خلصه اللّه من الشركة لغيره، فهو في أتم راحة وأكمل طمأنينة، فـ ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ على تبيين الحق من الباطل، وإرشاد الجهال. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾


[ ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلا]

ضرب الله مثل عبد مملوك لشركاء كثيرون ليسوا متفقين على أمر من الأمور بل هم مختلفون متنازعون كل له طلب يريد تنفيذه ويريد الآخر غيره!

فما تظنين حال هذا الرجل مع هؤلاء الشركاء المتشاكسين .

ثم ضرب الله مثل الرجل الثاني أو العبد الثاني فهو خالص لرجل واحد لا يملكه أحد غيره فالعبد يعرف مقصود سيده فخلصت له الراحة التامة.

ثم أتى بالاستفهام:[ هل يستويان مثلاً]


هل يستوي حال الأول والثاني؟!

فهذا مثل الشرك والتوحيد فالمشرك يعبد شركاء متشاكسون، يدعوا هذا ثم يدعوا هذا فتراه لا يستقر له قرار، ولا يطمئن قلبه لموضع.

والموحد مخلص لربه قد خلصه الله من الشرك لغيره فهو في أتم راحة وأكمل طمأنينة، فأين هذا من هذا ؟!

ولما كان هذا المثل ظاهراً بيناً جلياً قال [ الحمد لله]

على إقامة الحجة عليهم

[ بل أكثرهم لا يعلمون] أي فلهذا يشركون بالله



✏️{إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [٣٠]

قال قتادة: هذه الآية نُعيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعت إليهم أنفسهم.

ووجه هذا إعلام الصحابة بأنه أي - الرسول صلى الله عليه وسلم - سيموت وهذه الآية استشهد بها الصديق-رضي الله عنه - عند موت الرسول صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى [ ومامحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل]

حتى استيقن الصحابة من موته.


📌 ومعنى الآية : أن كل من على الأرض سيموت لا محالة وسيجتمعون عند الله تعالى في الدار الآخرة ، وتختصمون فيما كان بينكم في الدنيا..


📚 قال الزبير بن العوام رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم[ إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون]

قال الزبير: أي رسول الله، أيكرر علينا ماكان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟

قال صلى الله عليه وسلم : نعم .. ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه.. 

قال الزبير: والله إن الأمر لشديد !


📍 فلنستعد لهذا اليوم، ولنعلم أننا سنختصم وسيقضى بيننا، فلنتقي الله في أنفسنا فإن الكرب عظيم والذنوب كثيرة..


📗وقال السعدي رحمه الله في تعليقه على [ كل نفس ذائقة الموت]

هذا كأس لا بد من شربه وإن طال بالعبد المدى!!

   "نسأل الله أن يحسن وفادتنا إليه."



✏️﴿ثُمَّ إِنَّكُم يَومَ القِيامَةِ عِندَ رَبِّكُم تَختَصِمونَ﴾

 [: ٣١]

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فيما تنازعتم فيه، فيفصل بينكم بحكمه العادل، ويجازي كُلًّا ما عمله ﴿أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ﴾


✏️﴿فَمَن أَظلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدقِ إِذ جاءَهُ أَلَيسَ في جَهَنَّمَ مَثوًى لِلكافِرينَ﴾ [: ٣٢]

يقول تعالى، محذرا ومخيرا: أنه لا أظلم وأشد ظلما ﴿مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ﴾ إما بنسبته إلى ما لا يليق بجلاله، أو بادعاء النبوة، أو الإخبار بأن اللّه تعالى قال كذا، أو أخبر بكذا، أو حكم بكذا وهو كاذب، فهذا داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ إن كان جاهلا، وإلا فهو أشنع وأشنع.


﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ أي: ما أظلم ممن جاءه الحق المؤيد بالبينات فكذبه، فتكذيبه ظلم عظيم منه، لأنه رد الحق بعد ما تبين له، فإن كان جامعا بين الكذب على اللّه والتكذيب بالحق، كان ظلما على ظلم.

﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ يحصل بها الاشتفاء منهم، وأخذ حق اللّه من كل ظالم وكافر. ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾


✏️[ وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ [٣٣ ]

"يشمل صدق المقال

"وصدق الفعال

"وصدق النية

فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به.


✏️[ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ [٣٤ ]

لهم أي للمتقين مايشاءون عند ربهم من أنواع الثواب مما لا عين رأيت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر..


[لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ[ ٣٥ ]..

وهذا من كرم الله تعالى..


📌 عمل الأنسان إذا عمله له ثلاث حالات:-

إمّا أسوا ،،أو أحسن،، أو لاأسوأ ولا أحسن 


القسم الأخير:- لا أسوا ولأحسن هذه المباحات لايتعلق به لاثواب ولا عقاب ( مباح )

والاسوأ :-المعاصي كلها

والأحسن :-الطاعات كلها 


📌 ثم بعد ذلك انتقل الله عز وجل لموضوع آخر وهو كفاية الله

بدأ بالترهيب من الكذب ،ثم الترغيب في الصدق، والرغيب في التقوى والأحسان وهذه كلها تصلين إليها في طريق واحد

      إخلاصك لله إذا أخلصنا صدقنا مع الله 


* إذا كان العبد مخلص مايخشى الناس، صادق في قوله ، صادق في فعِاله ، صادق في نيته 


" إذا أخلصنا لله كنا من عباده المتقين تتركين العمل خشيةً وخوفًا من الله وهذه هي التقوى ، أن لايراك الله حيث نهاك، ولا يفتقدك حيث أمرك  إلى أن تصلي إلى أعلى مرتبة وهي الأحسان 


ثم بعد ذلك بين الله كفايته وإن من جوده وكرمه وعنايته بعبده الذي قام بعبوديته فقال 


✏️﴿أَلَيسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ وَيُخَوِّفونَكَ بِالَّذينَ مِن دونِهِ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ [الزمر: ٣٦]

﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ أي: أليس من كرمه وجوده، وعنايته بعبده، الذي قام بعبوديته، وامتثل أمره واجتنب نهيه، خصوصا أكمل الخلق عبودية لربه، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم، فإن اللّه تعالى سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه من ناوأه بسوء.


﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأصنام والأنداد أن تنالك بسوء، وهذا من غيهم وضلالهم.

﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾



                    •[ أليس الله بكاف عبده ]•

في هذه الآية الحث على تحقيق العبودية فإنه بتحقيق العبودية تتحقق لك الكفاية من الله..


   "اللهم اقمنا مقام العبودية الحقة بين يديك"



✏️﴿وَمَن يَهدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ أَلَيسَ اللَّهُ بِعَزيزٍ ذِي انتِقامٍ﴾ [الزمر: ٣٧]

﴿وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾؛ لأنه تعالى الذي بيده الهداية والإضلال، وهو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾ له العزة الكاملة التي قهر بها كل شيء، وبعزته يكفي عبده ويدفع عنه مكرهم، ﴿ذِي انْتِقَامٍ﴾ ممن عصاه، فاحذروا موجبات نقمته.



✏️[ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ..] أي ولئن سألت هؤلاء الضُلّال الذين يخوفونك بالذين من دونه وأقمت عليهم دليلاً من أنفسهم فقلت ( من خلق السماوات والأرض )؟!

من أوجدها على هذه الصنعة البديعة ؟

( ليقولن الله) فهم يقرون بأن خالقهم هو الله عز وجل فهم مقرون بتوحيد الربوبية غاية الإقرار ..


ثم اسألهم يا محمد سؤال آخر بعدما أقروا بأن السماوات والأرض خالقهن الله العظيم سبحانه

 ( قل أفرأيتم ) أي أخبروني


( مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ )؟!

أخبروني عن هذه الأصنام التي تدعون من دون الله هل تملك كشف ضر أراده الله لي، وتمسك رحمة أرادها الله عز وجل لي؟


 قال مقاتل: سألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا.


[قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ]

لا يهمني أن تهددوني بهذه الأصنام فإن حسبي الله أي : كافيني عمن سواه فعليه يعتمد المعتمدون في جلب مصالحهم ، ودفع مضارهم ، فالذي بيده وحده الكفاية هو حسبي سيكفيني كل ما أهمني وما لا اهتم به.. 


[عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ]  ٣٨

التوكل هو الاعتماد على الله عز وجل بجلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله..


📌 ثم انظري وتأملي في هذه الآية الكريمة وكيف أخذنا الله إلى حقيقة فطرية واضحة فإذا كان الله هو خالق السماوات والأرض فهل يملك أحد أو شيء في هذه السماوات والأرض أن يكشف ضراً أراد الله له أن يصيب عبداً من عباده ؟!

أم يملك أحد من السماوات والأرض أن يحبس رحمة أراد الله أن تنال عبداً من عباده؟!


             *~الجواب القاطع: لا~*

 فإذا تقرر هذا فمالذي يخشاه الداعية إلى الله؟

فليس أحد بكاشف الضر عنه؟

وليس أحد بمانع الرحمة عنه ؟

فمالذي يقلقه أو يخيفه أو يصده عن طريقة؟!


إنه متى استقرت هذه الحقيقة في قلب مؤمن فقد انتهى الأمر بالنسبة إليه، وقد انقطع الجدل وانقطع الخوف وانقطع الأمل إلا في جناب الله سبحانه فهو كافٍ عبده وعليه يتوكل وحده..


[قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُون]

إنها الطمأنينة بعدها الثقة واليقين ، والطمانيتة التي لا تخاف ، والثقة التي لا تقلق ، واليقين الذي لا يتزعزع ..


✏️﴿قُل يا قَومِ اعمَلوا عَلى مَكانَتِكُم إِنّي عامِلٌ فَسَوفَ تَعلَمونَ﴾ [: ٣٩]

أي: ﴿قُلْ﴾ لهم يا أيها الرسول: ﴿يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، من عبادة من لا يستحق من العبادة شيئا ولا له من الأمر شيء.

﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ على ما دعوتكم إليه، من إخلاص الدين للّه تعالى وحده. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لمن العاقبة



✏️﴿مَن يَأتيهِ عَذابٌ يُخزيهِ وَيَحِلُّ عَلَيهِ عَذابٌ مُقيمٌ﴾ [: ٤٠]

و ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ في الدنيا. ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ﴾ في الأخرى ﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ لا يحول عنه ولا يزول،.وهذا تهديد عظيم لهم، وهم يعلمون أنهم المستحقون للعذاب المقيم، ولكن الظلم والعناد حال بينهم وبين الإيمان.


✏️﴿إِنّا أَنزَلنا عَلَيكَ الكِتابَ لِلنّاسِ بِالحَقِّ فَمَنِ اهتَدى فَلِنَفسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيها وَما أَنتَ عَلَيهِم بِوَكيلٍ﴾ [: ٤١]

يخبر تعالى أنه أنزل على رسوله الكتاب المشتمل على الحق، في أخباره وأوامره ونواهيه، الذي هو مادة الهداية، وبلاغ لمن أراد الوصول إلى اللّه وإلى دار كرامته، وأنه قامت به الحجة على العالمين.

﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ بنوره واتبع أوامره فإن نفع ذلك يعود إلى نفسه ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ بعدما تبين له الهدى ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ لا يضر اللّه شيئا. ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها، وتجبرهم على ما تشاء، وإنما أنت مبلغ تؤدي إليهم ما أمرت به.



✏️﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حينَ مَوتِها وَالَّتي لَم تَمُت في مَنامِها فَيُمسِكُ الَّتي قَضى عَلَيهَا المَوتَ وَيُرسِلُ الأُخرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾ [: ٤٢]

يخبر تعالى أنه المتفرد بالتصرف بالعباد، في حال يقظتهم ونومهم، وفي حال حياتهم وموتهم، فقال: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ وهذه الوفاة الكبرى، وفاة الموت.

وإخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه، لا ينافي أنه قد وكل بذلك ملك الموت وأعوانه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه، باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها، باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سببا.


📍 وقوله: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وهذه الموتة الصغرى، أي: ويمسك النفس التي لم تمت في منامها، ﴿فَيُمْسِكُ﴾ من هاتين النفسين النفس ﴿الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ وهي نفس من كان مات، أو قضي أن يموت في منامه.


﴿وَيُرْسِلُ﴾ النفس ﴿الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: إلى استكمال رزقها وأجلها. 

      ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ 

على كمال اقتداره، وإحيائه الموتى بعد موتهم.

وفي هذه الآية دليل على أن الروح والنفس جسم قائم بنفسه، مخالف جوهره جوهر البدن، وأنها مخلوقة مدبرة، يتصرف اللّه فيها في الوفاة والإمساك والإرسال، وأن أرواح الأحياء والأموات تتلاقى في البرزخ، فتجتمع، فتتحادث، فيرسل اللّه أرواح الأحياء، ويمسك أرواح الأموات.



[ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ]


📌 أن في النوم دلالة واضحة على البعث فإن النوم موتة صغرى يبعث الله منها النائم،

وفيها الحث على التفكر وأنه مفتاح العلم


✏️﴿أَمِ اتَّخَذوا مِن دونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُل أَوَلَو كانوا لا يَملِكونَ شَيئًا وَلا يَعقِلونَ﴾ [: ٤٣]

ينكر تعالى، على من اتخذ من دونه شفعاء يتعلق بهم ويسألهم ويعبدهم. ﴿قُلْ﴾ لهم - مبينا جهلهم، وأنها لا تستحق شيئا من العبادة-: ﴿أَوَلَوْ كَانُوا﴾ أي: من اتخذتم من الشفعاء ﴿لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ أي: لا مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، بل وليس لهم عقل، يستحقون أن يمدحوا به، لأنها جمادات من أحجار وأشجار وصور وأموات،.فهل يقال: إن لمن اتخذها عقلا؟ أم هو من أضل الناس وأجهلهم وأعظمهم ظلما؟.


✏️﴿قُل لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَميعًا لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ ثُمَّ إِلَيهِ تُرجَعونَ﴾ [: ٤٤]

﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ لأن الأمر كله للّه.وكل شفيع فهو يخافه، ولا يقدر أن يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فإذا أراد رحمة عبده، أذن للشفيع الكريم عنده أن يشفع، رحمة بالاثنين. ثم قرر أن الشفاعة كلها له بقوله ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: جميع ما فيهما من الذوات والأفعال والصفات. فالواجب أن تطلب الشفاعة ممن يملكها، وتخلص له العبادة. ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازي المخلص له بالثواب الجزيل، ومن أشرك به بالعذاب الوبيل.



✏️[وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ] ٤٥ 


وإذا ذكر الله وحده دون آلهتهم اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ،

وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون :

والآية تصف حال النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه حين كان المشركون يهشون ويبشون إذا ذكرت آلهتهم، وينقبضون وينفرون إذا ذكرت كلمة التوحيد..

ولكنها تصف حالة نفسية تتكرر في شتى البيئات والأزمان ، فمن الناس من تشمأز قلوبهم وتنقبض نفوسهم كلما دُعوا إلى الله وحده..


📍وكلما وجد الإنسان الاشمئزاز من شريعة الله ففيه شبه والعياذ بالله من هؤلاء..


جاء بعدها بهذا الدعاء

✏️﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرضِ عالِمَ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ أَنتَ تَحكُمُ بَينَ عِبادِكَ في ما كانوا فيهِ يَختَلِفونَ﴾ [: ٤٦]

ولهذا قال ﴿قُلِ اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خالقهما ومدبرهما. ﴿عَالِمَ الْغَيْبِ﴾ الذي غاب عن أبصارنا وعلمنا ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ الذي نشاهده.

﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ 


" وإن من أعظم الاختلاف اختلاف الموحدين المخلصين القائلين: إن ما هم عليه هو الحق، وإن لهم الحسنى في الآخرة دون غيرهم، والمشركين الذين اتخذوا من دونك الأنداد والأوثان، وسووا فيك من لا يسوى شيئا، وتنقصوك غاية التنقص، واستبشروا عند ذكر آلهتهم، واشمأزوا عند ذكرك، وزعموا مع هذا أنهم على الحق وغيرهم على الباطل، وأن لهم الحسنى.


قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾


"وقد أخبرنا بالفصل بينهم بعدها بقوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ إلى أن قال: ﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾


"وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ ففي هذه الآية، بيان عموم خلقه تعالى وعموم علمه، وعموم حكمه بين عباده،.فقدرته التي نشأت عنها المخلوقات، وعلمه المحيط بكل شيء، دال على حكمه بين عباده وبعثهم، وعلمه بأعمالهم، خيرها وشرها، وبمقادير جزائها، وخلقه دال على علمه ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾



✏️[وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ]٤٧


أي ظهر لهم من عقوبات الله وسخطه وشدة عذابه مالم يكن في حسابهم ، وفي هذا وعيد شديد وتهديد بالغ ..


📕 قال مجاهد : عملوا أعمالاً توهموها أنها حسنات فإذا هي سيئات..


📗 وقال سفيان الثوري:

ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء ، ويل لأهل الرياء.. هذه الآية وقصَتهم  بمعنى كأنها قطعت رقابهم وما إلى ذلك ..


~*نكمل ماتبقى من الشرح الممتع اللقاء القادم بإذن الله *~ 💢


"نسأل الله القبول  وأن لايجعلنا من الغافلين

وأن يرحمنا بالقرآن العظيم ويجعله ربيع قلوبنا "

وصلّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .


‏‎•  سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


                 🤎🧡💛

الجمعة، 9 أكتوبر 2020

تجارة لن تبور ~ ٢٧

 🌿

كان سؤالنا~

في الجزء السابع و العشرين آية كريمة وفيها :

أنه-سبحانه- إليه تنتهي الأمور،

 وإليه تصير الأشياء والخلائق بالبعث والنشور، 

وإلى الله المنتهى في كل حال، فإليه ينتهي العلم والحكم،والرحمة وسائر الكمالات


💫 الجواب :

﴿وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ المُنتَهى﴾ [النجم: ٤٢]

﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أي: إليه تنتهي الأمور، 

وإليه تصير الأشياء والخلائق بالبعث والنشور، 

وإلى الله المنتهى في كل حال، فإليه ينتهيالعلم والحكم، والرحمة وسائر الكمالات

السعدي-رحمه الله ووالدي-




🎁 المركز ١ أم فهد

🎁 المركز ٢ أم أسامة

🎁 المركز ٣ عبير المقبل

🎁 المركز ٤ رويدا عمر

🎁 المركز ٥ إخلاص

🎁 المركز ٦ أم مالك عبد الله

🎁 المركز ٧ أم عدنان النحاس

🎁 المركز ٨ أم حاتم

🎁 المركز ٩ عبير يوسف

🎁 المركز ١٠ حنان العامري

🎁 المركز ١١ مشاعل المسردي

🎁 المركز ١٢ أم وليد الصالح

🎁 المركز ١٣ أم أحمد السديس

🎁 المركز ١٤ أم سامي الناصر

🎁 المركز ١٥نوف الجمعة

🎁 المركز ١٦ أم علي الجمعة

🎁 المركز ١٧ نسرين الغريب

🎁 المركز ١٨ أم محمد الزامل

🎁 المركز ١٩ منال الزويد

🎁 المركز ٢٠ كفاية الخطيب

🎁 المركز ٢١ عطرة الأسدي

🎁 المركز ٢٢ سعاد الشمري

🎁 المركز ٢٣ أم جاسر الغامدي

مجلس تدبر سورة الزمر 2️⃣

 ✍🏻المجلس التدبّري الأربعاء الموافق


٢٠- ٢ - ١٤٤٢ هـجري 


💫 لـ سورة الزمر 2️⃣


      ﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾



تفسير الايات من (١٠) إلى (٢٤ )


 ✏️{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [٣٩ - الزمر | الآية: ١٠]


قل يا محمد أو أي إنسان وبلغ نداء الله للذين آمنوا..

والإيمان هو الإقرار المستلزم للقبول والإذعان..

اتقوا ربكم : بأن تطيعوه وتجتنبوا نواهيه وتفعلوا أوامره ..


وفي قوله ( ياعبادِ) تشريفاً لهم بالإضافة إليه بالضمير الدال على اللطف وشدة الخصوصية ..


للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة:

الإحسان يكون في عبادة الله ، ويكون في عباد الله..

فهو في عبادة الله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذا إتمام الإخلاص وتمام المتابعة ..


أما الإحسان إلى عباد الله يكون بالمال والبدن وقد فسّره بعضهم بأنه: كف الأذى عن الناس وبذل الندى( المعروف) وطلاقة الوجه..


في هذه الدنيا حسنة: فكل إحسان يفعله الإنسان يلقى عليه جزاء..


وتأملي هنا هذا الخطاب الذي خاطب الله به سبحانه وتعالى عباده ( يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا) فانتبه الناس لما سيأتي بعد النداء ( اتقوا ربكم) أي اجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية ..

ثم رغبهم واستحث همتهم( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) فتاقت الأنفس لهذا الجزاء وهذه الحسنة ، ولكن منهم من ضاقت به الأرض واستضعف في الأرض ولا يستطيع فعل الإحسان الذي يكافأ عليه بحسنة ، فيأتيه الرد وتقوم عليه الحجة وأرض الله ( واسعة ) فلا يقعد بكم حب الأرض وإلف المكان وأواصر النسب والصحبة عن الفرار إلى دار الهجرة فهي من جملة الإحسان الذي ذكره الله في الآية لأن الهجرة تدل على صدق العامل فالمهاجر يدع أهله ووطنه لله ويدع أماكن المنكرات لله فإذا ضاقت بك الأرض يوماً فثم السعة ..


ولأن الهجرة من الأرض عسيرة على الأنفس وترك البيت الذي يعرفه إلى بيت لا يعرفه أمر شاق قال سبحانه ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) 

قال الأوزاعي : ليس يوزن لهم ولا يكال وإنما يغرف لهم غرفا..

فسبحان العليم بخفايا الصدور

وعظم أجر الصبر لعظم شأنه


والصبر أنواع :

صبر على طاعة الله

وصبر عن معصية الله

وصبر على أقدار الله



أعلاها الصبر على طاعة الله ثم الصبر عن معصية الله ثم الصبر على أقدار الله المؤلمة..

فهذا الترتيب والتقسيم حسب أنواع الصبر نفسه، أما من حيث الصابر فإن الإنسان قد يعاني من الصبر على المعصية أكثر من الصبر على الطاعة وكذلك بالنسبة للبلاء


ولكن من حيث نوع الصبر نفسه فأفضلها الصبر على طاعة الله لأن الصبر على الطاعة يحتاج جهد نفسي وبدني..

والصبر عن المعصية يحتاج جهد نفسي فقط لأن ترك المعصية قد يسبب ألم نفسي


أما الصبر على أقدار الله المؤلمة فهو أدناها لأن الأمر ليس إليك فهو أمر قد تم ..إمّا تصبر صبر الكرام ، أو تسلو سلّو البهائم بحيث إن الأنسان قد قدر الله عليه هذا الأمر 

لذلك يعتبر أقل المنازل الصبر على أقدار الله 

أعلاها الصبر على طاعة الله لاجتماع الجهد النفسي والبدني .والأنسان يجاهد نفسه على الطاعة . 


✏️{قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١ }

قل يا محمد وأعلن العبودية لله وحده وهنا إشارة إلى مقام النبي ﷺ وأنه عبد يؤمر ويُنهى وليس له من الربوبية شيء 


( أن أعبد ) أتذلل له مخلصاً من الشرك نقياً من براثن الشرك


✏️{ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢} من أمة محمد ﷺ 


✏️{ قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣} 

وهنا يقف الرسول ﷺ في مقام العبودية لله وحده ويعلن خوفه من الله ومن عذاب يوم القيامة إن خالفه وعصى أمره، فهذا حال الرسول ﷺ المغفور له ماتقدم من ذنبه وما تأخر..!

فكيف بحالنا نحن المسرفين ؟!


            🔻[وقفة هاامة مع الخوف ] 🔺


كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس خوفاً من الله، وبعده الصحابة رضوان الله عليهم، ومن كان بالله أعرف كان له أخوف.


ولذلك أجمع أهل العلم على أن أفضل المنازل منزلة الخوف مع الإخلاص, فمن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل, والذي يخاف الله عز وجل يعمل, لأن المؤمن يحسن العمل ويخاف, والمنافق يسيئ العمل ويرجو، ولذلك فرق عند أهل السنة والجماعة بين أهل الإرجاء وأهل العمل الصالح من ناحيتين:


1- أهل العمل الصالح يخافون ويعملون.


2- وأهل التواكل والإرجاء يسيئون ويرجون.


وفرق بين الطائفتين وبون بين الفريقين.



 خوف النبي صلى الله عليه وسلم من ربه عند قراءته القرآن 

وروى ابن جرير الطبري وابن مردويه عنه صلى الله عليه وسلم: {أنه مرّ به بلال بن رباح -المؤذن, داعي السماء, الذي أخرج من أوضار الوثنية إلى نور الإسلام- قبل صلاة الفجر, فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم يبكي, فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ماذا يبكيك؟ قال: آيات أنزلت عليّ ويل لمن قرأها ولم يتدبرها، ثم تلى عليه الصلاة والسلام: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  [آل عمران:190-191]}.


والذي يتلو مثل هذه الآيات ولا يتدبر ولا يتفكر؛ فكأن قلبه طبع عليه إلا ما شاء الله, والطبع يصيب القلوب بالمعاصي وبالغفلة وبالشهوة, فنسأل الذي بيده مفاتيح القلوب أن يفتح على قلوبنا وقلوبكم,




 📌 خوف عائشة رضي الله عنه 

يقول أحد التابعين: مررت بـعائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها وأرضاها، الصادقة بنت الصدّيق, المطهرة المبرأة من فوق سبع سموات, زوجة رسولنا عليه الصلاة والسلام، التي أتاها في يوم واحد كما يقول عروة بن الزبير من معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة في دمشق ثمانون ألف دينار فوزعتها وهي صائمة، ونسيت نفسها من الإفطار! فقالت لها مولاتها وجاريتها: يا أم المؤمنين! كيف لم تبق دنانير نأخذ بها إفطاراً؟


قالت: والله إني نسيت, يا سبحان الله! من ثمانين ألف دينار تنسى نفسها!- قال هذا التابعي وأظنه الأسود بن يزيد: [[مررت بها وهي تقرأ في صلاة الضحى: ((فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)) [الطور:27-28].


قال: وسمعت لبكائها نشيجاً، فذهبت والله إلى السوق وعدت وهي تقرأ مكانها في ركعة واحدة]] عائشة رضي الله عنها وأرضاها التي بقيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, أما ليلها فمناجاة للحي القيوم وتلاوة وذكر ودعاء, وأما نهارها فصيام.


عائشة التي كانت تربي بكلماتها ما لا يربيه ألف أستاذ وألف داع وداعية اليوم, كانت كلماتها من نور؛ لأنها تربت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما أعقلها وما أعلمها بالله تبارك وتعالى!




✏️{ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤ } 

ذكر في أول السورة فاعبد الله مخلصاً له الدين ثم أمره في الثانية بأن يعلن هذه العبودية مخلصاً له الدين ..


✏️{فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥}

تهديد وتحدي

أما وجه التهديد: في قوله( فاعبدوا ماشئتم من دونه)

لأنه قال بعدها ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) 


أما كونه تحدياً: فإنه ذكره أن يعبد الله مخلصاً له الدين وتحداهم بأن يعيدوا ماشاؤوا فهو لن يشرك في عبادة ربه أحدا..


فلما أعلن لهم وحدانية العبادة لله وهددهم بأن من يعبد غير الله يكون له الخسران الذي ليس كمثله خسران..

{ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة }...


وخسران النفس بدخولها النار ، وخسران الأهل فيه قولان :

١/ قال ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما:

ليس من أحد إلا وقد خلق الله له زوجة في الجنة فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله


٢/ فخسران النفس بتخليده في النار وأن حياته الدنيا لم يستفد منها في الآخره فخسر نفسه وعمره وذهب هباءً منثورا، وأما خسارة الأهل في الدنيا وذلك بأنه لم يلتقي بهم في الآخرة إما لكونه في النار ، وأله في الجنة فلا يلتقون

أو لكونه في النار هو وأهله ، لكنهم لا يلتقون كلٌ منهم في دركات النار يُعذب -نسأل الله السلامة -


{ ألا ذلك هو الخسران المبين } توكيد ذلك إشارة للبعد لإنه خسران سحيق ثم حصر بأنه هو الخسران لا غيره( المبين ) البين الذي لا يخفى على أحد ..


✏️{لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦}

لهم قطع من النار كالسحاب العظيم محيط بهم ..

من فوقهم ظلل: طباق من النار.. نسأل الله السلامة


{ ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون }

جعل ما أعده لأهل الشقاء من العذاب داعياً يدعوا عبادة إلى التقوى وزجراً عما يوجب العذاب


✏️{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ [: ١٧]


لما ذكر حال المجرمين ذكر حال المنيبين وثوابهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ والمراد بالطاغوت في هذا الموضع، عبادة غير اللّه، فاجتنبوها في عبادتها. وهذا من أحسن الاحتراز من الحكيم العليم، لأن المدح إنما يتناول المجتنب لها في عبادتها.

﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ﴾ بعبادته وإخلاص الدين له، فانصرفت دواعيهم من عبادة الأصنام إلى عبادة الملك العلام، ومن الشرك والمعاصي إلى التوحيد والطاعات، ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ التي لا يقادر قدرها، ولا يعلم وصفها، إلا من أكرمهم بها، وهذا شامل للبشرى في الحياة الدنيا بالثناء الحسن، والرؤيا الصالحة، والعناية الربانية من اللّه، التي يرون في خلالها، أنه مريد لإكرامهم في الدنيا والآخرة، ولهم البشرى في الآخرة عند الموت، وفي القبر، وفي القيامة، وخاتمة البشرى ما يبشرهم به الرب الكريم، من دوام رضوانه وبره وإحسانه وحلول أمانه في الجنة.

ولما أخبر أن لهم البشرى، أمره اللّه ببشارتهم، وذكر الوصف الذي استحقوا به البشارة فقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾

- تفسير السعدي


البشرى ماتحصل به البشارة وهو الخبر السار لأن الإنسان إذا اُخبر بما يسره تهلل واستنار وجهه..


 ✏️{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [ ١٨]


هذه علامتهم أنهم لا يضيعون فرصة 

( يستمعون ) ولم يقل يسمعون !

لأن الاستماع الإنصات مع المتابعة بخلاف السماع


📍 سؤال :

هل في القرآن حسن وأحسن ؟

لنعلم أن الواجب أحسن من المندوب والمندوب أحسن من مطلق الحسن وقد دلت على ذلك آيات كثيرة :


<وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ >


الأمر للجواز ، والله لا يأمر إلا بالحسن فدل ذلك على أن الانتقام حسن ولكن بيّن الله أن العفو خير منه وأحسن في قوله { وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}

والأمثلة على ذلك كثيرة ..


أولئك الذين هداهم الله: هداية إرشاد وتوفيق


وأولئك هم أولوا الألباب : كرر اسم الإشارة أولئك للدلالة على علو منزلتهم ( أولوا الألباب )أصحاب العقول لأن الإنسان كلما كان للحق اتبع كان أكمل عقلاً..


✏️﴿أَفَمَن حَقَّ عَلَيهِ كَلِمَةُ العَذابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النّارِ﴾ [الزمر: ١٩]

أي: أفمن وجبت عليه كلمة العذاب باستمراره على غيه وعناده وكفره، فإنه لا حيلة لك في هدايته، ولا تقدر تنقذ من في النار لا محالة.



✏️﴿لكِنِ الَّذينَ اتَّقَوا رَبَّهُم لَهُم غُرَفٌ مِن فَوقِها غُرَفٌ مَبنِيَّةٌ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ وَعدَ اللَّهِ لا يُخلِفُ اللَّهُ الميعادَ﴾٢٠]

لكن الغنى كل الغنى، والفوز كل الفوز، للمتقين الذين أعد لهم من الكرامة وأنواع النعيم، ما لا يقادر قدره.

﴿لَهُمْ غُرَفٌ﴾ أي: منازل عالية مزخرفة، من حسنها وبهائها وصفائها، أنه يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ومن علوها وارتفاعها، [أنها] ترى كما يرى الكوكب الغابر في الأفق الشرقي أو الغربي، ولهذا قال: ﴿مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ أي: بعضها فوق بعض "مَبْنِيَّةٌ" بذهب وفضة، وملاطها المسك الأذفر.

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ المتدفقة، المسقية للبساتين الزاهرة والأشجار الطاهرة، فتغل بأنواع الثمار اللذيذة، والفاكهة النضيجة.


﴿وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ﴾ وقد وعد المتقين هذا الثواب، فلا بد من الوفاء به، فليوفوا بخصال التقوى، ليوفيهم أجورهم.

-


وأمام مشهد عذاب النار يعرض الله مشهد من نعيم أهل الجنة وتصوير حالهم ومساكنهم( لهم غرف من فوقها غرف مبنية ..)


أي منازل عالية مزخرفة من حسنها وبهائها يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها.. وهذه الغرف ليست للكسالى وإنما للعاملين لله المخلصين


✏️{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ [٢١]


أنزل من السماء ماء وهذا من رحمة الله أن اسكنه في الأرض إذ لو بقى على وجه الأرض لأنتنولكنه سبحانه حفظه في باطن الأرض..


ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج بفعل الرياح وتراه مصفراً وييبس


إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب : الذين يتذكرون فيعتبرون إلى أن الدنيا كهذا الزرع تكون خضرة نضرة حسناء ثم تعود عجوز شوهاء.. فالسعيد من كان حاله إلى خير


📌وفي الآية التحذير من الانهماك في الدنيا..


نسأل الله أن نكون عباداً له مخلصين صادقين وأن يرزقنا سبحانه مخافته وخشيته، وأن يجعلنا في السر خير من العلن، وفي الخلاء خير من الجلاء فإنه القدير على ذلك..🍃


✏️{أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ( ٢٢


" من شرح الله صدره للإسلام يجد نفسه قابلاً لشرائع الإسلام ، مسروراً بها يفرح إذا أدى طاعة من طاعات الله ، ويحزن إذا فعل معصية ..

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن هذه الآية فقيل: كيف يشرح صدره يارسول الله؟

قال صلى الله عليه وسلم: نور يقذفه فيه فينشرح له وينفسح.

قالوا: فهل لذلك أمارة يعرف بها؟

قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل النزول.

نسأل الله أن يقذف النور في قلوبنا ويشرح به صدورنا .


 [فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله]

إذا رأيت من قلبك عدم لين من ذكر الله فعالج نفسك حتى لا ينالك الوعيد


✏️{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ} ٢٣ 

أي ترتعد وتخاف عند سماع آيات التخويف والوعيد وهذه صفة الأبرار عتد سماع كلام الجبار..

والخشية : هي الخوف مع العلم بعظمته وجلاله..


وقفة هاامة

القرإن العطيم مثاني بمعنى تثنى فيه القصص والأحكام ، الوعد والوعيد ، صفات أهل الخير والشر، وهذا من جلالته وحسنه ، وهذه المعاني سبحان الله للقلوب بمنزلة الماء لسقي الأشجار ،

دائم نحتاج نستمع ونقرأ،، إذا كنتِ من القلب الذي لايلين إلى ذكر الله عز وجل ،* جربي أن تستمعين إلى القول *~  وهو هذا القرآن قول الله عز وجل من أي قارئ مؤثر واسمعي هذه الآيات المثاني لأن الله عز وجل بين قال .

<مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ>


هذه المعاني لقلبي *وقلبك * بمنزلة الماء لسقي النبات كما أن الاشجار كلما بُعد عهدها لسقي الماء نقصت بل ربما تيبس وتتلف،  .وكلما تكرر سقيها  اخضرت واصبحت حسنة المنظر  كذلك القلوب تحتاج دائم إلى هذه المعاني التي تكرر عليها معاني كلام الله تعالى ،، لذلك ينبغي لقارئ القرآن المتدبّر للمعاني أن لايترك التدبّر ابدًا في جميع المواضع ، فإن يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونافع ،، نفع غزير لأن هذه المعاني لابد أن تلامس شي في قلبي وقلبك * لماذا ؟؟ لأن كلام الله مبارك وصفه الله وقال 

<تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ >



[ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله]

قيل في سبب ذكر الجلود وحدها ثم قُرنت القلوب بها ثانيًا ،، أن ذكر الخشية التي تحملها  القلوب مستلزم بذكر القلوب ، فكأنه قيل (تقشعر جلودهم  وتخشع قلوبهم في أول الأمر عمدما نتحدث عن رحمة الله وسعته واستبدلنا بالخشية رجاء في قلوبنا وبالقشعريرة لين في جلودنا هذا أحد الأوصاف ومن هذا وصفه ذكر الله جزاءه فقال<لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ *لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا>

 

فلما قال (تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله)

علينا ونحن نقرأ القرآن ونتدبره أول مايلامس هذا القلب الخوف والخشية من الله عز وجل،، لكن لما نعلم سعة رحمة الله وأن الله يقبل توبة عبده وأن أعد لعباده في الجنة من النعيم. 


ماذا يكون ؟؟ فتطمئن إلى ذكره وتأنس به وتكون هذه الليونة غايتها ذكر الله..


✏️{أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ } ٢٤

أفمن شأنه أن يقي نفسه بوجهه الذي هو أشرف أعضائه سوء العذاب يوم القيامة لكون يده صارت مغلولة إلى عنقه كمن هو آمن في الجنة؟!


📚 قال عطاء: يرمى مكتوفاً في النار فأول شيء تمس منه وجهه.


وقال مجاهد: يجر على وجهه في النار ، وفي أثناء هذا العذاب الشديد يأتيهم التقريع من خزنة النار[ وقيل للظالمين ذوقوا ماكنتم تكسبون]


🍃 جعلنا الله من أولو الألباب الذين نوه الله بذكرهم في هذه الايه،، وجعلنا ممن يستمعون القرآن فيتبعون أحسنه


   💢نصيحه ثمينة للأستاذه حفظها الله 💢


"علينا بالدعاء دائم أن يشرح صدورنا للدين والإسلام ،،لأن من شرح الله صدره للإسلام فإنه مايتحرك ولا يقوم ولا يقول إلاّ على نور من ربه 


"كذلك نسأل الله أن يبعد عنا قسوة القلب عند ذكر الله لأن القلب القاسي لايفقه شي عن الله عز وجل 


"عليك بالتدبّر والتأني ولا تمر عليك المثاني دون أن تستشعري معانيها . 


وصلّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .


‏‎•  سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.



                    🌺🌸🌺🌸

الجمعة، 2 أكتوبر 2020

مجلس تدبر سورة الزمر 1️⃣

 ✍🏻المجلس التدبّري الأربعاء الموافق


١٣-٢-١٤٤٢ هجري  


🌼لـ سورة الزمر    🌼


              وعدد آياتها [ ٧٥  ]


      ﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾


الحمدلله  رب العالمين،، الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ونشهد أن لااله إلاّ الله وأن محمد صلى الله عليه وسلم رسولهالداعي الى رضوانه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. 


" نسأل الله بإسمه الأعظم أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وذهاب همومنا، وجلاء أحزاننا ، وأن يرزقنا تلاوته على الوجه الذييرضيه عنا .



    🌸وقفة هاامة في فضل مجالس الذكر 🌸


📌 لاشك أن مجالس الذكر كما قال ابن القيم رحمه الله من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكر فإنها رياضالجنة، .


" هذه المجالس المباركة لها آثار وبشارات تظهر في حياة الموفق لها وبعد مماته وكلٌ لها منه نصيب.


"  هذه المجالس من بشارات الدنيويه لأهلها سعادة في الدنيا تكفل سبحانه وتعالى كما في الحديث من كانت الاخرة همه جعل الله غناه فيقلبه وجمع له شمله واتته الدنيا وهي راغمة،، 


" لأن سبحان الله قلبك يتعلق بالله مايتعلق بسفاسف الأمور ولا الدنيا فإذا اعتاد القلب مثل سماع مواعظ الذكر اصبح سعيدًا مطمئنًا بماوعده الله .


📍 كذلك من البشارات الدنيوية أمامة المتقين لما كان هذا طموح عباد الرحمن دعوا بهذا الدعاء 

                <وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا >


إذا كان هداه متعدي لغيره من النفع لاشك أن هذا أكثر نفعًا واحسن مآبًا كما في الحديث الصحيح (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا منثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))

من العلم الذي ينتفع به 


" وكذلك من البشارات قبول العمل وصلاحه ومغفرته ومن القول السديد ماثمرته يصلح أعمالكم ويغفر ذنوبكم .

نستشعر هذه البشارات الدنيويه


📌 أما الآخروية أولها القبر ،

نسأل الله أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة إذا قبضت الروح يمضي أهل الأرض يعدون بالجسد يغسلونه ويكفنوه..

وأهل السماء يستعدون للروح

فمن للعبد إذا ألم الألم ،، وسكن صوته ينزل منزل ماهو مسكون وهو قبره وأهوال القبر لاتطاق،، فقال عز وجل <فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ*وَأَنتُمْحِينَئِذٍ تَنظُرُونَ*وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ >


* ومن البشارات الاخروية📚  مارواه ابن مبارك عن مجاهد قال مامن ميت الا تعرض عليه أهل مجالسه الذين كان يجالس، إن كان أهل لهوًا، فأهل لهو ، وإن كان اهل ذكر ، فأهل ذكر ، ثم يبشر بزمرة المتقين في أرض المحشر فالمرء يحشرُ مع من أحب. 


  🍃نسأل الله أن نكون من الذين قال  لهم في سورة الزمر <وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا


" لأن حتى في الجنة  جاء 

في حديث  مسلم(  اخرجوا من عرفتم اي مثل اهل النار ،،علق عليها ابن تيميه قال أن من جمعتهم مجالس الخير فعرفوه فيها .


" وقال الحسن البصري رحمه الله استكثروا من الاصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعةً يوم القيامة 


" قال ابن الجوزي رحمه الله ان لم تجدوني في الجنة بينكم فأسالو عني وقولوا ياربنا أن عبدك فلان كان يذكرنا بك ثم بكى رحمه الله


🍃 نسألك ياربنا رفقة خير تعيننا على رفقتك وطاعتك وحسن عبادتك ،، إذا استشعر المؤمن فضل مثل هذه المجالس لاشك أن قلبه يتعلق بهاويسأل الله أن يثبته 


اللهم ثبتنا وتقبلها منا واجعلها مجالس خالصة لوجهك الكريم .


 📍 نبدأ بجزء الزمر ونسأل الله التوفيق والسداد



                                  ﷽ 



💫 سورة الزمر تعلمنا الإخلاص في العبادة

والإخلاص في الوحدانية

والإخلاص في التوبة

والإخلاص في الدعوة

والإخلاص في الحرص في طلب الجنة ..

جعلنا الله ووالدينا منها


فكلنا يريد الجنة لكن أين القلب الذي يخلص في طلب الجنة ..

"نسأل الله أن يبلغنا ذلك بفضله  وجوده وكرمه..


إذاً هي سورة الاخلاص سماه البعض 


"اسم السورة:

سورة الزمر، وسميت بذلك لأن الله تعالى ذكر فيها زمرة السعداء من أهل الجنة، وزمرة الأشقياء من أهل النار.. نسأل الله أن يجعلنا من أهلالجنة


"فضل السورة :

هذه السورة من المثاني..ومما ورد في فضل المثاني مارواه أحمد وغيره عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: أُعطيت مكانالتوراة السبع، وأُعطيت مكان الزبور المئين، وأُعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل..


سورة الزمر تقع ضمن المثاني لأن يثنى فيها الوعد والوعيد،، وذكر الجنة والنار ، صفات المؤمنين والمنافقين، وقيل يثنى بها بمعنى  يصلي بهاويكثر من قراءتها في صلاته


السورة مكية، وهي تناقش قضية التوحيد كموضوع أساسي ثم تنتقل بنا إلى النظر في الآيات الكونية والنفس الإنسانية ، وتعرج بنا إلىمشاهد يوم القيامة والجنة والنار بين ترغيب وترهيب في صور تقشعر منها الجلود..


" محور السورة :

عقيدة التوحيد والإخلاص..


" مناسبات السورة :

لو تأملنا سورة الزمر جاء التأكيد على إنزال القرآن الكريم بالحق أول صدر السورة تمزيل الكتاب إذًا جاءت للتأكيد على أنزال القرآن الكريمبالحق ، ( إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ )

وفي خاتمة السورة التأكيد على فصل القضاء بالحق (وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ  )


وكذلك مناسبتها بما قبلها :

ختمت سورة ص بقوله تعالى<إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ * وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۢ >


ثم بيّنت الزمر أن هذا الذكر<تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ >

..

🍃 نسأل الله عز وجل أن يجعل القرآن العظيم وبيع قلوبنا ونورصدورنا وجلاء أحزاننا ، وسابقنا ودليلنا إلى جناتك  جنات النعيم . 



" تفسير الايات من ( ١) إلى اية ( ٩)


" المقطع الأول من ١- ٤:

الحديث عن المعجزة الكبرى ( القرآن ) وأنه منزل من عند الله والعبادة لا تكون لسواه سبحانه..


✏️{تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ [ ١:

الكتاب هو القرآن ، وسُمي كتاباً لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ فالله سبحانه يخبرنا أن هذا القرآن تنزيل من عنده سبحانه ..


العزيز في ملكه ، وللعزيز ثلاث معاني:

١/ العزيز : الغالب( ولله العزة ولرسوله )

٢/ عزيز : قوي ( فتقول العرب أرض عزاز أي : قوية شديدة )

٣/ عزيز : الامتناع عن أن يناله سوء..


الحكيم في صنعه : أي فيما صنع وفيما يقدر حتى في حكمته فيما خلق عندما قال عزوجل 


<الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ>

 


والدليل على كمال شرعه <أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا >


في قوله تعالى ( تنزيل ) من هذه الآية نعلم أن القرآن كلام الله مُنزل غير مخلوق..


📌 كيف تشعرين وأنتِ تقرأين كلام الله 

( مِن الله) في هذه الآية دليل على علو الله سبحانه


وقد دلّ استقراء القرآن العظيم على أن الله جل وعلا إذا ذكر تنزيله لكتابه أتبع ذلك ببعض أسمائه الحسنى..


" ولا يخفى أن ذكره جل وعلا هذه الأسماء الحسنى العظيمة بعد ذكره تنزيل هذا القرآن العظيم يدل بإيضاح على عظمة القرآن وجلالة شأنه..وعظمة المتحدث به. سبحانه جل في علاه 


فهل أنا معظّمة له ؟

هل استشعرنا عظمة هدا الكتاب؟

أين نحن من تلاوته ؟ وحفظه ؟ وتدبره ؟ والاستشفاء به ؟!


<بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ>


أي فخر وأي نعمة وأي فضل من الله على أهل القرآن الحافظين لهذا الكلام


" حافظه القرآن لو تحفظ ايات أو سور معينه أو أجزاء معينة، وإن منّ الله عليها بختمه وقامت بحقه آناء الليل واطراف النهار فأي نعمةاعطاها الله وهي تحفظ كلام الله عز وجل في صدرها ؟ وتقوم بحق هذا القرآن أنه تنزيل من الله



                  🔻-*حقيقة-*🔺


لماذا ذرفت عيناه - صلى الله عليه وسلم - حين قُرئ عليه : <فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا> ؟!


على عظمة هذا القرآن وتأثيره في قلب النبي صلى الله عليه وسلم 


" ولماذا مرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين سمع سورة الطور فـ صار الناس يعودونه شهرًا ؟! 

دلالة على عظمته في قلوبهم 


ولماذا أسلم مطعم بن عدي لما سمع : <أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ> ؟!


ولماذا اهتدى الفضيل بن عياض حين سمع قوله - تعالى -: <أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ> ؟!


📌ولا تزال نفس الآيات تتلى على مسامعنا ؛ بل ونقرؤها .. لكننا لا نرى أثرًا لها في قلوبنا !


بل ولماذا ينفث على مريضنا بآيات من القرآن فلا نرى لها شفاء ؟! 


" بينما شُفي صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قرئ عليهم القرآن، وشُفي ابن القيم - رحمه الله - لما رقي نفثًا بالفاتحة ؟!


" ولم لا نرى لحزن أحدنا جلاءً ، ولهمّه انكشافًا ، وهو يقرأ القرآن ! ويدعو بدعاء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الصادق المصدوق؟!

، 

القرآن هو القرآن .. والدين حق .. وقوله - صلى الله عليه وسلم - حق ..


" 📍لكن .. حين خلف من بعد أولئك خلف أقاموا حروف القرآن وضيعوا حدوده ، قوم غفلوا عن الحكمة من تنزيل القرآن ، فعطّلوا أعمالالقلب من التفكر والتدبر الذي يورث الخشوع والطاعة والعمل .



" ثم أعاد الله لغرض الاهتمام ولفت الانتباه .

✏️{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ [  ٢

تأكيد على عظمة القران انه منزل من الله العزيز الحكيم فقال 

فاعبد الله مخلصاً له الدين :

إخلاص الشيء تنقيته من الشوائب فالمعنى : أن تنقي دينك من كل شرك..


له الدين : الدين هو العمل المخصوص وهو العبادة الذي يعمله الفرد ويبقى الثواب من الله سبحانه وتعالى ..


🔺 الإخلاص قضية حساسة جدًا في عبادتنا وتعاملنا مع الله وتحتاج إلى مراجعة النية وتجديدها ..


( ألا لله الدين الخالص ):


نستفيد من هذه الآية غنى الله عز وجل الغنى التام عن عباده .


ووجه ذلك : إذا كان الله لا يقبل إلا ماكان خالصاً دلّ على غناه عن عمل العباد..


"ويجب هنا أن نلاحظ أن العبادة دين يدين به الإنسان فيعمل ليثاب، وينبغي للإنسان حين العبادة أن يلاحظ هذا المعنى وهو أن يعمل ليثابلأنه إذا استشعر هذا الأمر فسوف يتقن العمل لأن الثواب على قدر العمل، وإن حسن العمل حسن الثواب..


💢كيف نحقق الإخلاص في نفوسنا:💢

١/ استحضار أهمية الإخلاص كما ذكرها الله في كتابه .كل عمل جددي نيتك وأخلاصك .


٢/ مصاحبة المخلصين الصادقين فإن لصحبتهم تأثيراً عجيباً، بعض الناس عندما تجلس معه تستشعر الإخلاص والصدق في عمله منتصرفاته وكلامه فينفعك الله بذلك أكثر ما ينفعك من القراءة في عشرين كتاب.


٣/ اكثري من الدعاء اللهم ارزقني الإخلاص في القول والعمل.


٤/ استحضار النية قبل البدء بالعمل وأثناءه وبعده.


٥/ الاجتهاد في إخفاء الطاعات وعدم التحدث بها..


               🟠الوصايا العملية 🟠~


١/ تعظيم القرآن الكريم

 ٢/ الإخلاص في الوحدانية لله..


🍃نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول في القول والعمل ، وأن يجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهك خالصة


✏️﴿أَلا لِلَّهِ الدّينُ الخالِصُ وَالَّذينَ اتَّخَذوا مِن دونِهِ أَولِياءَ ما نَعبُدُهُم إِلّا لِيُقَرِّبونا إِلَى اللَّهِ زُلفى إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ بَينَهُم في ما هُم فيهِ يَختَلِفونَ إِنَّاللَّهَ لا يَهدي مَن هُوَ كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ [الزمر: ٣]

﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلكله الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله للّه فيحبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده.

وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن اللّه بريء منه، وليس للّه فيه شيء، فهو أغنى الشركاءعن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به،وأخبر بذم من أشرك به فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: يتولونهم بعبادتهم ودعائهم، [معتذرين] عن أنفسهم وقائلين: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّالِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ أي: لترفع حوائجنا للّه، وتشفع لنا عنده، وإلا، فنحن نعلم أنها، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك من الأمر شيئا.

أي: فهؤلاء، قد تركوا ما أمر اللّه به من الإخلاص، وتجرأوا على أعظم المحرمات، وهو الشرك، وقاسوا الذي ليس كمثله شيء، الملك العظيم،بالملوك، وزعموا بعقولهم الفاسدة ورأيهم السقيم، أن الملوك كما أنه لا يوصل إليهم إلا بوجهاء، وشفعاء، ووزراء يرفعون إليهم حوائج رعاياهم،ويستعطفونهم عليهم، ويمهدون لهم الأمر في ذلك، أن اللّه تعالى كذلك.

وهذا القياس من أفسد الأقيسة، وهو يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق، مع ثبوت الفرق العظيم، عقلا ونقلا وفطرة، فإن الملوك، إنمااحتاجوا للوساطة بينهم وبين رعاياهم، لأنهم لا يعلمون أحوالهم. فيحتاج من يعلمهم بأحوالهم، وربما لا يكون في قلوبهم رحمة لصاحبالحاجة، فيحتاج من يعطفهم عليه [ويسترحمه لهم] ويحتاجون إلى الشفعاء والوزراء، ويخافون منهم، فيقضون حوائج من توسطوا لهم،مراعاة لهم، ومداراة لخواطرهم، وهم أيضا فقراء، قد يمنعون لما يخشون من الفقر.

وأما الرب تعالى، فهو الذي أحاط علمه بظواهر الأمور وبواطنها، الذي لا يحتاج من يخبره بأحوال رعيته وعباده، وهو تعالى أرحم الراحمين،وأجود الأجودين، لا يحتاج إلى أحد من خلقه يجعله راحما لعباده، بل هو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم، وهو الذي يحثهم ويدعوهم إلىالأسباب التي ينالون بها رحمته، وهو يريد من مصالحهم ما لا يريدونه لأنفسهم، وهو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، الذي لو اجتمعالخلق من أولهم وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلا منهم ما سأل وتمنى، لم ينقصوا من غناه شيئا، ولم ينقصوا مما عنده، إلا كماينقص البحر إذا غمس فيه المخيط.

وجميع الشفعاء يخافونه، فلا يشفع منهم أحد إلا بإذنه، وله الشفاعة كلها.

فبهذه الفروق يعلم جهل المشركين به، وسفههم العظيم، وشدة جراءتهم عليه.

ويعلم أيضا الحكمة في كون الشرك لا يغفره اللّه تعالى، لأنه يتضمن القدح في اللّه تعالى، ولهذا قال حاكما بين الفريقين، المخلصينوالمشركين، وفي ضمنه التهديد للمشركين-: ﴿إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

وقد علم أن حكمه أن المؤمنين المخلصين في جنات النعيم، ومن يشرك باللّه فقد حرم اللّه عليه الجنة، ومأواه النار. ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي﴾ أي: لا يوفقللهداية إلى الصراط المستقيم ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ أي: وصفه الكذب أو الكفر، بحيث تأتيه المواعظ والآيات، ولا يزول عنه ما اتصف به، ويريهاللّه الآيات، فيجحدها ويكفر بها ويكذب، فهذا أنَّى له الهدى وقد سد على نفسه الباب، وعوقب بأن طبع اللّه على قلبه، فهو لا يؤمن؟"- تفسيرالسعدي


ثم قال تعالى✏️{لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ  [٤

سفهاء الخلق قالوا ان الله اتخذ ولدا فقال لوّأراد الله كما يزعم اولئك (لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ:-.. يعني لاصفطى بعض مخلوقاته مايشاءاصطفاء ،،واصطفاه لنفسه جعله بمثابة الولد سبحانه عما يظن الكافرون او نسبه اليه هؤلاء الملحدون (هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ :-.. جاء بضميرالفصل للتأكيد ثم اثبات وحدانية الله اسم الله لتربية المهابة في المفوس ماقال 

             (هوربكم)( قال هو الله)

 فيها اثبات العظمة والتخويف من نسبة الولد لله عز وجل ثم قال الواحد في اسمائه وصفاته وافعاله لاشريك له ولا مماثل له


القهار لجميع العالم العلوي والسفلي لو كان له ولد لم يكون مقهورًا ،، ووحدة الله القهار متلازمان الواحد لايكون الا قهارا والقهار لايكون الاواحد سبحانه وذلك ينفي الشرك ونسبة الولد الى الله تبارك وتعالى 

"لذلك جاء بالواحد القهار لأنهما متلازمان "

 


📌 موضوع المقطع من ٥- ٧ :

من آيات الله في الآفاق والنفس..


✏️{ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَالْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} ٥


في هذه الآية ( ألا هو العزيز الغفار) تنبيه للدلالة على كمال الاعتناء بالمضمون وكأنه قيل : تنبهوا ياعبادي فإني أنا الغالب على أمري الستيرلذنوب خلقي الغفار [ فأخلصوا عبادتكم ولا تشركوا بي أحدا]..


" ومن تلك اللفتة إلى الكون الكبير والخلق العظيم ينتقل إلى لمسة في أنفس العباد ويشير إلى آية الحياة القريبة في أنفسهم والأنعامالمسخرة لهم ..


ماذا قال :-

✏️{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }٦


الخطاب لبني آدم : من نفس واحدة ( أي آدم )

ثم ️ تفيد الترتيب بمهلة لأن خلق هذا الزوج متأخر عن خلق آدم فالله سبحانه أبقاه حتى عرف أنه محتاج إلى زوجة يسكن إليها وجعل هذهالزوجة من نفس آدم من ضلع آدم ويفيدها ( منها ) للابتداء فهي من نوعه وجزء منه..


{ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج }

خلق الأنعام ثمانية أزواج وقد بينها في سورة الأنعام {   ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّااشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ *   وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ....} الأنعام ١٤٣-١٤٤


الزوج بمعنى الصنف( وآخر من شكله أزواج )

وخص هذه الأنعام دون غيرهامن البهائم لعموم نفعها ولاختصاصها بأشياء لا يصلح لها غيرها كالأضحية والعقيقة ووجوب الزكاة فيها، فهنادلالة على ماشرفت به عن سواها..



 {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ}

لمّا ذكر ابتداء الخلق الأول ذكر ابتداء الخلق الثاني وهو النوع الإنساني..


وذلك ( في) بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق أي : خلقاً متطوراً نطفة ثم علقة ثم مضغة..


في ( ظلمات ثلاث ) ظلمة البطن ، ظلمة الرحم ، ظلمة المشيمة ..


📍 هذه الظلمات من إبداع خلق الله وتمامه إذ أن أشعة الضوء لو وصلت إليه لأفسدته ، كما أن الله جعل ظهر الجنين إلى بطن أمه ووجههإلى ظهرها وهذا من أجل ألاّ يتضرر وجهه بالصدمات التي تكون على بطن الأم ويكون الظهر وقاية لوجهه فإذا أراد الله عز وجل إخراجهتقلب هذا الجنين حتى يكون رأسه هو الأسفل فيخرج سهلا بداية من رأسه إذ لو خرج من عند قدميه لكان ذلك خطراً عليه ..


" المهم أن الله سبحانه وتعالى اعتنى به عناية تامة ونحن في بطون أمهاتنا وعند خروجنا ولهذا قال ( في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم )


لماذا قال سبحانه( ذلكم ) ولم يقل هذا ؟

وفي ذلك إشارة إلى علو منزلة الله جل في علاه ولذلك جاء باسم الإشارة المفيد للبعد..


ذلكم : الذي خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر وخلقكم وخلق الأنعام ( الله ربكم ) المألوه المعبود الذي رباكم ودبركم وأنتم موقنونبذلك..



{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} فكما أنه الواحد في خلقه وتدبيره لاشريك له في ذلك فهو واحد في ألوهيته..


{ لا إله إلا هو } فأني تصرفون

أنى : استفهام المراد به التوبيخ والتعجب أي : كيف تصرفون عن عبادة الله عز وجل وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا هو ..


✏️{  إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ }٦

إن تكفروا بالله فإنكم لن تضروا الله لأنه غني عنكم غنىً تام وأن الله سبحانه لم يأمر العباد بعبادته والإخلاص له لحاجته وإنما لمنفعتهم هملأنهم يثابون على هذا أعظم الثواب وينجون من العذاب..


أما الله سبحانه لا يضره إذا كفر كل الخلق < ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم مانقص ذلكمن ملكي شيئا > ..

الله غني عنا ولا يضره شي سبحانه


لكنه رحيم {  وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} أن الكفر أمر لا يليق بالعباد فلا يرضى لهم أن يقوموا به لأن الله خلقهم فكيف يليق بالإنسان أنيصرف العبادة لغير الخالق



{ وَإِن تَشْكُرُوا } الله فتؤمنوا { يَرْضَهُ لَكُمْ} أي الشكر

والشكر هو القيام بطاعة المنعم اعترافاً له بالجميل ويكون بالقلب واللسان والجوارح ..

فالقلب: أن يؤمن الإنسان أن هذه النعم تفضلاً من الله.

وباللسان : أن يتعبد الله بكل قول شرعه ومن ذلك : أن يتحدث بنعمة الله ..

وبالجوارح : أن تظهر نعمة الله عليك في جوارحك فتؤمن الإيمان المستلزم للعمل الصالح ..

والإيمان لا يكون إيماناً حقيقياً حتى يستلزم القبول والإذعان ، فالقبول بما أمر به ، والإذعان هو الانقياد التام ..


 وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [الزمر | الآية: ٧]


أي لاتحمل وازرة : آثمة وزر أخرى ويقصد بها النفس المكلفة ..


ثم إلى ربكم مرجعكم : أي بعد الشكر من الشاكر والكفر من الكافر، يكون المرجع إلى الله وحده وذلك يوم القيامة ..


( فينبئكم ) يخبركم

والنبأ لا يكون إلا في الأمر الهام بعكس الخبر ..


وتأملي اللطف والإحسان حيث قال( ينبئكم ) لم يقل يؤاخذكم لأنه ثبت في الصحيح أن الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن بيقرره بذنوبه حتىيعترف فيقول الله قد سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم..

إنباء بدون مؤاخذة

والإنباء وعد عليه والمؤاخذة إليه.


( إنه عليم بذات الصدور ) أي الله عليم بالقلوب وذكر هذه الجملة بعد ( فينبئكم بما كنتم تعملون ) لأن الحساب يكون على مافي القلب كمافي قوله<وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ> <يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ>  فالمدار يوم القيامة على مافي القلب أما في الدنيا فالمدار على الأعمال الظاهرة..


💫 فعلى الإنسان أن يعتني بصلاح قلبه قبل صلاح جسمه ..


ثم لما ذكر سبحانه وتعالى أساس خِلقة الإنسان وضعفهم في بطون أمهاتهم وحين ولادتهم وأن الله سبحانه هو الذي يحفظهم بحفظهويكلأهم بعنايته بين حالتهم لما استووا بين حالهم في الضراء والسراء وكيف ضعفهم وقلت ثباتهم ..



✏️{ وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ}

مس أي أصاب الإنسان المراد به الكافر لقرينة السياق وإلا اللفظ عام ( ضر ) نكرة أي ضر يكون

دعا ربه : قال ربه ولم يقل الله ؟

لأنه في هذه الحال وإصابته بالضر دعا ربه وأنه لا منجا منه إلا إليه فيدعو ربه معتقداً أنه رب يملك ماشاء ويتصرف بما شاء ..


دعا تضرعاً واستكانة إليه ( منيباً إليه ) راجعاً إليه فإذا دعى ربه منيباً إليه كشف الله ضره لأنه سبحانه يقول <أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُوَيَكْشِفُ السُّوءَ >


" وإجابة الله للمضطر تشمل الكافر والمسلم

يجيب : لأن رحمته سبقت غضبه وفي حال الضرورة يصدق لجوء الإنسان إلى ربه لأنه يعلم أنه لا يكشف الضر إلا الله فإذا رجع إلى اللهأجابه ..


{ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ }

هنا إشارة إلى أنه تغمره النعمة ويستمر فيها وقتاً ينعم بها ( خوّله نعمة ) أعطاه نعمة ( منه ) من للابتداء أي نعمة صادرة من الله ..

( نسي ) ترك ماكان يدعوا إليه من قبل وهو الله

والنسيان هو الغفلة المتضمنة للترك


فانظري لحاله: لمّا جاءه الضر توجه متضرعاً إلى الله يطلب منه كشف الضر ولما أجابه الله سبحانه وكشف عنه الضر بل وزاده وأعطاه نعمة (نسي ماكان يدعو إليه )

وجعل لله أنداداً: أي شركاء في العبادة


{قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار} ٨

تمتع : أمر تهديد

بكفرك: اكفر وتمتع بكفرك تمتع البهائم ( إنك من أصحاب النار )

وما أسرع وصولهم إلى النار لأن الدنيا قليلة ( قل تمتع بكفرك قليلاً ) بقية أجلك ( إنك من أصحاب النار )


✏️{  أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ }

أمن هو قانت : أي قائم بالطاعات ، ويطلق القنوت على معاني متعددة :

الخشوع ( وقوموا لله قانتين )

ومنها دوام الوتر ودوام الطاعة.

ومعنى القانت في هذه الآية هو الطاعات كيف حاله في الطاعات 

آناء الليل : ساعاته

( ساجداً وقائماً) في الصلاة


ونص ذكر السجود والقيام دون غيره من الأركان كالركوع والقعود ؟ لماذا 

لأن السجود شريف بهيئته ، والقيام شريف بذكره 

كيف ؟ ذلك 

أفضل هيئة للمصلي أن يكون ساجداً ولهذا كان أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد..

والقيام شريف بذكره( القرآن ) كلام الله وكلامه أشرف الكلام ، وكان ﷺ إذا سجد يسمع له أزيز كأزيز المحجن ، وكان لا يمر بآية عذابووعيد إلا تعوذ، ولا رحمة إلا سأل، ولا آية تسبيح إلا سبح، وهو يدل على وجوب إحضار القلب عند التلاوة والخشوع فيها..


📌 ماهو حاله ساجدًا قائما 

{ يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه }: لمّا ذكر أعمالهم الفعلية ذكر أعمالهم القلبية : أنهم يخافون من الله ويرجون جنته..

ومعنى الآية : هل يستوي من هو قائم ساجد متعلق قلبه بين خوف ورجاء كمن هو عاصي بالكفر ..


{ إنما يتذكر أولوا الألباب } ٩ 

إنما أداة الحصر أي : لا يتذكر ولا يتعظ إلا أهل العقول النيرة فهم الذين يؤثرون الأعلى على الأدنى ..


🍃 جعلنا الله من أولي الألباب الذين نوّه الله بذكرهم في كتابه ..


📚 قال سفيان الثوري: إذا جاء الليل فرحت وإذا جاء المهار حزنت.. كيف لا ، وقيام الليل شرف المؤمن كما جاء في الحديث الصحيح عنالنبي ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه..

تأملي : هذه اللذة التي تُنسي آلام الجسد.


وقال ﷺ : إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه وذلك كل ليلة ..


📍 فأين أصحاب الحاجات والكربات ؟!

فكل من قام الليل يصلح نشيط النفس سالي الروح لأنه له موعد كل ليلة مع الرب جل وعلا..


نسأل الله أن يقربنا منه( ويرضى عنا وعنكم )

ونحمد الله أن يسر لنا هذا المجلس فإن التالي والسامع له في حضرة الرب سبحانه على بساط القُرب .. والغفلة في هذا المقام من الحرمانوالله ..

فنسأل الله أن يجعلنا من قرآنه على انتباه واستحضار آناء الليل وأطراف النهار العاملين به بالعشي والإبكار إنه الجواد الكريم الرحمن..



وصلّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .


‏‎•  سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.



                     🌷♥️🌷