السبت، 8 نوفمبر 2025

مجلس سورة الأعراف 2️⃣

 المجلس التدبّري لـ سورة الأعراف(2️⃣) 



📝  يوم الاثنين ؛- بتاريخ : ١٢- جمادى الأولى ١٤٤٧  هجري




📝تفسير الآيات من آية (٢٦) إلى آيـة (٣٩) 


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈



✏️{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [٢٦]


لما أهبط اللّه آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت، مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، 


حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها، ثم إذا استكملوا بعثهم اللّه وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة.


*ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري، واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء، كالطعام والشراب والمراكب، 


، قد يسر اللّه للعباد ضروريها، ومكمل ذلك، و[بين لهم]  أن هذا ليس مقصودا بالذات، وإنما أنزله اللّه ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته، 


ولهذا قال: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } من اللباس الحسي، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد، ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح.


وأما اللباس الظاهري، فغايته أن يستر العورة الظاهرة، في وقت من الأوقات، أو يكون جمالا للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع.


📌وأيضا، فبتقدير عدم هذا اللباس، تنكشف عورته الظاهرة، التي لا يضره كشفها، مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى، فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي والفضيحة.



وقوله: { ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } أي: ذلك المذكور لكم من اللباس، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتشبهون  باللباس الظاهر على الباطن



✏️{يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [٢٧]


يقول تعالى، محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم: { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } بأن يزين لكم العصيان، ويدعوكم إليه، ويرغبكم فيه، فتنقادون له 


{ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه، فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك، ولا يألو جهده عنكم، حتى يفتنكم، إن استطاع، فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم، 


وأن تلبسوا لَأْمَةَ الحرب بينكم وبيْنه، وأن لا تغفُلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم.


فـ { إِنَّهُ } يراقبكم على الدوام، و { يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ } من شياطين الجن { مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } فعدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان.


{ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }



✏️{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

 [٢٨]


يقول تعالى مبينا لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب، وينسبون أن الله أمرهم بها. { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } وهي: كل ما يستفحش ويستقبح، 


ومن ذلك طوافهم بالبيت عراة { قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا } وصدقوا في هذا. { وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } وكذبوا في هذا، 


ولهذا رد اللّه عليهم هذه النسبة فقال: { قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ : لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره { أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وأي: افتراء أعظم من هذا"


ثم ذكر ما يأمر به، فقال: ✏️{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٢٩]

{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ : العدل في العبادات والمعاملات، لا بالظلم والجور. { وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ : توجهوا للّه، واجتهدوا في تكميل العبادات، خصوصا { الصلاة } أقيموها، ظاهرا وباطنا،


لأنها إذا صلحت صلحت سائر أعمال العبد


   🍃نسأل الله أن يجعلها قرة لأعيننا . 🍃


{ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ : قاصدين بذلك وجهه وحده لا شريك له. والدعاء يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة، : لا تراءوا ولا تقصدوا من الأغراض في دعائكم سوى عبودية اللّه ورضاه.


{ كَمَا بَدَأَكُمْ } أول مرة { تَعُودُونَ } للبعث، فالقادر على بدء خلقكم، قادر على إعادته، بل الإعادة، أهون من البداءة.



✏️{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ [٣٠]

{ فَرِيقًا } منكم { هَدَى } اللّه، : وفقهم للهداية، ويسر لهم أسبابها،



{ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ : وجبت عليهم الضلالة بما تسببوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية.


      🍃نسأل الله السلامة والعافية 🍃


فـ { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } { وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً } فحين انسلخوا من ولاية الرحمن، واستحبوا ولاية الشيطان، حصل لهم النصيب الوافر من الخذلان، 


ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران. { وَهم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } لأنهم انقلبت عليهم الحقائق، فظنوا الباطل حقا والحق باطلا، 


📌 وفي هذه الآيات دليل على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة، حيث ذكر تعالى أنه لا يتصور أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص، 


✨وفيه دليل على أن الهداية بفضل اللّه ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد، إذا تولى - بجهله وظلمه - الشيطانَ، وتسبب لنفسه بالضلال، 


✨وأن من حسب أنه مهتدٍ وهو ضالٌّ، أنه لا عذر له، لأنه متمكن من الهدى، وإنما أتاه حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى.



✏️{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [٣١]

يقول تعالى - بعد ما أنزل على بني آدم لباسا يواري سوءاتهم وريشا: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ : استروا عوراتكم عند الصلاة كلها، فرضها ونفلها، فإن سترها زينة للبدن، كما أن كشفها يدع البدن قبيحا مشوها.


📌 ويحتمل أن المراد بالزينة هنا ما فوق ذلك من اللباس النظيف الحسن، ففي هذا الأمر بستر العورة في الصلاة، وباستعمال التجميل فيها ونظافة السترة من الأدناس والأنجاس.


ثم قال: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا : مما رزقكم اللّه من الطيبات { وَلَا تُسْرِفُوا } في ذلك، والإسراف إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي والشره في المأكولات الذي يضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفه والتنوق في المآكل والمشارب واللباس، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام.


{ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } فإن السرف يبغضه اللّه، ويضر بدن الإنسان ومعيشته، حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات، 


📌 ففي هذه الآية الكريمة الأمر بتناول الأكل والشرب، والنهي عن تركهما، وعن الإسراف فيهما.



✏️{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [٣٢]


يقول تعالى منكرا على من تعنت، وحرم ما أحل اللّه من الطيبات { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } من أنواع اللباس على اختلاف أصنافه، والطيبات من الرزق، من مأكل ومشرب بجميع أنواعه،


: مَن هذا الذي يقدم على تحريم ما أنعم اللّه بها على العباد، ومن ذا الذي يضيق عليهم ما وسَّعه اللّه❓


وهذا التوسيع من اللّه لعباده بالطيبات، جعله لهم ليستعينوا به على عبادته، فلم يبحه إلا لعباده المؤمنين، 


ولهذا قال: { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : لا تبعة عليهم فيها.


📌ومفهوم الآية أن من لم يؤمن باللّه، بل استعان بها على معاصيه، فإنها غير خالصة له ولا مباحة، بل يعاقب عليها وعلى التنعم بها، 

    *ويُسأل عن النعيم يوم القيامة.*


{ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ : نوضحها ونبينها { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } لأنهم الذين ينتفعون بما فصله اللّه من الآيات، ويعلمون أنها من عند اللّه، فيعقلونها ويفهمونها.


ثم ذكر المحرمات التي حرمها اللّه في كل شريعة من الشرائع فقال: ✏️{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [٣٣]


{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ : الذنوب الكبار التي تستفحش وتستقبح لشناعتها وقبحها، وذلك كالزنا واللواط.


وقوله: { مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ : الفواحش التي تتعلق بحركات البدن، والتي تتعلق بحركات القلوب، كالكبر والعجب والرياء والنفاق، 


{ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ : الذنوب التي تؤثم وتوجب العقوبة في حقوق اللّه، والبغي على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم،


{ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا : حجة، بل أنزل الحجة والبرهان على التوحيد. والشركُ هو أن يشرك مع اللّه في عبادته أحد من الخلق، وربما دخل في هذا الشرك الأصغر كالرياء والحلف بغير اللّه، ونحو ذلك.


{ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه، فكل هذه قد حرمها اللّه، ونهى العباد عن تعاطيها، لما فيها من المفاسد الخاصة والعامة، 


ولما فيها من الظلم والتجري على اللّه، والاستطالة على عباد اللّه، وتغيير دين اللّه وشرعه.



✏️{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [٣٤]


وقد أخرج اللّه بني آدم إلى الأرض، وأسكنهم فيها، وجعل لهم أجلا مسمى لا تتقدم أمة من الأمم على وقتها المسمى، ولا تتأخر، لا الأمم المجتمعة ولا أفراده



✏️{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٣٥]


لما أخرج اللّه بني آدم من الجنة، ابتلاهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب عليهم يقصون عليهم آيات اللّه ويبينون لهم أحكامه، 


*ثم ذكر فضل من استجاب لهم، وخسار من لم يستجب لهم فقال: { فَمَنِ اتَّقَى } ما حرم اللّه، من الشرك والكبائر والصغائر، 


{ وَأَصْلَحَ } أعماله الظاهرة والباطنة { فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من الشر الذي قد يخافه غيرهم { وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما مضى، وإذا انتفى الخوف والحزن حصل الأمن التام، والسعادة، والفلاح الأبدي.


   🍃نسأل الله لنا ولوالدينا أجمعين 🍃



✏️{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٣٦]

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا : لا آمنت بها قلوبهم، ولا انقادت لها جوارحهم، { أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } كما استهانوا بآياته، ولازموا التكذيب بها، أهينوا بالعذاب الدائم الملازم.



✏️{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [٣٧]


لا أحد أظلم { مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ْ} بنسبة الشريك له، أو النقص له، أو التقول عليه ما لم يقل، 


{ أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ْ} الواضحة المبينة للحق المبين، الهادية إلى الصراط المستقيم، فهؤلاء وإن تمتعوا بالدنيا، ونالهم نصيبهم مما كان مكتوبا لهم في اللوح المحفوظ، 


فليس ذلك بمغن عنهم شيئا، يتمتعون قليلا، ثم يعذبون طويلا، { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ْ: الملائكة الموكلون بقبض أرواحهم واستيفاء آجالهم.


{ قَالُوا ْ} لهم في تلك الحالة توبيخا وعتابا { أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ْ} من الأصنام والأوثان، فقد جاء وقت الحاجة إن كان فيها منفعة لكم أو دفع مضرة. { قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ْ: اضمحلوا وبطلوا، وليسوا مغنين عنا من عذاب اللّه من شيء.


{ وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ْ} مستحقين للعذاب المهين الدائم.


فقالت لهم الملائكة ✏️{قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ [٣٨]


{ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ ْ: في جملة أمم { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ْ: مضوا على ما مضيتم عليه من الكفر والاستكبار، فاستحق الجميع الخزي والبوار، كلما دخلت أمة من الأمم العاتية النار { لَعَنَتْ أُخْتَهَا ْ} 


كما قال تعالى: { ويَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ْ} 


{ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ْ: اجتمع في النار جميع أهلها، من الأولين والآخرين، والقادة والرؤساء والمقلدين الأتباع.


{ قَالَتْ أُخْرَاهُمْ ْ: متأخروهم، المتبعون للرؤساء { لِأُولَاهُمْ ْ: لرؤسائهم، شاكين إلى اللّه إضلالهم إياهم: { رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ْ: عذبهم عذابا مضاعفا لأنهم أضلونا، وزينوا لنا الأعمال الخبيثة.


{ قَالَ ْ} اللّه { لِكُلٍّ ْ} منكم { ضِعْفٌ ْ} ونصيب من العذاب.



✏️{وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [٣٩]


الرؤساء، قالوا لأتباعهم: { فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ْ} أي: قد اشتركنا جميعا في الغي والضلال، وفي فعل أسباب العذاب، فأي: فضل لكم علينا❓


{ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ْ} ولكنه من المعلوم أن عذاب الرؤساء وأئمة الضلال أبلغ وأشنع من عذاب الأتباع، كما أن نعيم أئمة الهدى ورؤسائه أعظم من ثواب الأتباع، 


قال تعالى: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ ْ} 


📌 فهذه الآيات ونحوها، دلت على أن سائر أنواع المكذبين بآيات اللّه، مخلدون في العذاب، مشتركون فيه وفي أصله، وإن كانوا متفاوتين في مقداره، بحسب أعمالهم وعنادهم وظلمهم وافترائهم، وأن مودتهم التي كانت بينهم في الدنيا تنقلب يوم القيامة عداوة وملاعنة.


    🍃نسأل الله السلامة والعافية 🍃


اللهم ياهادي يا قدير اهدي قلوبنا لأحسن الاقوال والاعمال لايهدي لأحسنها إلاّ أنت .

واصرف عن سيئها لايصرف عن سيئها إلاّ أنت🍃


اللهم تقبل منا أنك أنت السميع العليم 

وتبّ علينا أنك أنت التواب الرحيم.🍃



   ✨نكمل اللقاء القادم بإذن الله ✨



‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين 🍃

‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


تجارة لن تبور ~ ٢

 🌿

كان سؤالنا~

في الجزء الثاني :

آية اشتملت على توطين النفوس على المصائب 

قبل وقوعها، لتخف وتسهل إذا وقعت، وبيان ما تقابل به،

 إذا وقعت، وهو الصبر…


💫 الجواب :

﴿أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ 

وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]

…فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس 

على المصائب قبل وقوعها، لتخف وتسهل، إذا وقعت، 

وبيان ما تقابل به، إذا وقعت، وهو الصبر، 

وبيان ما يعين على الصبر، وما للصابر من الأجر، 

ويعلم حال غير الصابر، بضد حال الصابر. 

وأن هذا الابتلاء والامتحان، سنة الله التي قد خلت، 

ولن تجد لسنة الله تبديلا، وبيان أنواع المصائب.

*السعدي-رحمه الله ووالدي-



🎁 المركز ١ رويدا عمر

🎁 المركز ٢ حنان العامري

🎁 المركز ٣ أم مالك عبد الله

🎁 المركز ٤ إخلاص

🎁 المركز ٥ عايشة

🎁 المركز ٦ أم فهد

🎁 المركز ٧ عبير المقبل

🎁 المركز ٨ هند عراط

🎁 المركز ٩ أمة الله

🎁 المركز ١٠ فايزة شاهين

🎁 المركز ١١ فاطمة النجاشي

🎁 المركز ١٢ أم عدنان النحاس

🎁 المركز ١٣ أم عبد الكريم

🎁 المركز ١٤ سوسن الشايب

🎁 المركز ١٥ أم حاتم

🎁 المركز١٦ مها مصطفى

🎁 المركز ١٧أم فيصل القحطاني

🎁 المركز ١٨ نوف الجمعة

🎁 المركز ١٩ أم علي الجمعة

🎁 المركز ٢٠ مشاعل المسردي

🎁 المركز ٢١ أم أحمد السديس

🎁 المركز ٢٢ أم محمد الزامل

🎁 المركز ٢٣ أم وليد الصالح

🎁 المركز ٢٤ أم فهد الحصان

🎁 المركز ٢٥ عطرة الأسدي

🎁 المركز ٢٦ أم جاسر الغامدي

🎁 المركز ٢٧ نسرين الغريب

🎁 المركز ٢٨ أم أسامة

🎁 المركز ٢٩ وردة

🎁 المركز ٣٠ خلود أحمد

🎁 المركز ٣١ ريان

🎁 المركز ٣٢ لمياء يوسف

🎁 المركز ٣٣ سارة

🎁 المركز ٣٤ سوسن جمعة 




الاثنين، 3 نوفمبر 2025

المجلس الأول سورة الأعراف 1️⃣

 المجلس التدبّري لـ سورة الأعراف(1️⃣) 



📝  يوم الاثنين ؛- بتاريخ : ٥ / ٥ /  /١٤٤٧ هجري



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


"اللهم علّمنا ماينفعنا وأنفعنا بما علّمتنا وأرزقنا علمًا ينفعنا ترضى به عنّا.. 


✨ نسأل الله كما أنعم وتفضل واصطفانا  لهذه المجالس المباركة أن يتقبلها بقبول حسن وأن يذيقنا لذتها وبركتها ونفعها في الدنيا والآخرة.


                   📍وقفـة هااامة 📍


📌 نشرع (بسورة الأعراف ) والتأملات التي نقف عليها في كتاب الله عز وجل 


*المقصد الأسمى منها من الناحية العلمية، والوعظية 


*فالمخاطب بهذه الوقفات وهذه الدروس أنتن ي طالبات العلم في المقام الأول ، 


*لذلك لابد من تأثر القلب ، والوعظ المحض 

وإيجاد جيل علمي يفقه كلام رب العالمين تبارك وتعالى،، ويتعظ بكلام الله ، لافائدة من تردد الايات أو حفظها وسماعها بدون تأثير 


*فالمقصد الأسمى نسأل الله أن يبارك لنا ، ويجعلنا من الذين تطمئن قلوبهم بذكر الله،

الذين تتعظ قلوبهم وتشتاق إلى الله سبحانه وتعالى وهي تسمع هذه الايات.


*متى ماوجد هذا الجيل تبؤ الصدارة في الأمة ونفع الناس، لأنه لايعقل أن يتصدر إنسان لـ تعليم  الناس وهو يجهل ماجاء في كتاب رب العالمين.


القرآن يهذبّ ويرشد ، نسأل الله أن يبارك لنا في القرآن العظيم🍃 



📝 سورة الأعراف سورة مكية إلاّ بضع آيات منها


يقول تبارك وتعالى {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}


هذه القصة ذكر انها نزلت في المدينة أم السورة اجمالاً فهي ( سورة مكية ) 



📌 القران المكي له خصائص تختلف عن المدني


✨فالمكي يهتم بثلاث قضايا:- 


*أثبات التوحيد، والألوهية، والربوبية لله 

وذكر صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.


*أهوال اليوم الاخر والبعث والنشور 

هذه قضايا القرآن المكي بشكل عام 


✨ أم القرآن المدني أكثر ماجاء فيه مثل 

ماورد  في سورة البقره وآل عمران التشريعات والأحكام الفقهية ،، والغزوات 


🎈 سورة الأعراف من حيث الجملة سورة مكية ،، وهي من اطول سور القرآن المكي 

وعدد آياتها ((٢٠٦))


📌هذه السورة بدأت في إثبات صدق هذا الكتاب ومافيه من الخير العظيم 

ختمها بقوله تبارك وتعالى (( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ )) 


🍃 ختمت بسجدة وبحسب ترتيب المصحف هذه الآية اية السجدة في الأعراف أول سجدة في القرآن 


✨ومن حيث ترتيبها في آيات سورة الأعراف هي آخر اية سورة الأعراف وهذا يعني مابين فاتحة السورة ومابين خاتمتها ربط بينهم هي أول سورة تواجه القارئ أول مايبدأ بالمصحف اول سجدة 


📌 تضمنت السورة جملة من القضايا 

منها خلق ابو البشر ( أدم عليه السلام)


قصته مع ابليس ،، ثم بعد ذلك خاطب الله جل وعلا بني أدم بصفة أن ادم أبوهم

ونادهم الله بأربع نداءت في سورة الأعراف 



(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ..)



( يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا،..)



( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ.. ) 



(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )


هذه النداءات الأربع ذكرت جملة في سورة الأنعام، ولكن فصلت أين ❓ في الأعراف 

بينهما الترابط إلاّ أنّ الأنعام سورة (مدنية )

والأعراف سورة (مكية ) 




📝تفسير الآيات من آية (١) إلى آيـة (٢٥) 


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈


✏️{المص* كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [٢/١ ]

هذه أول السورة الحروف المقطعة 

قال جمهور العلماء هذه الحروف يأتي بعدها  ((الانتصار للقرآن الكريم ))

او صفة من أوصاف القرآن الكريم 

المهم أن بعدها الحديث عن القرآن الكريم 



هنا قال تعالى :- 

(المص* كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ)


 المعنى أن هذا الكتاب المقصد به هو القرآن الكريم 

وقد نُكرت بدأت بنكرة ولم يعرفه الله لكن عند قوله أنزل إليك هو القرآن الكريم 


*التنكير صيغة النكرة ، لدلالة التعظيم 

لما يأتي الله بالشي بصيغة النكرة يدل على عظم هذا الشي هذه قاعدة قرآنية 


*هنا دلالة على تعظيم الكتاب وأعظم من أن يعرف 


*إذا عُرف في آية أخرى باعتبار علميته واشتهار هذا الكتاب أنُزل إليك 

المخاطب هنا في المقام الأول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 


(فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ)


ماهو الحرج ❓ فُسّر بإحد التفسيران 


✨التفسير الأول بالشك

يصبح معنى الاية هذا كتاب من الله فلايكون في قلبك شك منه 


إذا قمنا بهذا التفسير تصبح الآية لها قرآين 

كقول الله تعالى <فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ >


هذه الاية جاءت صراحة بإن الحرج هو الشك (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ)


         *التفسير الأول أنه الشك*


✨ التفسير الثاني واختاره جمهور العلماء على أنه المراد بالحرج هنا هو الضيق 

يصبح معنى الاية فلايكن في صدرك ضيق منه،، هذا الضيق لايفهم أن النبي عليه الصلاة والسلام جُبل على ضيق الصدر هذا محال لأن الله هيأه صلى الله عليه وسلم 

بإن يختم الله به النبوات ويتم به الرسالات 

وليس في القران اصلاً مايدعو لضيق في المؤمنين. 


*إذاً ينجو الضيق  من أن هذا القرآن آياته واضحة، ظاهرة، بينة لاتحتاج إلى دليل 

ولا إلى أثبات أنها من عند الله 


✨ العرب مع أنهم افصح البلغاء عجزوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن


إذًا إين هذا الضيق ❓ ينجم من ماذا ❓ 


*ينجم  الضيق مثالاً كالطالب الذي عندك الآن تعلميه وتدرسيه أنتِ لايصيبك الضيق والحرج ولا الغضب على طالب لم يفقه مسألة صعبة 


*إنما يصيبك الحرج والضيق على الطالب الذي لايفهم المسألة 


*المسأله واضحة بينة لاتحتاج إلى علم 

يأتي إنسان لايفقهها يصيبك الضيق والحرج في صدرك 


*إذًا الضيق والحرج الذي يصيبه صلى الله عليه وسلم من أن دلائل نبوته قاهرة ومعجزاته ظاهرة ,, ومع ذلك لم يفقهوا  ولم يؤمنوا،، فنجم عن هذا ضيق في صدره صلوات الله وسلامه عليه.. 


*الله تعالى يقول له فليكن صدرك منشرح بهذا القرآن لأنه أجلّ وأعظم كتاب ماأنزل إليك هداية ورحمة لكل أحد أراد أن ينتفع به ..


        ماسبب إنزال هذا القرآن ❓ 

اللام هنا للتعليل { لِتُنْذِرَ بِهِ } الخلق، فتعظهم وتذكرهم، 

من المنذر بالقرآن ،، أعطم قواعد العلم أن القرآن يفسر بالقران 

الله تعالى يقول <فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا>


(قومًا لدّا ) هم الكفار لكن هنا محذوف 


وذكرى أظهر الله أنه (ذكرى للمؤمنين )


. ثم خاطب اللّه العباد، وألفتهم إلى الكتاب فقال: ✏️{اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } ٣ 

الكتاب الذي أريد إنزاله لأجلكم، وهو: { مِنْ رَبِّكُمْ } الذي يريد أن يتم تربيته لكم، فأنزل عليكم هذا الكتاب الذي، إن اتبعتموه، كملت تربيتكم، وتمت عليكم النعمة، وهديتم لأحسن الأعمال والأخلاق ومعاليها


 { وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ :- تتولونهم، وتتبعون أهواءهم، وتتركون لأجلها الحق.


{ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة، لما آثرتم الضار على النافع، والعدو على الوليِّ.



{ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة، لما آثرتم الضار على النافع، والعدو على الوليِّ.


              📍 وقفة إيمانية 📍


هذه الاية مخيفة إي أن قليل من عباده الذين يتذكرون بالقرآن 


نسأل الله أن يجعلنا من هذا القليل  الذي يتذكر  بهذا القرآن 🍃


من هذا القليل  الذي يتعظ بالقرآن 🍃

وهذا القليل الذي يتمسك بهذا القرآن 🍃



📌 ثم حذرهم عقوباته للأمم الذين كذبوا ما جاءتهم به رسلهم، لئلا يشابهوهم  


فقال: ✏️{وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا ( عذابنا الشديد ) بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [٤]

: في حين غفلتهم، وعلى غرتهم غافلون، لم يخطر الهلاك على قلوبهم. فحين جاءهم العذاب لم يدفعوه عن أنفسهم، 


ولا أغنت عنهم آلهتهم التي كانوا يرجونهم، ولا أنكروا ما كانوا يفعلونه من الظلم والمعاصي.


جاء التخويف فقال تعالى؛: ✏️{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [٥]


كما قال تعالى: { وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ..  }




وقوله: ✏️{فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [٦]

الله سبحانه وتعالى حكمٌ عدل يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء نقية لم يعص الله سبحانه فيها قط ،، يعني ليست بتلك الأرض معلم لأحد . 

يحشر الناس عراة غرلاً ، حفاة بهمًا ليس معهم شي ، 

يقول تعالى <يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ>

.

الفراش يموج بعضه في بعض 

الناس عندما يخرجون من القبور كالفراش

لايعرفون إين يذهبون


*يتقدمهم إسرافيل وهو الداعي 

قال تعالى <يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ >

ينتظرون خلفه انتقلوا من حالة الفراش إلى حالة الجراد كل هذا يوم القيامة .


📕 قال عمر بن الخطاب لابن عباس، وهو مريض، إنه لو أن له ملء الأرض ذهباً لأفتدى به من هول المطلع (أي من شدة مواجهة الله يوم القيامة).


نسأل الله أن نكون من الأمنيين ووالدينا من هذا الهول العظيم. 🍃


لنسألن الأمم الذين أرسل اللّه إليهم المرسلين، عما أجابوا به رسلهم، 


{ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } الآيات.


{ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } عن تبليغهم لرسالات ربهم، وعما أجابتهم به أممهم.



✏️{فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ

 [٧]

{ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ } أي: على الخلق كلهم ما عملوا { بِعِلْمٍ } منه تعالى لأعمالهم { وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ } في وقت من الأوقات، 


كما قال تعالى: { أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ } وقال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ }



   ✨مما يكون يوم القيامة الميزان ✨



✏️{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

 [الجزء: ٨ | الأعراف ٧ | الآية: ٨]

} { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ }


ثم ذكر الجزاء على الأعمال، فقال: 

✏️{ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ[٩/٨]


والوزن يوم القيامة يكون بالعدل والقسط، الذي لا جور فيه ولا ظلم بوجه.


{ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } بأن رجحت كفة حسناته على سيئاته { فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ : الناجون من المكروه، المدركون للمحبوب، الذين حصل لهم الربح العظيم، والسعادة الدائمة.



📙 اختلف العلماء من الذي يوزن لكن اتفاقهم (اهل السنة ) جملة  أنه يوجد ميزان له كفتان لكن الاختلاف ما الذي يوزن يوم القيامة 


على أقوال ؛- 🔺 أشهرها القول الأول أن الذي يوزن العمل نفسه واحتجو بإدلة لقوله صلى الله عليه وسلم.

الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان)

موضع الشاهد الحمدلله تملاء الميزان 

الذي بوزن أعمالنا


📘 قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما،


هذه أقوى الأدلة أن الذي يوزن أعمالنا 


🔻 القول الثاني الذي يوزن صحائف العمل ؛- 

واحتجو هذا الفريق بقوله صلى الله عليه وسلم عند الترمذي بسند صحيح 


(إِنَّ اللهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ،فَتُخْرَجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ»


هذه أدلة قوية عن القول الذي قال سيوزن صحائف العمل .



🔺القول الثالث؛- الذي يوزن صاحب العمل نفسه محتج بقوله صلى الله عليه وسلم 

يؤتى بالرجل السمين يوم القيامة المراد به الكافر لايزن عند الله جناح بعوضة 

ثم قرأ عليه الصلاة والسلام


      <فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا> 


واحتجوا كذلك لما ضحك الصحابة من رجل  عبدالله بن مسعود  لما جاءت رياح وانكشفت ساقيه

جلسوا يضحكون من دقة ساقيه قال عليه الصلاة والسلام 

أتعجبون من دقة ساقيه أنهما أثقل في الميزان من جبل أحد


الله أكبر ، رجل بهذا الوصف 

هذا دليل على أن الذي يوزن صاحب العمل


📕 قال الحافظ بن كثير رحمه الله؛- جمع بين الأدلة

ولايستبعد أن يوزن هذه تارة ،وهذا تارة أخرى 


*مرة العمل

*مرة صحيفة العمل

*مرة العامل نفسه 


🔺 والأظهر الله أعلم أن الذي يوزن العمل ، وصاحبه، وصحائف العمل جميعها 

جمع بين هذه الأثار.


نسأل الله أن يجعلنا ممن ثقلت موازينهم بالعمل الصالح يوم نلقاه . 🍃 


{ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ } بأن رجحت سيئاته، وصار الحكم لها، { فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } إذ فاتهم النعيم المقيم، وحصل لهم العذاب الأليم { بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ } فلم ينقادوا لها كما يجب عليهم ذلك.



✏️{وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ [١٠]


يقول تعالى ممتنا على عباده بذكر المسكن والمعيشة: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ :- هيأناها لكم، بحيث تتمكنون من البناء عليها وحرثها، ووجوه الانتفاع بها.


 { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ } مما يخرج من الأشجار والنبات، ومعادن الأرض، وأنواع الصنائع والتجارات، فإنه هو الذي هيأها، وسخر أسبابها.


{ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } اللّه، الذي أنعم عليكم بأصناف النعم، وصرف عنكم النقم.



✏️{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ [١١]


يقول تعالى مخاطبا لبني آدم: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ } بخلق أصلكم ومادتكم التي منها خرجتم: أبيكم آدم عليه السلام { ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } في أحسن صورة، وأحسن تقويم، وعلمه الله تعالى ما به تكمل صورته الباطنة، أسماء كل شيء.


📌 ثم أمر الملائكة الكرام أن يسجدوا لآدم، إكراما واحتراما، وإظهارا لفضله، فامتثلوا أمر ربهم، { فَسَجَدُوا } كلهم أجمعون { إِلَّا إِبْلِيسَ } أبى أن يسجد له، تكبرا عليه وإعجابا بنفسه.


فوبخه اللّه على ذلك وقال: ✏️{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ [١٢]


{ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ } لما خلقت بيديَّ،: شرفته وفضلته بهذه الفضيلة، التي لم تكن لغيره، فعصيت أمري وتهاونت بي؟


{ قَالَ } إبليس معارضا لربه: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } ثم برهن على هذه الدعوى الباطلة بقوله: { خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }


✨ وموجب هذا أن المخلوق من نار أفضل من المخلوق من طين لعلو النار على الطين وصعودها، وهذا القياس من أفسد الأقيسة، فإنه باطل من عدة أوجه:


🔺منها: أنه في مقابلة أمر اللّه له بالسجود، والقياس إذا عارض النص، فإنه قياس باطل، لأن المقصود بالقياس، أن يكون الحكم الذي لم يأت فيه نص،


فأما قياس يعارضها، ويلزم من اعتباره إلغاءُ النصوص، فهذا القياس من أشنع الأقيسة.


🔻ومنها: أن قوله: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } بمجردها كافية لنقص إبليس الخبيث. فإنه برهن على نقصه بإعجابه بنفسه وتكبره، والقول على اللّه بلا علم. وأي نقص أعظم من هذا؟"


🔺ومنها: أنه كذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب، فإن مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة، ومنها تظهر بركات الأرض من الأشجار وأنواع النبات، على اختلاف أجناسه وأنواعه، وأما النار ففيها الخفة والطيش والإحراق.


ولهذا لما جرى من إبليس ما جرى، انحط من مرتبته العالية إلى أسفل السافلين.


فقال اللّه له: ✏️{قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [١٣]

من الجنة { فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا } لأنها دار الطيبين الطاهرين، فلا تليق بأخبث خلق اللّه وأشرهم.


{ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ : المهانين الأذلين، جزاء على كبره وعجبه بالإهانة والذل.


✏️{قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [١٤]


فلما أعلن عدو اللّه بعداوة اللّه، وعداوة آدم وذريته، سأل اللّهَ النَّظِرَةَ والإمهال إلى يوم البعث، ليتمكن من إغواء ما يقدر عليه من بني آدم.


ولما كانت حكمة اللّه مقتضية لابتلاء العباد واختبارهم، ليتبين الصادق من الكاذب، ومن يطيعه ومن يطيع عدوه، أجابه لما سأل، فقال:✏️{قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ [١٥]


✏️{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [١٦]


قال إبليس - لما أبلس وأيس من رحمة اللّه - { فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ :- للخلق { صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } أي: لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي على صد الناس عنه وعدم سلوكهم إياه.



✏️{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [١٧]

من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من إدراك بعض مقصوده فيهم.


ولما علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازما ببذل مجهوده على إغوائهم، ظن وصدق ظنه فقال: { وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } فإن القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم، وهو يريد صدهم عنه، وعدم قيامهم به، 


قال تعالى: { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }


وإنما نبهنا اللّه على ما قال وعزم على فعله، لنأخذ منه حذرنا ونستعد لعدونا، ونحترز منه بعلمنا، بالطريق التي يأتي منها، ومداخله التي ينفذ منها، فله تعالى علينا بذلك، أكمل نعمة.



✏️{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ

 [١٨]

قال اللّه لإبليس لما قال ما قال: { اخْرُجْ مِنْهَا } خروج صغار واحتقار، لا خروج إكرام بل { مَذْءُومًا }: مذموما { مَدْحُورًا } مبعدا عن اللّه وعن رحمته وعن كل خير.


{ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ } منك وممن تبعك منهم { أَجْمَعِينَ } وهذا قسم منه تعالى، أن النار دار العصاة، لا بد أن يملأها من إبليس وأتباعه من الجن والإنس.


ثم حذر آدم شره وفتنته فقال:✏️{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [١٩]

أمر اللّه تعالى آدم وزوجته حواء، التي أنعم اللّه بها عليه ليسكن إليها، أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا، إلا أنه عين لهما شجرة، ونهاهما عن أكلها، واللّه أعلم ما هي، 


وليس في تعيينها فائدة لنا. وحرم عليهما أكلها، بدليل قوله: { فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ }


فلم يزالا ممتثلين لأمر اللّه، حتى تغلغل إليهما عدوهما إبليس بمكره، 


✏️{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [٢٠]

فوسوس لهما وسوسة خدعهما بها، وموه عليهما 


وقال: { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ : من جنس الملائكة { أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } 


كما قال في الآية الأخرى: { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى }


ومع قوله هذا أقسم لهما باللّه 

✏️{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [٢١]

من جملة الناصحين حيث قلت لكما ما قلت، فاغترا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل.



✏️{فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ [٢٢]

{ فَدَلَّاهُمَا : نزَّلهما عن رتبتهما العالية، التي هي البعد عن الذنوب والمعاصي إلى التلوث بأوضارها، فأقدما على أكلها.


{ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا : ظهرت عورة كل منهما بعد ما كانت مستورة، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثر في اللباس الظاهر، حتى انخلع فظهرت عوراتهما، 


ولما ظهرت عوراتهما خَجِلا وجَعَلا يخصفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة، ليستترا بذلك.


{ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا } وهما بتلك الحال موبخا ومعاتبا: { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ } فلم اقترفتما المنهي، وأطعتما عدوَّكُما؟


فحينئذ، من اللّه عليهما بالتوبة وقبولها، فاعترفا بالذنب، وسألا من اللّه مغفرته


✏️{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [٢٣]

قد فعلنا الذنب، الذي نهيتنا عنه، وضربنا بأنفسنا باقتراف الذنب، 


وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا، بمحو أثر الذنب وعقوبته، وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا.


فغفر اللّه لهما ذلك { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى }


✏️{قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ

 [٢٤]

هذا وإبليس مستمر على طغيانه، غير مقلع عن عصيانه، فمن أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع - إذا صدرت منه الذنوب - اجتباه ربه وهداه.


ومن أشبه إبليس - إذا صدر منه الذنب، لا يزال يزداد من المعاصي - فإنه لا يزداد من اللّه إلا بعدا.


✏️{قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [٢٥]

لما أهبط اللّه آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت، مشحونة بالامتحان والابتلاء، 


وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها، ثم إذا استكملوا بعثهم اللّه وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة.



نسأل الله أن يوفقنا لتوبة خالصة ،، وتمسك بالقرآن ،، 🍃


ويجعلنا ممن يتذكر بهذا القرآن 

ويجعلنا ممن يشكر الله الذين نوه الله بذكرهم في هذه الآيات فقال 

       (( ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ )) 

      (ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ )



   ✨نكمل اللقاء القادم بإذن الله ✨



‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين 🍃

‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


السبت، 1 نوفمبر 2025

تجارة لن تبور ١ ~

 🌿

كان سؤالنا~

في الجزء الأول آية كريمة وفيها :

لا ينال الإمامة في الدين، من ظلم نفسه وضرها، وحط قدرها، لمنافاة الظلم لهذا المقام …


💫 الجواب :

﴿وَإِذِ ابتَلى إِبراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنّي جاعِلُكَ 

لِلنّاسِ إِمامًا قالَ وَمِن ذُرِّيَّتي قالَ لا يَنالُ عَهدِي الظّالِمينَ﴾ 

[البقرة: ١٢٤]

﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾

 أي: لا ينال الإمامة في الدين، من ظلم نفسه وضرها، 

وحط قدرها، لمنافاة الظلم لهذا المقام..

ودل مفهوم الآية، أن غير الظالم، سينال الإمامة، 

ولكن مع إتيانه بأسبابها.

*السعدي-رحمه الله ووالدي-



🎁المركز ١ أم مالك عبد الله

🎁المركز ٢ حنان العامري

🎁المركز ٣ أم أسامة

🎁المركز ٤ إخلاص

🎁المركز ٥ عايشة

🎁المركز ٦ أم فهد

🎁المركز ٧ عبير المقبل

🎁المركز ٨ سوسن الشايب

🎁المركز ٩ فايزة شاهين

🎁المركز ١٠ هند عراط

🎁المركز ١١ أم حاتم

🎁المركز ١٢ فاطمة النجاشي

🎁المركز ١٣ لمياء يوسف

🎁المركز ١٤ هيفاء عراط

🎁المركز ١٥ فاطمة محمد

🎁المركز ١٦ أم عدنان النحاس

🎁المركز ١٧ رويدا عمر

🎁المركز ١٨ أم فيصل القحطاني

🎁المركز ١٩ مشاعل المسردي

🎁المركز ٢٠ أم سامي الناصر

🎁المركز ٢١ أم أحمد السديس

🎁المركز ٢٢ نوف الجمعة

🎁المركز ٢٣ أم علي الجمعة

🎁المركز ٢٤ أم محمد الزامل

🎁المركز ٢٥ أم وليد الصالح

🎁المركز ٢٦ أم جاسر الغامدي

🎁المركز ٢٧ سوسن جمعة

🎁المركز ٢٨ سارة

الجمعة، 24 أكتوبر 2025

ختام سورة الأنفال

 ختام المجلس التدبّري لـ سورة الأنفال (4️⃣) 



يوم الاثنين ؛- بتاريخ : ٢٨ / ربيع الثاني /١٤٤٧ هجري



📝تفسير الآيات من آية (٦٥ ) إلى نهاية السورة.. 


       🎈بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 🎈


✏️{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ

 [٦٥]


يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ْ} أي: حثهم وأنهضهم إليه بكل ما يقوي عزائمهم وينشط هممهم، من الترغيب في الجهاد ومقارعة الأعداء، 


*والترهيب من ضد ذلك، وذكر فضائل الشجاعة والصبر، وما يترتب على ذلك من خير في الدنيا والآخرة، 


*وذكر مضار الجبن، وأنه من الأخلاق الرذيلة المنقصة للدين والمروءة، وأن الشجاعة بالمؤمنين أولى من غيرهم 


{ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ْ}


{ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ْ} أيها المؤمنون { عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ْ} يكون الواحد بنسبة عشرة من الكفار،.وذلك بأن الكفار { قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ْ: لا علم عندهم بما أعد اللّه للمجاهدين في سبيله، 


*فهم يقاتلون لأجل العلو في الأرض والفساد فيها،.وأنتم تفقهون المقصود من القتال، أنه لإعلاء كلمة اللّه وإظهار دينه، والذب عن كتاب اللّه، 


*وحصول الفوز الأكبر عند اللّه،.وهذه كلها دواع محفزة للشجاعة والصبر والإقدام على القتال.


*ثم إن هذا الحكم خففه اللّه على العباد فقال: { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ْ} فلذلك اقتضت رحمته وحكمته التخفيف،. 


{ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ْ} بعونه وتأييده.


📌 وهذه الآيات صورتها صورة الإخبار عن المؤمنين، بأنهم إذا بلغوا هذا المقدار المعين يغلبون ذلك المقدار المعين في مقابلته من الكفار، وأن اللّه يمتن عليهم بما جعل فيهم من الشجاعة الإيمانية.


*ولكن معناها وحقيقتها الأمر وأن اللّه أمر المؤمنين - في أول الأمر - أن الواحد لا يجوز له أن يفر من العشرة، والعشرة من المائة، والمائة من الألف.


✏️{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [٦٦]

ثم إن اللّه خفف ذلك، فصار لا يجوز فرار المسلمين من مثليهم من الكفار، فإن زادوا على مثليهم جاز لهم الفرار، ولكن يرد على هذا أمران:.


*أحدهما: أنها بصورة الخبر، والأصل في الخبر أن يكون على بابه، وأن المقصود بذلك الامتنان والإخبار بالواقع..


*والثاني: تقييد ذلك العدد أن يكونوا صابرين بأن يكونوا متدربين على الصبر.


*ومفهوم هذا أنهم إذا لم يكونوا صابرين، فإنه يجوز لهم الفرار، ولو أقل من مثليهم [إذا غلب على ظنهم الضرر]  كما تقتضيه الحكمة الإلهية.


ويجاب عن الأول بأن قوله: { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ْ…} 

، دليل على أن هذا أمر  لازم وأمر محتم، ثم إن اللّه خففه إلى ذلك العدد،. فهذا ظاهر في أنه أمر، وإن كان في صيغة الخبر..


*وقد يقال: إن في إتيانه بلفظ الخبر، نكتة بديعة لا توجد فيه إذا كان بلفظ الأمر،.وهي تقوية قلوب المؤمنين، والبشارة بأنهم سيغلبون الكافرين..


*ويجاب عن الثاني: أن المقصود بتقييد ذلك بالصابرين، أنه حث على الصبر، وأنه ينبغي منكم أن تفعلوا الأسباب الموجبة لذلك[فإذا فعلوها صارت الأسباب الإيمانية والأسباب المادية مبشرة بحصول ما أخبر اللّه به من النصر لهذا العدد القليل] 



✏️{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٦٧]


هذه معاتبة من اللّه لرسوله وللمؤمنين يوم { بدر ْ} إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء،. وكان رأي: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال، قتلهم واستئصالهم.


فقال تعالى: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ْ: ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور اللّه ويسعوا لإخماد دينه، وأن لا يبقى على وجه الأرض من يعبد اللّه، 


أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية لإبادتهم وإبطال شرهم،.فما دام لهم شر وصولة، فالأوفق أن لا يؤسروا..


فإذا أثخنوا، وبطل شرهم، واضمحل أمرهم، فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم وإبقائهم.


يقول تعالى: { تُرِيدُونَ ْ} بأخذكم الفداء وإبقائهم { عَرَضَ الدُّنْيَا ْ: لا لمصلحة تعود إلى دينكم.


{ وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ْ} بإعزاز دينه، ونصر أوليائه، وجعل كلمتهم عالية فوق غيرهم، فيأمركم بما يوصل إلى ذلك.


{ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ْ: كامل العزة، ولو شاء أن ينتصر من الكفار من دون قتال لفعل، لكنه حكيم، يبتلي بعضكم ببعض.



✏️{لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [٦٨]

{ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ْ:- به القضاء والقدر، أنه قد أحل لكم الغنائم، وأن اللّه رفع عنكم - أيها الأمة - العذاب { لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ْ} 


📕 وفي الحديث: { لو نزل عذاب يوم بدر، ما نجا منه إلا عمر ْ}



✏️{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [٦٩]

{ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ْ} وهذا من لطفه تعالى بهذه الأمة، أن أحل لها الغنائم ولم يحلها لأمة قبلها.


{ وَاتَّقُوا اللَّهَ ْ} في جميع أموركم ولازموها، شكرا لنعم اللّه عليكم،. { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ْ} يغفر لمن تاب إليه،.ويغفر لمن لم يشرك به شيئا .


{ رَحِيمٌ ْ} بكم، حيث أباح لكم الغنائم وجعلها حلالا طيبا.



✏️{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [٧٠]

وهذه نزلت في أسارى يوم بدر، وكان في جملتهم العباس عم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم،فلما طلب منه الفداء، ادَّعى أنه مسلم قبل ذلك، فلم يسقطوا عنه الفداء،فأنزل اللّه تعالى جبرا لخاطره ومن كان على مثل حاله.


{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ْ: من المال، بأن ييسر لكم من فضله، خيرا وأكثر  مما أخذ منكم.


{ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ْ} ذنوبكم، ويدخلكم الجنة وقد أنجز اللّه وعده للعباس وغيره، فحصل له - بعد ذلك - من المال شيء كثير،حتى إنه مرة لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال كثير، أتاه العباس فأمره أن يأخذ منه بثوبه ما يطيق حمله، فأخذ منه ما كاد أن يعجز عن حمله.



✏️{وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  [٧١]

{ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ ْ} في السعي لحربك ومنابذتك، { فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ْ} فليحذروا خيانتك، فإنه تعالى قادر عليهم وهم تحت قبضته، 


{ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ْ: عليم بكل شيء، حكيم يضع الأشياء مواضعها، ومن علمه وحكمته أن شرع لكم هذه الأحكام الجليلة الجميلة، وأن تكفل  بكفايتكم شأن الأسرى وشرهم إن أرادوا خيانة.



✏️{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [٧٢]


هذا عقد موالاة ومحبة، عقدها اللّه بين المهاجرين الذين آمنوا وهاجروا في سبيل اللّه، وتركوا أوطانهم للّه لأجل الجهاد في سبيل اللّه،وبين الأنصار الذين آووا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأعانوهم في ديارهم وأموالهم وأنفسهم،فهؤلاء بعضهم أولياء بعض، لكمال إيمانهم وتمام اتصال بعضهم ببعض.


{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ْ} فإنهم قطعوا ولايتكم بانفصالهم عنكم في وقت شدة الحاجة إلى الرجال،فلما لم يهاجروا لم يكن لهم من ولاية المؤمنين شيء.لكنهم 


{ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ ْ: لأجل قتال من قاتلهم لأجل دينهم { فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ْ} والقتال معهم،وأما من قاتلوهم لغير ذلك من المقاصد فليس عليكم نصرهم.


: { إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ْ: عهد بترك القتال، فإنهم إذا أراد المؤمنون المتميزون الذين لم يهاجروا قتالهم، فلا تعينوهم عليهم، لأجل ما بينكم وبينهم من الميثاق.


{ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ْ} يعلم ما أنتم عليه من الأحوال، فيشرع لكم من الأحكام ما يليق بكم.


✏️{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [٧٣]

لما عقد الولاية بين المؤمنين، أخبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء لبعض  فلا يواليهم إلا كافر مثلهم.


وقوله: { إِلَّا تَفْعَلُوهُ ْ: موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم، أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين.


{ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ْ} فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر، وعدم كثير من العبادات الكبار، كالجهاد والهجرة، وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض.



✏️{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [٧٤]

✏️{وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٧٥]


📌الآيات السابقات في ذكر عقد الموالاة بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار.


📍 وهذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم، فقال: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ ْ: المؤمنون من المهاجرين والأنصار 

{ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ْ} لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين.


{ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ْ} من اللّه تمحى بها سيئاتهم، وتضمحل بها زلاتهم، { و ْ} لهم { رِزْقٌ كَرِيمٌ ْ: خير كثير من الرب الكريم في جنات النعيم.


*وربما حصل لهم من الثواب المعجل ما تقر به أعينهم، وتطمئن به قلوبهم ، وكذلك من جاء بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، ممن اتبعهم بإحسان فآمن وهاجر وجاهد في سبيل اللّه. 

               { فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ْ} 

    -لهم ما لكم وعليهم ما عليكم -


*فهذه الموالاة الإيمانية - وقد كانت في أول الإسلام - لها وقع كبير وشأن عظيم، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصارأخوة خاصة، 


*غير الأخوة الإيمانية العامة، وحتى كانوا يتوارثون بها، فأنزل اللّه { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ْ} فلا يرثه إلا أقاربه من العصبات وأصحاب الفروض،فإن لم يكونوا، فأقرب قراباته من ذوي الأرحام، كما دل عليه عموم هذه الآية الكريمة،


وقوله: { فِي كِتَابِ اللَّهِ ْ} أي: في حكمه وشرعه.



{ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ْ} ومنه ما يعلمه من أحوالكم التي يجري من شرائعه الدينية عليكم ما يناسبها.


📍تكرر في هذا المقطع  لفظ 

            ( إن الله غفور رحيم )

( يغفر لكم )حتى جاءت بعدها سورة التوبة 

بذكر صفات المنافقين وأوصافهم ، وفتح باب التوبة من الله سبحانه وتعالى ..


مغفرة ،ورحمة ،وتوبة فما بقي للعبد إلاّ أن يقبل على الله عزّ وجل مفتقراً ،، متذللاً ، سائل الله أن يغفر له وأن يرحمه


*ويستشعر منة الله عليه أن مازلنا في زمن المهلة والمحاسبة وأن العبد يستغفر الله 


*ويجدد الإيمان في قلبه ،، ويجعلنا ممن فاز برضى الله وهذا النعيم العظيم الذي ذكره الله في هذه الآيات 


نسأل الله أن يلحقنا بعباده الصالحين 

ويرزقنا هذه المولاة الإيمانيّة، حتى نلقاه قولاً وعملاً واتباعاً أنه جوادًا كريم . 🍃


✨اللهم لك الحمد على مايسرت 

لك الحمد على ماأعنت

✨لك الحمد أن جمعتنا في هذا البث ونتذاكر شي من آيات القرآن العظيم. 


نسأل الله بمنه وكرمه أن يتقبله منّا بقبول حسن، ✨


اللهم تقبل منا أنك أنت السميع العليم 



‏‎& اللهم ياذا الجلال والاكرام نسألك رحمة لكل ميت وشفاء لكل مريض🍃



‏‎& اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة بغير حساب ولاسابقة عذاب ووالدينا ومن نحب 🍃 


‏‎اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

‏‎الدين 🍃



‏‎سبحانك اللهم وبحمدك، 

‏‎أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك🍃