السبت، 30 أغسطس 2025

تجارة لن تبور ~٢٢

 


🌿

كان سؤالنا~

في الجزء الثاني والعشرون آية كريمة وفيها :

العزة بيد اللّه، ولا تنال إلا بطاعته ..


💫 الجواب: 

﴿مَن كانَ يُريدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَميعًا إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلِمُ 

الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصّالِحُ يَرفَعُهُ وَالَّذينَ يَمكُرونَ السَّيِّئَاتِ 

لَهُم عَذابٌ شَديدٌ وَمَكرُ أُولئِكَ هُوَ يَبورُ﴾ [فاطر: ١٠]

أي: يا من يريد العزة، اطلبها ممن هي بيده، 

فإن العزة بيد الله، ولا تنال إلا بطاعته، وقد ذكرها بقوله: 

﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ من قراءة 

وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب، 

فيرفع إلى الله ويعرض عليه 

ويثني الله على صاحبه بين الملأ الأعلى

 ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ من أعمال القلوب وأعمال الجوارح 

﴿يَرْفَعُهُ﴾ الله تعالى إليه أيضا، كالكلم الطيب.

وقيل: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، 

فيكون رفع الكلم الطيب بحسب أعمال العبد الصالحة، 

فهي التي ترفع كلمه الطيب، فإذا لم يكن له عمل صالح، 

لم يرفع له قول إلى الله تعالى،

 فهذه الأعمال التي ترفع إلى الله تعالى، 

ويرفع الله صاحبها ويعزه.

*السعدي-رحمه الله ووالدي -





🎁المركز ١ أم عدنان النحاس

🎁المركز ٢ رويدا عمر

🎁المركز ٣ فايزة 

🎁المركز ٤ فاطمة محمد

🎁المركز ٥ أم مالك عبد الله

🎁المركز ٦ فاطمة البلادي

🎁المركز ٧ أم فهد

🎁المركز ٨ عبير المقبل

🎁المركز ٩ هيفاء عراط

🎁المركز ١٠ هند عراط

🎁المركز ١١ إخلاص

🎁المركز ١٢ أم أسامة

🎁المركز ١٣ عزة الغامدي

🎁المركز ١٤ سعاد الشمري

🎁المركز ١٥ حنان العامري

🎁المركز ١٦ أم مشعل

🎁المركز ١٧ سوسن جمعة

🎁المركز ١٨ لمياء يوسف

🎁المركز ١٩ جميلة الدريسي

🎁المركز ٢٠ أم معاذ

🎁المركز ٢١ أم فيصل القحطاني

🎁المركز ٢٢ أم سامي الناصر

🎁المركز ٢٣ مشاعل المسردي

🎁المركز ٢٤ أم أحمد السديس

🎁المركز ٢٥ نوف الجمعة

🎁المركز ٢٦ أم علي الجمعة

🎁المركز ٢٧ أم فهد الحصان

🎁المركز ٢٨ عطرة الأسدي

🎁المركز ٢٩ أم محمد الزامل

🎁المركز ٣٠ منى كوراني

🎁المركز ٣١ أم وليد الصالح

🎁المركز ٣٢ عايشة 

🎁المركز ٣٣ سوسن الشايب

🎁المركز ٣٤ وردة

🎁المركز ٣٥ خلود أحمد

🎁المركز ٣٦ أم حاتم

🎁المركز ٣٧ أم جاسر الغامدي

🎁المركز ٣٨ كفاية الخطيب

🎁المركز ٣٩ فاطمة النجاشي

🎁المركز ٤٠ ريان 

الجمعة، 22 أغسطس 2025

تجارة لن تبور ~ ٢١

 🌿

كان سؤالنا~

في الجزء الحادي والعشرون آية كريمة وفيها :

من أعظم العوائق: الدنيا الفتانة،

 والشيطان الموسوس الْمُسَوِّل، فنهى تعالى عباده، 

أن تغرهم الدنيا، أو يغرهم باللّه الغرور..


💫 الجواب :

﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُم وَاخشَوا يَومًا لا يَجزي والِدٌ عَن وَلَدِهِ

 وَلا مَولودٌ هُوَ جازٍ عَن والِدِهِ شَيئًا إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ

 فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرورُ﴾ [لقمان: ٣٣]

… ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ بزينتها وزخارفها 

وما فيها من الفتن والمحن.

﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الْغَرُورُ﴾ الذي هو الشيطان، 

الذي ما زال يخدع الإنسان ولا يغفل عنه في جميع الأوقات، 

فإن للّه على عباده حقا، وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه بأعمالهم، وهل وفوا حقه أم قصروا فيه.

وهذا أمر يجب الاهتمام به، وأن يجعله العبد نصب عينيه، 

ورأس مال تجارته، التي يسعى إليها.

ومن أعظم العوائق عنه والقواطع دونه، الدنيا الفتانة،

 والشيطان الموسوس الْمُسَوِّل، فنهى تعالى عباده،

 أن تغرهم الدنيا، أو يغرهم باللّه الغرور 

﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾

*السعدي-رحمه الله ووالدي-



🎁 المركز ١ أم أسامة

🎁 المركز ٢ أم فهد

🎁 المركز ٣ عبير المقبل

🎁 المركز ٤ فايزة شاهين

🎁 المركز ٥ أم عدنان النحاس

🎁 المركز ٦ هند عراط

🎁 المركز ٧ جميلة الدريسي

🎁 المركز ٨ أم حاتم

🎁 المركز ٩ حنان العامري

🎁 المركز ١٠ عايشة

🎁 المركز ١١ إخلاص

🎁 المركز ١٢ نوف الجمعة

🎁 المركز ١٣ أم علي الجمعة

🎁 المركز ١٤ أم سامي الناصر

🎁 المركز ١٥ أم جاسر الغامدي

🎁 المركز ١٦ مشاعل المسردي

🎁 المركز ١٧ رويدا عمر

🎁 المركز ١٨ أم عبد الكريم

🎁 المركز ١٩ أم محمد الزامل

🎁 المركز ٢٠ يمامة

🎁 المركز ٢١ أم وليد الصالح

🎁 المركز ٢٢ لمياء يوسف

🎁 المركز ٢٣ سوسن الشايب

🎁 المركز ٢٤ عزة الغامدي

🎁 المركز ٢٥ كفاية الخطيب

🎁 المركز ٢٦ عطرة الأسدي

🎁 المركز ٢٧ سوسن جمعة

السبت، 5 يوليو 2025

مجلس تدبر سورة التوبة 6️⃣

 ✍🏻 المجلس التدبّري  لـ سورة   التوبة .. 6️⃣


بتاريخ الاثنين :-٥- محرم 

  - ١٤٤٧ هجري 



تفسير الآيات من آية (٨١) إلى آية (٩٩ )


   ✨بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ✨


.


✏️{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [٨١]

الله سبحانه وتعالى يبين لنا في هذه الآيات  تبجح المنافقين بتخلفهم وعدم مبالاتهم بذلك، الدال على عدم الإيمان، واختيار الكفر على الإيمان.


{ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ } وهذا قدر زائد على مجرد التخلف، فإن هذا تخلف محرم، وزيادة رضا بفعل المعصية، وتبجح به.


{ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وهذا بخلاف المؤمنين الذين إذا تخلفوا -ولو لعذر- حزنوا على تخلفهم وتأسفوا غاية الأسف، 


ويحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه، لما في قلوبهم من الإيمان، ولما يرجون من فضل اللّه وإحسانه وبره وامتنانه.


{ وَقَالُوا : المنافقون { لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ : قالوا إن النفير مشقة علينا بسبب الحر، فقدموا راحة قصيرة منقضية على الراحة الأبدية التامة.


وحذروا من الحر الذي يقي منه الظلال، ويذهبه البكر والآصال، على الحر الشديد الذي لا يقادر قدره، وهو نار جهنم 

       

         أجارنا الله ووالدينا منها  🍃


.


ولهذا قال: { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ } لما آثروا ما يفنى على ما يبقى، ولما فروا من المشقة الخفيفة المنقضية، إلى المشقة الشديدة الدائمة.



✏️{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [٨٢]

فليتمتعوا في هذه الدار المنقضية، ويفرحوا بلذاتها، ويلهوا بلعبها، فسيبكون كثيرا في عذاب أليم 


{ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } من الكفر والنفاق، وعدم الانقياد لأوامر ربهم.



✏️{فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ [٨٣]


{ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ } وهم الذين تخلفوا من غير عذر، ولم يحزنوا على تخلفهم { فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ } لغير هذه الغزوة، إذا رأوا السهولة. { فَقُلْ } لهم عقوبة { لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا } فسيغني اللّه عنكم.


{ إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } فإن المتثاقل المتخلف عن المأمور به عند انتهاز الفرصة، لا يوفق له بعد ذلك، ويحال بينه وبينه.


*وفيه أيضا تعزير لهم، فإنه إذا تقرر عند المسلمين أن هؤلاء من الممنوعين من الخروج إلى الجهاد لمعصيتهم، كان ذلك توبيخا لهم، وعارا عليهم ونكالا أن يفعل أحد كفعلهم.



✏️{وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [٨٤]



يقول تعالى: { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبدا } من المنافقين { وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } بعد الدفن لتدعو له، فإن صلاته ووقوفه على قبورهم شفاعة منه لهم، وهم لا تنفع فيهم الشفاعة.


{ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } ومن كان كافرا ومات على ذلك، فما تنفعه شفاعة الشافعين، وفي ذلك عبرة لغيرهم، وزجر ونكال لهم، 


♨️ وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق، فإنه لا يصلى عليه.


📌 وفي هذه الآية دليل على مشروعية الصلاة على المؤمنين، والوقوف عند قبورهم للدعاء لهم،  وهذا خاص بالرجال 

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، 

       يفعل ذلك في المؤمنين، 


*فإن تقييد النهي بالمنافقين يدل على أنه قد كان متقررا في المؤمنين.



✏️{وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [٨٥]


لا تغتر بما أعطاهم اللّه في الدنيا من الأموال والأولاد، فليس ذلك لكرامتهم عليه، وإنما ذلك إهانة منه لهم. 


{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ (بِهَا  )؛ عائدة على الأموال والأولاد- فِي الدُّنْيَا } فيتعبون في تحصيلها، ويخافون من زوالها، ولا يتهنئون بها.


بل لا يزالون يعانون الشدائد والمشاق فيها، وتلهيهم عن اللّه والدار الآخرة، حتى ينتقلوا من الدنيا { وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } قد سلبهم حبها عن كل شيء، فماتوا وقلوبهم بها متعلقة، وأفئدتهم عليها متحرقة.



✏️{وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ [٨٦]


يقول تعالى في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات، وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات: { وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ْ} يؤمرون فيها بالإيمان باللّه والجهاد في سبيل اللّه.


{ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ ْ} يعني: أولي الغنى والأموال، الذين لا عذر لهم، وقد أمدهم اللّه بأموال وبنين، أفلا يشكرون اللّه ويحمدونه، ويقومون بما أوجبه عليهم، 


وسهل عليهم أمره، ولكن أبوا إلا التكاسل والاستئذان في القعود 

{ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ْ}



✏️{رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [٨٧]

كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد، هل معهم  عقل دلهم على ذلك❓


أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح؟ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال التي تحطهم عن منازل الرجال.



✏️{لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٨٨]


يقول تعالى: إذا تخلف هؤلاء المنافقون عن الجهاد، فاللّه سيغني عنهم، وللّه عباد وخواص من خلقه اختصهم بفضله يقومون بهذا الأمر، وهم { الرَّسُولُ ْ} محمد صلى الله عليه وسلم، 


{ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ْ} غير متثاقلين ولا كسلين، بل هم فرحون مستبشرون، 


{ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ْ} الكثيرة في الدنيا والآخرة، { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ْ} الذين ظفروا بأعلى المطالب وأكمل الرغائب.



✏️{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [٨٩]

فتبا لمن لم يرغب بما رغبوا فيه، وخسر دينه ودنياه وأخراه، 


*وهذا نظير قول الله عز وجل { قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ْ} وقوله: { فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ْ}



✏️{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

 [٩٠]



في قول الله : وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ْ: جاء الذين تهاونوا، وقصروا منهم في الخروج لأجل أن يؤذن لهم في ترك الجهاد، غير مبالين في الاعتذار لجفائهم وعدم حيائهم، وإتيانهم بسبب ما معهم من الإيمان الضعيف.


وأما الذين كذبوا اللّه ورسوله منهم، فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية، ويحتمل أن معنى قوله: { الْمُعَذِّرُونَ ْ: الذين لهم عذر، أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعذرهم، ومن عادته أن يعذر من له عذر.


{ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ْ} في دعواهم الإيمان، المقتضي للخروج، وعدم عملهم بذلك، ثم توعدهم بقوله: { سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ْ} في الدنيا والآخرة.


لما ذكر المعتذرين، وكانوا على قسمين، قسم معذور في الشرع، وقسم غير معذور، ذكر ذلك بقوله:



✏️{لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [٩١]

{ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ ْ} في أبدانهم وأبصارهم، الذين لا قوة لهم على الخروج والقتال. { وَلَا عَلَى الْمَرْضَى ْ}


📌 وهذا شامل لجميع أنواع المرض الذي  لا يقدر صاحبه معه على الخروج والجهاد، من عرج، وعمى، وحمى، وغير ذلك.



📌{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ [٩٢]

ْ: لا يجدون زادا، ولا راحلة يتبلغون بها في سفرهم، فهؤلاء ليس عليهم حرج، 


بشرط أن ينصحوا للّه ورسوله، بأن يكونوا صادقي الإيمان، وأن يكون من نيتهم وعزمهم أنهم لو قدروا لجاهدوا، وأن يفعلوا ما يقدرون عليه من الحث والترغيب والتشجيع على الجهاد.


{ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ْ: من سبيل يكون عليهم فيه تبعة، فإنهم -بإحسانهم فيما عليهم من حقوق اللّه وحقوق العباد- أسقطوا توجه اللوم عليهم، وإذا أحسن العبد فيما يقدر عليه، سقط عنه ما لا يقدر عليه.


📌 ويستدل بهذه الآية على قاعدة وهي: أن من أحسن على غيره، في [نفسه]  أو في ماله، ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف، أنه غير ضامن لأنه محسن، ولا سبيل على المحسنين،  يدل على أن غير المحسن -وهو المسيء- كالمفرط، أن عليه الضمان.


{ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ} ومن مغفرته ورحمته، عفا عن العاجزين، وأثابهم بنيتهم الجازمة ثواب القادرين الفاعلين.


{ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ْ} فلم يصادفوا عندك شيئا { قُلْتَ ْ} لهم معتذرا: { لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ْ} فإنهم عاجزون باذلون لأنفسهم، وقد صدر منهم من الحزن والمشقة ما ذكره اللّه عنهم.


✨ فهؤلاء لا حرج عليهم، وإذا سقط الحرج عنهم، عاد الأمر إلى أصله، وهو أن من نوى الخير، واقترن بنيته الجازمة سَعْيٌ فيما يقدر عليه، ثم لم يقدر، فإنه ينزل منزلة الفاعل التام.



           📍وقفة جميلة 📍

مثل التي نوت الحج وأعدت العدة لكن لم يقدر لها الحج ؛- هنا يكتب لها أجر الحج كاملاً  .. .. 


ومن نوت العمرة واقترن في نيتها جزم لكن حال بينها وبين العمرة أي أمر


*لاحظي هؤلاء ماعندهم مايحملهم عليه راحلة يتزودون بها في هذا  الخروج 

إما ينقص المال أو عليه دين أو إجارات متراكمة لكن نويت ياربي فعل هذا الخير 

ولم يتيسر يكتب لك هذه النية.


  ✨تاجري بنيتك وأعمالك الصالحة ✨




✏️{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [٩٣]

{ إِنَّمَا السَّبِيلُ ْ} يتوجه واللوم يتناول الذين  يستأذنوك وهم أغنياء قادرون على الخروج لا عذر لهم، 


فهؤلاء { رَضُوا ْ} لأنفسهم ومن دينهم { بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ْ} كالنساء والأطفال ونحوهم.


{ و ْ} إنما رضوا بهذه الحال لأن اللّه طبع على قلوبهم: ختم عليها، فلا يدخلها خير، ولا يحسون بمصالحهم الدينية والدنيوية، { فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ْ} عقوبة لهم، على ما اقترفوا.



✏️{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [٩٤]

لما ذكر تخلف المنافقين الأغنياء، وأنهم لا عذر لهم، أخبر أنهم سـ { يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ْ} من الغزوة والخروج . 


{ قُلْ ْ} لهم { لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ْ} : لن نصدقكم في اعتذاركم الكاذب.


{ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ْ} وهو الصادق في قيله، فلم يبق للاعتذار فائدة، لأنهم يعتذرون بخلاف ما أخبر اللّه عنهم، 


{ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ْ} في الدنيا، لأن العمل هو ميزان الصدق من الكذب، وأما مجرد الأقوال، فلا دلالة فيها على شيء من ذلك.


{ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ْ} الذي لا تخفى عليه خافية، { فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ْ} من خير وشر، ويجازيكم بعدله أو بفضله، من غير أن يظلمكم مثقال ذرة.


📌 وأعلم أن المسيء المذنب له ثلاث حالات: إما [أن] يقبل قوله وعذره، ظاهرا وباطنا، ويعفى عنه بحيث يبقى كأنه لم يذنب. فهذه الحالة هي المذكورة هنا في حق المنافقين، أن عذرهم غير مقبول، 

وأنه قد تقررت أحوالهم الخبيثة وأعمالهم السيئة، 


*وإما أن يعاقبوا بالعقوبة والتعزير الفعلي على ذنبهم، 


*وإما أن يعرض عنهم، ولا يقابلوا بما فعلوا بالعقوبة الفعلية، 


✨وهذه الحال الثالثة هي التي أمر اللّه بها في حق المنافقين، ولهذا قال: 


✏️{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [٩٥]

لا توبخوهم، ولا تجلدوهم أو تقتلوهم.


{ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ْ: إنهم قذر خبثاء، ليسوا بأهل لأن يبالى بهم، وليس التوبيخ والعقوبة مفيدا فيهم، { و ْ} تكفيهم عقوبة جهنم جزاء بما كانوا يكسبون.


وقوله: ✏️{يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [٩٦]



{ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ْ: ولهم أيضا هذا المقصد الآخر منكم، غير مجرد الإعراض، بل يحبون أن ترضوا عنهم، كأنهم ما فعلوا شيئا.


{ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ْ: فلا ينبغي لكم -أيها المؤمنون- أن ترضوا عن من لم يرض اللّه عنه، بل عليكم أن توافقوا ربكم في رضاه وغضبه.


وتأمل كيف قال: { فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ْ} ولم يقل: "فإن اللّه لا يرضى عنهم" ليدل ذلك على أن باب التوبة مفتوح، وأنهم مهما تابوا هم أو غيرهم، فإن اللّه


يتوب عليهم، ويرضى عنهم.


وأما ما داموا فاسقين، فإن اللّه لا يرضى عليهم، لوجود المانع من رضاه، وهو خروجهم عن ما رضيه اللّه لهم من الإيمان والطاعة، إلى ما يغضبه من الشرك، والنفاق، والمعاصي.


وحاصل ما ذكره اللّه أن المنافقين المتخلفين عن الجهاد من غير عذر، إذا اعتذروا للمؤمنين، وزعموا أن لهم أعذارا في تخلفهم، 


فإن المنافقين يريدون بذلك أن تعرضوا عنهم، وترضوا وتقبلوا عذرهم، فأما قبول العذر منهم والرضا عنهم، فلا حبا ولا كرامة لهم.


وأما الإعراض عنهم، فيعرض المؤمنون عنهم،


 📌 وفي هذه الآيات، إثبات الكلام للّه تعالى في قوله: { قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ } وإثبات الأفعال الاختيارية للّه، الواقعة بمشيئته [تعالى] وقدرته في هذا، 


وفي قوله: { وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } أخبر أنه سيراه بعد وقوعه، وفيها إثبات الرضا للّه عن المحسنين،  


           اللهم ارض عنا 

            اللهم ارض عنا🍃 


والغضب والسخط على الفاسقين.

     نسأل الله السلامة والعافية 🍃



✏️{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [٩٧]


{ الْأَعْرَابِ ْ} وهم سكان البادية والبراري { أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ْ} من الحاضرة الذين فيهم كفر ونفاق، 


📌 وذلك لأسباب كثيرة: منها: أنهم بعيدون عن معرفة الشرائع الدينية والأعمال والأحكام، فهم أحرى 


{ وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } من أصول الإيمان وأحكام الأوامر والنواهي، بخلاف الحاضرة، فإنهم أقرب لأن يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله، 


فيحدث لهم -بسبب هذا العلم- تصورات حسنة، وإرادات للخير،


وفيهم من لطافة الطبع والانقياد للداعي ما ليس في البادية، ويجالسون أهل الإيمان، ويخالطونهم أكثر من أهل البادية، 


فلذلك كانوا أحرى للخير من أهل البادية، وإن كان في البادية والحاضرة، كفار ومنافقون، ففي البادية أشد وأغلظ مما في الحاضرة. 


ومن ذلك أن الأعراب أحرص على الأموال، وأشح فيها.



✏️{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٩٨]

فمنهم { مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ ْ} من الزكاة والنفقة في سبيل اللّه وغير ذلك، 


{ مَغْرَمًا ْ: يراها خسارة من الزكاة والنفقة في سبيل اللّه وغير ذلك، { مَغْرَمًا ْ: يراها خسارة ونقصا، لا يحتسب فيها، ولا يريد بها وجه اللّه، ولا يكاد يؤديها إلا كرها.


{وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ : من عداوتهم للمؤمنين وبغضهم لهم، أنهم يودون وينتظرون فيهم دوائر الدهر، وفجائع الزمان، وهذا سينعكس عليهم فعليهم دائرة السوء.


وأما المؤمنون فلهم الدائرة الحسنة على أعدائهم، ولهم العقبى الحسنة، 


{ وَاللَّهُ سميع عليم ْ} يعلم نيات العباد، وما صدرت عنه الأعمال، من إخلاص وغيره.


وليس الأعراب كلهم مذمومين، بل منهم 



✏️{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [٩٩]


{ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } فيسلم بذلك من الكفر والنفاق ويعمل بمقتضى الإيمان.


{ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ : يحتسب نفقته، ويقصد بها وجه اللّه تعالى والقرب منه  و  يجعلها وسيلة لـ { صَلَوَاتِ الرَّسُولِ 

دعائه لهم، وتبريكه عليهم، 


قال تعالى مبينا لنفع صلوات الرسول: { أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ } تقربهم إلى اللّه، وتنمي أموالهم وتحل فيها البركة.


{ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ } في جملة عباده الصالحين إنه غفور رحيم، فيغفر السيئات العظيمة لمن تاب إليه، ويعم عباده برحمته، التي وسعت كل شيء، ويخص عباده المؤمنين برحمة يوفقهم فيها إلى الخيرات، ويحميهم فيها من المخالفات، ويجزل لهم فيها أنواع المثوبات.


📌 وفي هذه الآية دليل على أن الأعراب كأهل الحاضرة، منهم الممدوح ومنهم المذموم، 


فلم يذمهم اللّه على مجرد تعربهم وباديتهم، إنما ذمهم على ترك أوامر اللّه، وأنهم في مظنة ذلك.


*ومنها: أن الكفر والنفاق يزيد وينقص ويغلظ ويخف بحسب الأحوال.


*ومنها: فضيلة العلم، وأن فاقده أقرب إلى الشر ممن يعرفه، لأن اللّه ذم الأعراب، وأخبر أنهم أشد كفرا ونفاقا، 


*وذكر السبب الموجب لذلك، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله.


*ومنها: أن العلم النافع الذي هو أنفع العلوم، معرفة حدود ما أنزل اللّه على رسوله، من أصول الدين وفروعه، كمعرفة حدود الإيمان، والإسلام، والإحسان، والتقوى، والفلاح، والطاعة، والبر، والصلة، والإحسان، والكفر، والنفاق، والفسوق، والعصيان، والزنا، والخمر، والربا، ونحو ذلك. 


فإن في معرفتها يتمكن من فعلها -إن كانت مأمور بها، أو تركها إن كانت محظورة- ومن الأمر بها أو النهي عنها.



*ومنها: أنه ينبغي للمؤمن أن يؤدي ما عليه من الحقوق، منشرح الصدر، مطمئن النفس، ويحرص أن تكون مغنما، ولا تكون مغرما.


📌 دائم تقربي الى الله بصدر منشرح 

ومما يعينك على ذلك معرفة ثمرات الأعمال 

مثل *معرفة الخشوع في الصلاة 

*حضور مجالس الذكر 

*فضل حفظ القرآن 

*الصبر على طاعة الله 


✨نكمل اللقاء القادم بإذن الله ✨



اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار🍃


اللهم تقبل مجلسنا هذا واجعله خالصًا لو جهك الكريم . 



اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

الدين 🍃


سبحانك اللهم وبحمدك، 

أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك🍃

الأحد، 29 يونيو 2025

مجلس تدبر سورة التوبة 5️⃣

 ✍🏻 المجلس التدبّري  لـ سورة   التوبة ..5️⃣


بتاريخ الاثنين :- ٢٧ - ذوالحجة

  - ١٤٤٦ هجري 



تفسير الآيات من آية (٦١) إلى آية (٨٠)


   ✨بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ✨


✏️{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [٦١]

ومن هؤلاء المنافقين { الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ } بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، { وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ } أي: لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي، 


*ويقولون: إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنه أذن، أي: يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، وقصدهم -قبحهم اللّه- فيما بينهم، أنهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمين به، لأنه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل.


*فأساءوا كل الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذية النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة.


ايضاً : عدم اهتمامهم بذلك، وهو قدر زائد على مجرد الأذية.


ومنها: قدحهم في عقل النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكمل الخلق عقلا، وأتمهم إدراكا، وأثقبهم رأيا وبصيرة، 


ولهذا قال تعالى: { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ : يقبل من قال له خيرا وصدقا.


وأما إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب، فلسعة خلقه، وعدم اهتمامه بشأنهم ، 


وأما حقيقة ما في قلبه ورأيه، فقال عنه: { يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } الصادقين المصدقين، ويعلم الصادق من الكاذب، وإن كان كثيرا ما يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم، 


{ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ } فإنهم به يهتدون، وبأخلاقه يقتدون.


وأما غير المؤمنين فإنهم لم يقبلوا هذه الرحمة بل ردوها، فخسروا دنياهم وآخرتهم، 



{ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ } بالقول أو الفعل { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه.صلى الله عليه وسلم 



✏️{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ [٦٢]

فيتبرأوا مما صدر منهم من الأذية وغيرها، فغايتهم أن ترضوا عليهم. { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ } لأن المؤمن لا يقدم شيئا على رضا ربه ورضا رسوله، فدل هذا على انتفاء إيمانهم حيث قدموا رضا غير اللّه ورسوله.


*وهذا محادة للّه ومشاقة له، وقد توعد من حاده بقوله: 



✏️{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [٦٣]

 يكون في حد وشق مبعد عن اللّه ورسوله بأن تهاون بأوامر اللّه، وتجرأ على محارمه.


{ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ } الذي لا خزي أشنع ولا أفظع منه، حيث فاتهم النعيم المقيم، وحصلوا على عذاب الجحيم عياذا باللّه من أحوالهم. 



✏️{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ [٦٤]

كانت هذه السورة الكريمة تسمى { الفاضحة } لأنها بينت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال اللّه يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن اللّه سِتِّيرٌ يحب الستر على عباده.


والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلي يوم القيامة، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب، حتى خافوا غاية الخوف.


قال اللّه تعالى: { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا }


وقال هنا { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ : تخبرهم وتفضحهم، وتبين أسرارهم، حتى تكون علانية لعباده،


{ قُلِ اسْتَهْزِئُوا : استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية. { إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ } وقد وفَّى تعالى بوعده، فأنزل هذه السورة التي بينتهم وفضحتهم، وهتكت أستارهم.



✏️{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [٦٥]

عما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم، يقول طائفة منهم في غزوة تبوك { ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء -يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه- أرغب بطونا، [وأكذب ألسنا]  وأجبن عند اللقاء } ونحو ذلك.


ولما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد علم بكلامهم، جاءوا يعتذرون إليه ويقولون: { إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ : نتكلم بكلام لا قصد لنا به، ولا قصدنا الطعن والعيب.


قال اللّه تعالى -مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك-: { قُلْ } لهم { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } فإن الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم اللّه، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة.


ولهذا لما جاءوا إلى الرسول يعتذرون بهذه المقالة، والرسول لا يزيدهم على قوله { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * 



✏️{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [٦٦]


وقوله { إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ } لتوبتهم واستغفارهم وندمهم، { نُعَذِّبْ طَائِفَةً } منكم { بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم { كَانُوا مُجْرِمِينَ } مقيمين على كفرهم ونفاقهم.


وهذه الآيات  فيها تربية عظيمة :-

دليل على أن من أسر سريرة، خصوصا السريرة التي يمكر فيها بدينه، ويستهزئ به وبآياته ورسوله، فإن اللّه تعالى يظهرها ويفضح صاحبها، ويعاقبه أشد العقوبة.


وأن من استهزأ بشيء من كتاب اللّه أو سنة رسوله الثابتة عنه، أو سخر بذلك، أو تنقصه، أو استهزأ بالرسول أو تنقصه، فإنه كافر باللّه العظيم، وأن التوبة مقبولة من كل ذنب، وإن كان عظيما.


✏️{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [٦٧



الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ } لأنهم اشتركوا في النفاق، 


   🍃نسأل الله السلامة والعافية 🍃


فاشتركوا في تولي بعضهم بعضا، وفي هذا قطع للمؤمنين من ولايتهم.


✨ ثم ذكر وصف المنافقين العام، الذي لا يخرج منه صغير منهم ولا كبير، فقال: { يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ } وهو الكفر والفسوق والعصيان.


{ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ } وهو الإيمان، والأخلاق الفاضلة، والأعمال الصالحة، والآداب الحسنة. 


{ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } عن الصدقة وطرق الإحسان، فوصفهم البخل.


{ نَسُوا اللَّهَ } فلا يذكرونه إلا قليلا، 

اللهم اجعل ألسنتنا وقلوبنا عامرة بذكرك 


{ فَنَسِيَهُمْ } من رحمته، فلا يوفقهم لخير، ولا يدخلهم الجنة، بل يتركهم في الدرك الأسفل من النار، .


{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } حصر الفسق فيهم، لأن فسقهم أعظم من فسق غيرهم، 


    🍃نسأل الله السلامة والعافية 🍃


بدليل أن عذابهم أشد من عذاب غيرهم، وأن المؤمنين قد ابتلوا بهم، إذ كانوا بين أظهرهم، والاحتراز منهم شديد.



✏️{وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ [٦٨]

 جمع المنافقين والكفار في النار، واللعنة والخلود في ذلك، لاجتماعهم في الدنيا على الكفر، والمعاداة للّه ورسوله، والكفر بآياته. كان الجزاء من جنس العمل 



✏️{كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [٦٩]


✏️{أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٧٠]

يقول تعالى محذرا المنافقين أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من الأمم المكذبة. { قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ : قرى قوم لوط.


فكلهم { أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ : بالحق الواضح الجلي، المبين لحقائق الأشياء، فكذبوا بها، فجرى عليهم ما قص اللّه علينا، 


فأنتم أعمالكم شبيهة بأعمالهم، استمتعتم بخلاقكم، أي: بنصيبكم من الدنيا فتناولتموه على وجه اللذة والشهوة معرضين عن المراد منه، واستعنتم به على معاصي اللّه، ولم تتعد همتكم وإرادتكم ما خولتم من النعم كما فعل الذين من قبلكم وخضتم كالذي خاضوا، أي: وخضتم بالباطل والزور وجادلتم بالباطل لتدحضوا به الحق، فهذه أعمالهم وعلومهم، استمتاع بالخلاق وخوض بالباطل، فاستحقوا من العقوبة والإهلاك ما استحق من قبلهم ممن فعلوا كفعلهم، 


*وأما المؤمنون فهم وإن استمتعوا بنصيبهم وما أعطاهم الله، فإنه على وجه الاستعانة به على طاعة اللّه، 


*وأما علومهم فهي علوم الرسل، وهي الوصول إلى اليقين في جميع المطالب العالية، والمجادلة بالحق لإدحاض الباطل.


قوله { فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ } إذ أوقع بهم من عقوبته ما أوقع. { وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } حيث تجرأوا على معاصيه، وعصوا رسلهم، واتبعوا أمر كل جبار عنيد.


فكانت العقوبة لهولاءالمنافقون 

   🍃نسال الله السلامة والعافية 🍃

                   فنحذر منهم 



✏️{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٧١]


لما ذكر أن المنافقين بعضهم أولياء بعض  ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين، 


فقال: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ : ذكورهم وإناثهم { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } في المحبة والموالاة، والانتماء والنصرة.


{ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } وهو: اسم جامع، لكل ما عرف حسنه، من العقائد الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، وأول من يدخل في أمرهم أنفسهم، { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } وهو كل ما خالف المعروف وناقضه من العقائد الباطلة، والأعمال الخبيثة، والأخلاق الرذيلة.


{ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : لا يزالون ملازمين لطاعة اللّه ورسوله على الدوام.


اللهم ألزم قلوبنا طاعتك لك ولرسولك

حتى نلقاك..


{ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ : يدخلهم في رحمته، ويشملهم بإحسانه.


{ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ : قوي قاهر، ومع قوته فهو حكيم، يضع كل شيء موضعه اللائق به. 


ثم ذكر ما أعد اللّه لهم من الثواب فقال: 


✏️{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [٧٢]

جامعة لكل نعيم وفرح، خالية من كل أذى وترح، تجري من تحت قصورها ودورها وأشجارها الأنهار الغزيرة، المروية للبساتين، التي لا يعلم ما فيها من الخيرات والبركات إلا اللّه تعالى.


       🍃نسأل الله الجنة ووالدينا 🍃


{ خَالِدِينَ فِيهَا } لا يبغون عنها حِوَلًا { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } قد زخرفت وحسنت وأعدت لعباد اللّه المتقين، قد طاب مرآها، وطاب منزلها، وجمعت من آلات المساكن العالية ما لا يتمنى فوقه المتمنون، حتى إن اللّه تعالى قد أعد لهم غرفا في غاية الصفاء والحسن، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها.


فهذه المساكن الأنيقة، التي حقيق بأن تسكن إليها النفوس، وتنزع إليها القلوب، وتشتاق لها الأرواح، لأنها في جنات عدن، أي: إقامة لا يظعنون عنها، ولا يتحولون منها.


{ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ } يحله على أهل الجنة { أَكْبَرُ } مما هم فيه من النعيم، فإن نعيمهم لم يطب إلا برؤية ربهم ورضوانه عليهم، ولأنه الغاية التي أمَّها العابدون، والنهاية التي سعى نحوها المحبون، فرضا رب الأرض والسماوات، أكبر من نعيم الجنات.


اللهم ارض عنا واحلل علينا رضوانك 🍃


{ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } حيث حصلوا على كل مطلوب، وانتفى عنهم كل محذور، وحسنت وطابت منهم جميع الأمور، 


فنسأل اللّه أن يجعلنا معهم بجوده.🍃



✏️{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [٧٣]

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم 

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ : بالغ في جهادهم والغلظة عليهم حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم.


✨ وهذا الجهاد يدخل فيه الجهاد باليد، والجهاد بالحجة واللسان، فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد، واللسان والسيف والبيان.


ومن كان مذعنا للإسلام بذمة أو عهد، فإنه يجاهد بالحجة والبرهان ويبين له محاسن الإسلام، ومساوئ الشرك والكفر، فهذا ما لهم في الدنيا.


{ و } أما في الآخرة، فـ { مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ : مقرهم الذي لا يخرجون منها { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }



✏️{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ۚ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ۚ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [٧٤]

 إذا قالوا قولا كقول من قال منهم { ليخرجن الأعز منها الأذل } والكلام الذي يتكلم به الواحد بعد الواحد، في الاستهزاء بالدين، وبالرسول.


فإذا بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغه شيء من ذلك، جاءوا إليه يحلفون باللّه ما قالوا.


قال تعالى مكذبا لهم { وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ } فإسلامهم السابق -وإن كان ظاهره أنه أخرجهم من دائرة الكفر -فكلامهم الأخير ينقض إسلامهم، ويدخلهم بالكفر.



{ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا } وذلك حين هموا بالفتك برسول اللّه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقص اللّه عليه نبأهم، فأمر من يصدهم عن قصدهم.


{ و } الحال أنهم { مَا نَقَمُوا } وعابوا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم { إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ } بعد أن كانوا فقراء معوزين، وهذا من أعجب الأشياء، أن يستهينوا بمن كان سببا لإخراجهم من الظلمات إلى النور، 


ومغنيا لهم بعد الفقر، وهل حقه عليهم إلا أن يعظموه، ويؤمنوا به ويجلوه؟" فاجتمع الداعي الديني وداعي المروءة الإنسانية.


ثم عرض عليهم التوبة فقال: { فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ } لأن التوبة، أصل لسعادة الدنيا والآخرة.


{ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا } عن التوبة والإنابة { يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } في الدنيا بما ينالهم من الهم والغم والحزن على نصرة اللّه لدينه، وإعزار نبيه،


وفي الآخرة، في عذاب السعير.


{ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ } يتولى أمورهم، ويحصل لهم المطلوب { وَلَا نَصِيرٍ } يدفع عنهم المكروه، وإذا انقطعوا من ولاية اللّه تعالى، فَثَمَّ أصناف الشر والخسران، والشقاء والحرمان.



✏️{وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [٧٥]

ومن هؤلاء المنافقين من أعطى اللّه عهده وميثاقه { لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ } من الدنيا فبسطها لنا ووسعها { لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ } فنصل الرحم، ونقري الضيف، ونعين على نوائب الحق، ونفعل الأفعال الحسنة الصالحة.



✏️{فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ [٧٦]

لم يفوا بما قالوا، بل { بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا } عن الطاعة والانقياد { وَهُمْ مُعْرِضُونَ : غير ملتفتين إلى الخير.


فلما لم يفوا بما عاهدوا اللّه عليه، عاقبهم


✏️{فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [٧٧]

مستمرا { إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }


✨ فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع، أن يعاهد ربه، إن حصل مقصوده الفلاني ليفعلن كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك، فإنه ربما عاقبه اللّه بالنفاق كما عاقب هؤلاء.


✨وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحيحين: 

📕{ آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف }


📍 فهذا المنافق الذي وعد اللّه وعاهده، لئن أعطاه اللّه من فضله، ليصدقن وليكونن من الصالحين، حدث فكذب، وعاهد فغدر، ووعد فأخلف.


📌ولهذا توعد من صدر منهم هذا الصنيع، بقوله: ✏️{ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [٧٨] 

وسيجازيهم على ما عملوا من الأعمال التي يعلمها اللّه تعالى، 


📌 وهذه الآيات نزلت في رجل من المنافقين يقال له { ثعلبة } 

جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسأله أن يدعو اللّه له، أن يعطيه الله من فضله، وأنه إن أعطاه، ليتصدقن، ويصل الرحم، ويعين على النوائب، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فكان له غنم، فلم تزل تتنامى، حتى خرج بها عن المدينة، فكان لا يحضر إلا بعض الصلوات الخمس، ثم أبعد، فكان لا يحضر إلا صلاة الجمعة، ثم كثرت فأبعد بها، فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة.


📍 ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر بحاله، فبعث من يأخذ الصدقات من أهلها، فمروا على ثعلبة، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، فلما لم يعطهم جاءوا فأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: 

{ يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة } ثلاثا.


✨ فلما نزلت هذه الآية فيه، وفي أمثاله، ذهب بها بعض أهله فبلغه إياها، فجاء بزكاته، فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم، 


📌 ثم جاء بها لأبي بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها، 


*ثم جاء بها بعد أبي بكر لعمر فلم يقبلها، فيقال: إنه هلك في زمن عثمان.



✏️{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [٧٩]

وهذا أيضا من مخازي المنافقين، فكانوا -قبحهم اللّه- لا يدعون شيئا من أمور الإسلام والمسلمين يرون لهم مقالا، إلا قالوا وطعنوا بغيا وعدوانا، فلما حثَّ اللّه ورسوله على الصدقة، بادر المسلمون إلى ذلك، وبذلوا من أموالهم كل على حسب حاله، منهم المكثر، ومنهم المقل، فيلمزون المكثر منهم، بأن قصده بنفقته الرياء والسمعة، 


*وقالوا للمقل الفقير: إن اللّه غني عن صدقة هذا، فأنزل اللّه تعالى: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ : يعيبون ويطعنون { الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ } فيقولون: مراءون، قصدهم الفخر والرياء.


{ و } يلمزون { الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ } فيخرجون ما استطاعوا ويقولون: اللّه غني عن صدقاتهم { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ }


. فقابلهم الله على صنيعهم بأن { سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فإنهم جمعوا في كلامهم هذا بين عدة محاذير.


✨منها: تتبعهم لأحوال المؤمنين، وحرصهم على أن يجدوا مقالا يقولونه فيهم، واللّه يقول: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }


✨ومنها: طعنهم بالمؤمنين لأجل إيمانهم، كفر باللّه تعالى وبغض للدين.


✨ومنها: أن اللمز محرم، بل هو من كبائر الذنوب في أمور الدنيا، وأما اللمز في أمر الطاعة، فأقبح وأقبح.


✨ومنها: أن من أطاع اللّه وتطوع بخصلة من خصال الخير، فإن الذي ينبغي[هو] إعانته، وتنشيطه على عمله، وهؤلاء قصدوا تثبيطهم بما قالوا فيهم، .


✨ومنها: أن حكمهم على من أنفق مالا كثيرا بأنه مراء، غلط فاحش، وحكم على الغيب، ورجم بالظن، وأي شر أكبر من هذا؟!!


✨ومنها: أن قولهم لصاحب الصدقة القليلة: "اللّه غني عن صدقة هذا" كلام مقصوده باطل، 


فإن اللّه غني عن صدقة المتصدق بالقليل والكثير، بل وغني عن أهل السماوات والأرض، ولكنه تعالى أمر العباد بما هم مفتقرون إليه، 


فاللّه -وإن كان غنيا عنهم- فهم فقراء إليه { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } وفي هذا القول من التثبيط عن الخير ما هو ظاهر بين، ولهذا كان جزاؤهم أن سخر اللّه منهم، ولهم عذاب أليم.


✏️{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [٨٠]

 على وجه المبالغة، وإلا، فلا مفهوم لها.


{ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } كما قال في الآية الأخرى


 { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } ثم ذكر السبب المانع لمغفرة اللّه لهم 


فقال: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } والكافر لا ينفعه الاستغفار ولا العمل ما دام كافرا.


{ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ : الذين صار الفسق لهم وصفا، بحيث لا يختارون عليه سواه ولا يبغون به بدلا، يأتيهم الحق الواضح فيردونه، فيعاقبهم اللّه تعالى بأن لا يوفقهم له بعد ذلك.



 🔖وصية نافعة للأستاذة حفظها الله 💕


كيف العلاج حتى لانقع في مثل ماوقع هؤلاء المنافقين ❓

    نسأل الله السلامة والعافية 🍃


الإنسان لايضمن قلبه ،، قلبه يتقلب 


أكثر مايثبت قلب المؤمن 

✨ذكر الله عز وجل 

✨لزوم كتاب الله



📙 قال صلى الله عليه وسلم ((تركتُ فيكم أَمْرَيْنِ لن تَضِلُّوا ما تَمَسَّكْتُمْ بهما : كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ))


الله الله. في لزوم كتاب الله وسنته والانكباب على سماعها ومدارستها  وحفظها وتعاهدها ،، والانشغال بذكر الله حتى في وقت الفتن والزلازل والمحن 

على الأنسان أن لايتتبع ذلك وإنما يكثر من ذكر الله ففيه السكينة والرحمة والهداية والثبات .. 


@ اللهم أحيينا على الايمان وتوفنا عليه

وابعد  عن صفات هؤلاء المنافقين 


  اللهم ثبتنا على  الحق حتى نلقاك 🌹



✨نكمل اللقاء القادم بإذن الله ✨



اللهم صلّ وسلّم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم 

الدين 🍃


سبحانك اللهم وبحمدك، 

أشهد  أن لا إله  إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك