الجمعة، 11 ديسمبر 2020

مجلس تدبر سورة ص1️⃣

 ✍🏻المجلس التدبّري الاربعاء بتاريخ

                  ٢٤-٤١٤٤٢هجري 


🌼لـ سورة ص 🌼 1️⃣


              وعدد آياتها [ ٨٨ ]


      ﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


اللهم علّمنا ماينفعنا وأنفعنا بما علّمتنا وأرزقنا علمًا ينفعنا


اللهم أجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وذهاب همومنا وجلاء أحزاننا وأرزقنا تلاوته على الوجه الذي يرضيك عنا..


📍 اللهم اجعل مجالسنا مكفرة للسيئات رافعه للدرجات 


هذه السورة العظيمة وممن ورد في المثاني مارواه الأمام أحمد وغيره عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلامقال 


📘 (أُعطِيتُ مكانَ التَّوراةِ السَّبعَ الطِّوالَ ، وأُعطِيتُ مكانَ الزَّبورِ المئين ، وأُعطِيتُ مكانَ الإنجيلِ المثانيَ ، وفُضِّلتُ بالمُفصَّلِ)


سورة (ص ) تقع في المثاني يثنى فيها المؤمنين والكافرين ، ذكر الجنة والنار وقيل يقرأ بها في الصلوات


السورة مكية هدفها مثل السور المكية التي تعالج أصول العقيدة الاسلامية 


〰️ أما بالنسبة لخاتمة السورة 〰️وافتتاحها 

بداية السورة الحديث عن القرآن ذي الذكر .


       <ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ >


وفي نهايتها تأكيد على ان القرآن الكريم ماهو إلاّ ذكرٌ للعالمين <إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ>



📌 إذًا هذه المناسبة الحديث عن هذا القرآن وإنه ذو شأن عظيم سواء في نزوله أو من قرأه ومن تمسك به وتعلّمه وعمل به 


📝 محاور السورة الأول موقف الكافرين من القرآن 

وعجبهم من رسالة الاسلام ورد في سبب نزول الايات الاولى من السورة 


📕 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرض أبو طالب، فجاءت قريش وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فشكوه إلى أبي طالب فقال: ياابن أخي ما تريد من قومك ؟ قال:  أريد منهم ، كلمة تدين بها العرب ، قال ماهي ؟ قال: لا إله إلا الله، فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ قال:فنزل فيهم القرآن - (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ *

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ - حتى بلغ - 

                (بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ )


"نحن كـ مسلمين ونسأل الله أن يثبتنا في الدنيا والاخرة . 🍃


لابد أننا من خلال هذه الايات نتلّمس مفاتيح التدبر من الايات  


           📍 --*وصية ثمينة --*📍


عند قراءتك القرآن اجعلي لك "

"دفتر خاص "  تكتبِ فيه الوصايا العملية بحيث تصبح لك ختمة تدبّر 


القرآن مانزل الاّ للتدبر والعمل به قال تعالى <كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ >


سوف تجدين بركة هذا القرآن وأثره في حياتك 



تفسير الآيات من ( ١ ) إلى اية ( ١٦)


✏️{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾

••هذا الحرف الهجائي ذهب جماعة من العلماء إلى أن هذه الحروف الهجائية التي  ابتدئت بها بعض السور رموز إلى معاني


 📗 والقول الراجح كما ذكر ابن عثيمين رحمه الله كما  قال مجاهد أن هذه الحروف التي ابتدأت بها بعض السور لايصح أن نقول ليس لهامعنى لأن الله تعالى قال <نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ *بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ >


••اللسان العربي له معنى على هذا تكون الحروف الهجائية [[ مثل ص، ق، ن،]]

 وما أشبهها 

ليس لها معنى في القرآن لأن القرآن باللغة العربية لكن لها فائدة ليس المعنى وإنما الفائدة


📌 الجواب على ذلك أن نقول أنها ليست لغوًا في سياقها أو ليس لها فائده في سياقها إنما جاءت لمغزى عظيم ، 


"هذا المغزى العظيم ان هذا القرآن العظيم الذي أعجز فصحاء البيان واللغة لم يكن بحروف غير مألوفة عندهم حتى لايقولوا أنهم لايعرفونهذه الحروف

بل كانوا بالحروف التي يتكون منها كلامهم .


           📍 --*وقفة هااامة --*


نأخذ من مطلع سورة ص مفتاح من مفاتيح التدبر وهو تعظيم قدر القرآن العظيم،، هذا القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين كيف نقرؤه ولانتأثر به؟


▫️ كيف نقرأ القرآن ولا نعطيه جلّ أوقاتنا واهتمامتنا  من مفاتيح التدبر أن قلبي 💕 وقلبك يعظم هذا القرآن العظيم 


لو عظمنا هذا القرآن لقضينا أوقات طويلة  مع القرآن ، لو عظمنا القرإن لفتحنا مغاليق قلوبنا اثناء القراءة لو عظمنا القرآن لما مسّنا الضرلأن نعلم أن القرآن رحمة وشفاء ولطف من الله عز وجل فهو سلوى لكل مهموم ومريض ومحزون .


"احيانًا يقل تعظيم القرآن في قلوبنا لانجد الشفاء في القرآن ،، ويقل تعظيمه في قلوبنا لانجد السلوى في القرآن 


"يقل تعظيم القرآن في قلوبنا ولانجد الأنس في القرآن 


نسأل الله أن يذيقنا لذة القرب منه ولذة هذا القرآن العظيم🍃


"هذا القرآن الذي نزل بهذه الحروف العظيمة التي أنزلها الله معجزة لفصحاء اللغة  وبرعاء البيان لابد أنه قرآن عظيم ودليل ذلك أنك لاتكاديتري سورة مبدوءة بحرف هجائي إلاّ وجدنا  بعد هذا الحرف ذكر القرآن كما قال تعالى < آلم *ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ>



هنا(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) 

حرف هجائي ليس به معنى لكن جيئ به للإشارة لهذا القرآن العظيم الذي أعجز العرب والقرآن ذي الذكر


الواو هنا حرف قسم ،فلما اقسم الله بالقرآن ذي الذكر بمعنى صاحب الذكر البيان الشرف وذوبيان  يتذكرون به وشرف  من يعمل به


"📍لذلك لايرق قلبك لشي أعظم من كلام الله عز وجل،، لاتبحثي عن موعظة أو شرف إلاّ في كتاب الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم( ان الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين)


فقال تعالى <وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ >

فهو ذكر ينفع الناس به في معاشنا ومعادنا ونتعظ به وهو أعظم موعظة وشرف لمن تمسك بهذا القرآن العظيم



ثم قال ✏️{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴿٢﴾


بل هنا للاضراب اضراب انتقالي قال الله عز وجل.. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُو: الصنف الثاني في عزة لكن ليست عزة غلبة وإنما عزة كبرياء  وعنادوشقاق وهذه العزة مذمومة .


والعياذ بالله لأنها تمنع صاحبها من قبول الحق 

وشقاق بمعنى مشاقة لله والرسول صلى الله عليه وسلم


هذه الايات تبين عظمة القرآن وشرفه حيث أقسم الله تعالى به  وأن القرآن ذكرٌ على الوجوه التي ذكرناه في معنى الذكر فهو موعظة،، وذكريتذكر به الأنسان ويتعلم ،،وذكرٌ ينال به الشرف 

ذكرٌ لله يتعبد لله بتلاوته كما يتعبد بغيره من الأذكار 


                ••فوائد من هذه الاية••

 بيان مافي نفوس الكفار من الآنفة الباطلة، والكبر والشقاق (بل الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاق).. 

فهم دائم يحاولون يصدون عباد الله عن ذكر الله لأنهم في شقاق دائم يشاقون الله ورسوله 


ثم قال عز وجل بعد ذلك ✏️{كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴿٣﴾


أي من قبل الكفار الذين كانوا في عهدالنبي صلى الله عليه وسلم وقوله من قرن أي من أمة دلالة على أن الله جلّ جلاله أهلك كثير من الأممقبل هؤلاء ، فمن أهلك كثير من الأمم قبل هذا فأنه حريّ أن يهلك هؤلاء،،  وإلاّ المكذبين لرسول الله عليه السلام كان بأيدي المؤمنين 


"من " تكررت فالتكرار اللفظي يدلك على تكرار المعنى الله عز وجل كرر(كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا::الضمائر تعود على الألفاظباعتبار لفظها يجوز أن تعود على الالفاظ باعتبار معناه كيف ذلك؟


"إن الله عز وجل يؤكد هلاك هؤلاء القرون وأن الله عز وجل قادر على إهلاك المكذبون في هذا الزمان


.فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ:نادوا من حين نزل بهم العذاب ؟ هل المعنى نادى بعضهم بعضا يستغيث بعضهم بعضا أو المعنى أنهم نادوا اللهدعوا الله أن يغيثهم.


📌 والقاعدة في علم التفسير تقول إذا كان المعنين لايعارض أحدهما الاخر فإنها تحمل على المعنين جميعًا فيكون نادوا أي نادى بعضهمبعضا ونادوا الله من أجل العموم 


ولكنوَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ:لات -لا نافيه -ولكن زادت عليها التاء -تاء التأنيث -لتأنيث اللفظ ولا النافيه تعمل عمل ليس خبرها حين مناص 

أي ليس الحين حين فرار لأن بعد نزول العذاب لاينفع نفسٌ لم تكن آمنت من قبل.


          ••فائدة من الايات السابقه••

تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم في أن الله أهلك المكذبين قبلهم فحريٌّ أن يهلك هؤلاء الذين كذبوا به.


كذلك بيان قوة الله وعظمته من حيث أهلك أممٌ عظيمة  وقرون كثيرة 


كذلك أن الله الذي خلقهم أشدّ منهم قوة وأنه عذبهم بألطف الاشياء كم بين في عقوبة قوم عاد لما قال <فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ>


عاقبهم الله بألطف الاشياء <فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا>


قال عز وجل ✏️وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴿٤﴾

العجب يكون له سببان السبب الأول :الإنكار 

والسبب الثاني :-الاستحسان يعني يقال عجب من كذا أي استحسنه وعجب من كذا أي أنكره 

فالعجب تاره يجي يكون استحسان -وتارة يكون استنكار -


📕(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: - كَانَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ اَلتَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِوَتَرَجُّلِهِوَطُهُورِهُوَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. - مُتَّفَقٌعَلَيْه ِ  .


     "المراد هنا بالاعجاب الاستحسان "


"هنا في هذه الاية ليس عجب الاستحسان وإنما عجب استنكار ورد .


منذر:المنذر الخبر بالتخويف ولهذا نقول الانذار دائم  خبرٌ مقرون بالتخويف 


النبي عليه السلام كان منذرًا ومبشرًا ،، بشيرًا ونذيرا ،، لكن الكفار يليق بحالهم الإنذار

والتبشير يكون للمؤمنين .


جعلنا الله ممن يبشر بروح وريحان وربٌ غير غضبان 🍃



 وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ:-.. لأن هذا هو اللآئق بحالهم منذر منهم نسبًا وجنسًا لأن بشر ولم ينزل الله رسول على البشر من الملائكة 


لما جاءهم منذر منهم -وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ -

لاحظي ماقال (وقالوا) قال :-الكافرون -أظهر الله وصفهم لتنبيه القارئ والمخاطب حتى ينتبه ماذا قال هؤلاء الكافرين كذلك الفائدة من ذلكالتسجيل والتثبيت عليهم بالكفر 


"جمعوا بين وصفين ذميمين ساحر لأن يسبي عقول الناس ،،والكذاب ماجاء به كذب غير واقع


"وكل هذا دليل على سفه قريش واستنكروا ماجاء به الرسول عليه الصلاة والسلام


            ••فائدة  عظيمة لنا ••

حتى نربي هذه القلوب على التعلق والتأثر بالقرآن،، أن القرآن ذو  أثر عظيم على قلوب آمنت  به ،، القرآن ذو أثر على قلب كل طاهر مقبلعلى كلام الله عز وجل أي أننا نقرأ القرآن بنية شفاء قلوبنا ، بنية تغير هذه القلوب 

قلوب قانته صالحه مصلحة متأثره بهذا القرآن العظيم 


✏️{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴿٥﴾

هذا مصب الأنكار عندهم أن جعل الالهه آلهًا واحد هذا تعجب استنكاري أنكار بليغ على النبي صلى الله عليه وسلم كيف جعل الالهة إلهًاواحِدا


إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ:أي عجيب لكن كلمة عجاب أبلغ من كلمة عجيب لأنها تدل على المبالغة 


✏️{وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴿٦﴾

لاحظي هنا لم يذكر الله عز وجل _مكان الانطلاق


وَانطَلَقَ الْمَلَأُ:-. ليعم كل مكان كانوا يجتمعون فيه كل مااجتمعوا على مكان تذاكروا فيه ماجاء الرسول عليه السلام من التوحيد والتأثير بهمانطلقوا من هذا المكان  وتواصوا بالباطل والصبر عليه  

أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ:الملأ الاشراف والكبار والوجهاء .


📌 لو تأملنا القرآن الكريم لوجدنا  أن أكثر الذي يقومون في وجوه الرسل هم  الملأ الاشراف ، 


أما الضعفاء النساء والفقراء والاولاد هم الذين أول من ينقاد مع الرسل ،، لهذا قال وانطلق الملأ منهم هؤلاء الاشراف من مجالسهم ومن كلمكان كانوا يجتمعون فيه ويسمعون دعوة النبي عليه الصلاة والسلام


.إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ:-. هل المراد هنا المشي بالقدم بمعنى سيروا أو المشي على الطريقة طريقة الهتكم واصبروا 


المراد بذلك سيروا على طريقتكم ولا يهمنكم أحد،،واصبروا على الهتكم احبسوا الصبر حبس النفس على هذا الطريق لاتحيدوا عنه وهذا منباب التواصي بالباطل 


"يقول بعضهم لبعض امشوا واصبروا  واثبتوا على عبادة هذه الالهة 


إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ:-.. هذا المشار إليه ماجاء به النبي صلى الله عليه وسلم من التوحيد لشي يراد يريد من جاء به ويدل على صدق الرسولصلى الله عليه وسلم 


"معناه أن هذا الرجل قال  قول يريده وجاد في قوله :لان الشي المراد لابد يسعى مريده ليحققه:خلاف الانسان الذي يقول القول بلسانه لابقلبه 


••فائدة مهمة ••

أن هؤلاء الكفار لاينكرون توحيد الربوبية لكن ينكرون توحيد الألوهية لذلك ماذا قالوا ؟

(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـهًا وَاحِدًا )


الصراع الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش على توحيد الالوهية أما الربوبية فقد اقرؤ به 


كذلك من فوائدها •

وجوب تقديم الأهم فالأهم في الدعوة إلى الله لماذا ؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أول مادعى هؤلاء إلى التوحيد لم يقول صلوا ولا زكواولا صوموا  بل دعاهم إلى توحيد الله  

            وهذا هو شأن القرآن —*


••كذلك تخويف هؤلاء من تأثير دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام لهذا كانوا يتواصون بالصبر على آلهتهم ، والبقاء على طريقتهم


♨️من فوائدها: وهو أهم نقطة  ننتبه لها 


أن أهل الباطل يحنون على باطلهم ،،ويحافظون عليه،، يخافون عليه ومن زعزعة باطلهم لقوله 

<وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ >


"هكذا أهل الباطل دائم تجدينهم يهتمون بما هم عليه أو يحيطون باطلهم بالسياج 

الذي يمنع من الوصول إليه 


كذلك أن للاجتماع على الشيء له تأثير في بقاءه وثباته  دائم الاجتماع في  أي أمر يبقي ويثبت هذا الأمر ، والعمل الجماعي أكثر تأثيرًامن العمل الفردي مهما كان الفرد فيه قوة


📌 لذلك أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن الرجل يتزوج المرأة الولود الودود لكثرة الأمة ،،


"لأن الكثرة فيها تأثير عظيم الامة المسلمة لهذا امتن الله في كتابه على بني اسرائيل حيث

 قال<وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا >


كذلك من الفوائد أن الأنسان إذا عنى بما يقول فإن تأثيره على المخاطب أكثر 

اهتمامك بما تقولين لابد أن ينتقل أثر هذا الكلام ويصل إلى القلب كما يقال خرج من القلب ووصل إلى القلب ❤️


✏️{مَا سَمِعْنَا بِهَـذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَـذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ﴿٧﴾

المشار إليه بهذا أي :-التوحيد أي ان  لاإله الا هو ماسمعنا بها في  الملة الاخرة 


المِلةِ:الدين الذي يكون عليه الأنسان تطلق على الحق والباطل فالكفار  على ملة والمسلمين على ملة

فهم يقولون ماسمعنا بهذا -فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ-



 الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ:ملة عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أن الذي سمعوه في ملة عيسى أن الله ثالث ثلاثة  وهذا ليس بتوحيد


فماذا قالوا ؟ -إِنْ هَـذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ-

أي ماهذا الا اختلاق  كذب وانكروه -وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ-

.. 

✏️{أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴿٨﴾


هذا استفهام نفي وجاء بصيغة الاستفهام عند قولهم_أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ:- .نزل عليه كأنهم يتعجبون كيف ينزل عليه  الذكر من بيننا ولم ينزلعلى أحد غيره.


"الذكر هو القرآن وهذا إقرار من هؤلاء  الكفار أن القرآن ذكر حتى وإن قالوه على سبيل التهكم والاستهزاء من بيننا يريدون أن يكون نزولالقرآن على أكابرهم وشرفاهم .

      <اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ>


بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي :-الشاك في الأصل المتردد إذا كانوا في شك من نزول هذا الذكر بغض النظر عن كونه  من محمد صلى الله عليهوسلم فكيف يقولون ( أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا)




.بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي: الوحي اي هذا القرآن كذبوه ،،وكذبوا من جاء به صلى الله عليه وسلم


الشك التردد وعدم الجزم-

 ** نسأل الله أن ينزل اليقين في قلوبنا **


               —-*هااااام —*

إذا ابتعدت القلوب عن القرآن امتلأت بالشكوك والوساوس،، لكن لو امتلأت بالقرآن والإيمان بالله عز وجل أصبح القلب موقنًا 


"مامعنى الإيمان الجازم؟  اللي مايتردد ابدًا ويشك في امر قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم


🍃نسأل الله ايماناً راسخ في قلوبنا

ويثبتنا على دينه حتى نلقاه 🍃


بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ:-

بل هنا للاضراب الانتقالي اي بل لما يذوقوا عذاب  ولكن سيذوقونه قريبًا 


"العذاب ليس طعم يذاق لكن الاصابة بها ذوق

وذوق كل شي بحسبه  لو ذاقوه لصدقوا النبي صلى الله عليه وسلم.


"وهذا التصديق لن ينفعهم لأن لو صدق الجاحد بعد نزول العذاب هذا لاينفعه



••من فوائدها••

 لما قال هؤلاء المكذبين ماسمعنا بهذا في الملة الاخرة ليس عندهم دليل لذلك


كذلك كل أنسان ليس عنده علم شرعي فإنه يلجأ إلى ماكان  الناس عليه في العادة 

كثير من الناس تنهيه عن المنكر يقول هذا الذي مشى عليه الناس أو يقول أكثر الناس يفعلون هذا الأمر لماذا

لأنه جاهل ،،ماعنده علم -الجاهل يمشي مع أكثر مامشى عليه الناس-


الحجة الدليل القائم من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم


"كذلك هؤلاء المشركون يوشك أن ينزل عليهم عذاب كما قال عز وجل (بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ)


ثم قال عز وجل✏️{أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ﴿٩﴾

هذا كقوله <وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ >


قال بعدها <أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ>

.حتى نجعل النبوة في يد فلان دون فلان


هنا لما قال <أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا>


قال بعدها<أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ >

اي هل هم الذين يقسمون هذه الخزائن ويجعلون الرسالة في فلان دون فلان


أمْ: هنا بمعنى بل والاستفهام يريد به النفي بل اعندهم خزائن رحمة ربك

ليس عندهم حتى يقولو((أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا))


خزائن :-جمع خزينة وهو مستودع الشي ورحمة ربك من الارزاق الحسية والمعنوية ليس عندهم خزائن رحمة ربك


ولا حظي لم يقل -الله -قال -ربكالعزيز الوهاب الغالب كثير الهبات والعطايا 


"هنا أضاف  الرحمة إلى الرب ثم أضاف الربوبية الى النبي صلى الله عليه وسلم  -ربك -اعتناء به وبيان أن ماحصل له من الرسالة فهوبمقتضى ربوبية الله الخاصة له 


📍 في قول الله (الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ) فيها مناسبة عظيمة

العزيز لمقابلة هؤلاء الذين كانوا في عزة وشقاق 

ليبين أن عزة الله فوق عزتهم ،،وأنه غالب وقادر لهم 


"الوهاب بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم أن وهبه النبوة 


ثم قال ✏️{أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ﴿١٠﴾


السموات كل ماعلاك هو سماء والأرض  هذه الارض المعروفة وهي سبع أرضين


وَمَا بَيْنَهُمَا :.. مابين السماء والأرض من مخلوقات العظيمة كالشمس ،والقمر ،والنحوم وغيرها لايعلمها الا الله تبارك وتعالى.


إن زعموا ان لهم ملك السموات والارض( فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ:الموصلة الى السماء ويأتوا بالوحي -يخصون به من شاءوا -معلومأن هذاالتحدي لايمكن أن يحققوه  


"وانزال الوحي على شخص ما هو من فضل الله عليه

"ومن خزائن رحمته وهذا الفضل بيده جل جلاله


♨️ كذلك اخذك للقرآن ♨️

من فضل الله عليك ،، تعليمك للقرآن من فضل الله عليك ،، التحاقك بمجالس القرآن من فضل الله عليك


كما قال عز وجل<وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى" >


اصطفاء عظيم 🍃نسأل الله أن يستعملنا ولا يستبدلنا


"اللهم استعملنا ولا تستبدلنا

اللهم بارك لنا في القرآن العظيم واجعله ربيع قلوبنا ، وسائقنا إلى جنات النعيم .



(أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ)

الخلق لايملكون خزائن رحمة الله ،،ولا ملك السموات والارض ،،لهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول   <اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطيلما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد>

..

خزائن رحمة الله لايملكها احد الا الله كما جاء 

في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 📗 قال <اعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَوَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ>



         📍 —فائدة عظيمة —📍

ينبغي للأنسان أن لايعلق رجاءه إلاّ بالله  لاتعلقي رجاءك بالمخلوق 


"اجعلي الرجاء والتوكل كله معلق بالله

إذا جعل العبد تعلقه بالله سخر له المخلوقات كلها بدلالة تعلق قلبه وتوكله على الله تبارك وتعالى


من فوائدها • كذلك  بيان قدرة الله وأن الجنود مهما عظمت حقيرة بالنسبة لقدرة الله وعزته مهزومة أمام قدرة الله


لهذا قال ✏️{جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ ﴿١١﴾.. 

اي هم جند مهزومون حقيرون كغيرهم 


✏️{.كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ ﴿١٢﴾

من هنايبدأ المقطع الثاني -لما كذبوا القرآن وماجاء به  وبين الله فضل القرآن وانه اختصاص ورحمة من الله جل وعلا يختص برحمته منيشاء من عباده


"جاءت الايات التي تبين تذكير الكفار بما نال السافلين من العذاب 


بدأ الله الاشارة لهؤلاء فقال (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ

..-أي قبل الذين كذبوك يامحمد قريش واليهود

كذبت قبلهم قوم نوح وهو أول رسول أرسله الله بدلالة القرآن والسنة 

وبعث لقومه ودعاهم ألف سنة إلاّ خمسين عاما 

وما آمن معه إلاّ قليل  حتى ابنه من نسله كان من المغرقين


تسليه اخرى (وَعَادٌ:قوم هود كانوا بالاحقاف كما ذكرنا كانوا ذو شدة وقوة استكبروا وعجبوا بقوتهم وعصوا الرسول صلى الله عليه وسلم


وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ :-. الذي أرسل الى موسى وكان ملك لمصر جبارًا عنيدًا  استعبد أهل مصر 

             <فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ>  


وسخِر بموسى وقال<أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ >

فخر بما اعطاه الله من الانهار كذّب موسى وعاقبه الله بما كان يفتخر به


.ذُو الْأَوْتَادِ:-. السبب الحقيقي التي يريد بها القوة التي ثبت بها ملكه كوتد الخيمة التي تثبت في الارض،،ماكان عليه من القوة التي ثبت بهاملكه ومع ذلك اهلكه الله واباده


✏️{وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَـئِكَ الْأَحْزَابُ ﴿١٣﴾

اصحاب صالح في مدائن الحجر وتسمى الان مدائن صالح

كفروا به  واتاه الله الناقه ومع ذلك لم يؤمنوا 


وقومُ لوطٍ:وبخهم (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ *

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم >

عاقبهم وجعل أعالي قريتهم اسفلها


وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ :-. قوم شعيب كانوا في نعيم لكن عصوا شعيبًا وسخروا منه  فأخذهم عذاب يوم الظلة اصيبوا بحر شديد أرسل الله لهمغمامة يستظلون بها فكان ظلها أكثر احراقًا من الشمس  -والعياذ بالله-

             *~فأتوا من حيث أمنوا ~*


قال هولاء الله فيهم(أُولَـئِكَ الْأَحْزَابُ )

اي العظماء الذين طغوا واستكبروا وكذبوا الرسل 


📍 مفتاح من مفاتيح التدبر استشعار الحال التي نزلت فيها الايات 

تخيلي كيف كان الحال الذي عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مقابلة الجحود والكفر 


"وبدأ في الايات تذكيره بالامم المكذبه وعاقبهم الله عليها وهذا تسليه له عليه السلام


فقال✏️إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ﴿١٤﴾

كلهم كذبوا الرسل فحق عقاب اي وجب وثبت العقاب وهو المؤاخذه على الذنب لأن جاء بعد جريمة 


✏️{وَمَا يَنظُرُ هَـؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ﴿١٥﴾

في هذه الايات ناخذ منها ان الله بين ماينتظر هؤلاء كفار مكة الا صيحة واحدة لاتعاد مرة اخرى .

كما قال عز وجل<إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ >


الصيحة هي التي تكون يوم القيامة-مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ:اي رجوع وهذا أشد التهديد لهولاء المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم 

وفيها اثبات رسالته عليه السلام.


"فلما توعدهم  عليه الصلاة والسلام بيوم القيامة وان لهم  العذاب تحدوا الرسول .


✏️{وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ﴿١٦﴾

نصيبنا قالوا هذا تحدي وعنادًا واستكبار 

-والعياذ بالله -


قطّنا:كتاب أعمالنا -قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ :-طبعًا قالوا ذلك استهزاء  واعتراف المشركين بالربوبية 

<وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ>


"لذلك الاقرار  بالربوبية لايخرج الأنسان من الكفر ،اذا كان لم يقر بتوحيد الألوهية لأن هؤلاء يقرون بالربوبية أن الله الخالق الرازق المنفردبالرزق والخلق


"لكن يشركون مع الله احد في عبادته ولم يدخلهم ذلك في الاسلام 


"ايمانهم بيوم الحساب في الاية ممكن قالوا ذلك على سبيل التهكم فيكون أشد عذابًا لهم 


♨️✨ ولا شك أن هذا يؤذي الداعيه لما يجد من يتهكم  بدعوته  ويضيق به فالرسول صلى الله عليه وسلم بشر لكن الله عز وجل يصبره شرعًابالأمر ( اصبر) ويعينه على ذلك قدرًا 


كما قال عز وجل <فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ >


أنت أيها المبتلى كذلك اصبر،، 


"نسأل الله أن يجعلنا من الصابرين وأن يرزقنا العمل الصالح والعلم النافع


نقف عند هذه الاية نكمل اللقاء القادم بإذن الله 


🌼وصلّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .


‏‎• •سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت

 أستغفرك وأتوب إليك.


               🌹💕💕🌹

السبت، 5 ديسمبر 2020

مجلس تدبر سورة فصلت2️⃣

 ✍🏻 المجلس التدبّري لختام سورة فصلت



    بتاريخ الاربعاء ١٧-٤- ١٤٤٢هجري



📌 الذي يجعلنا نعيش مع الايات ونفهما أكثر ان نفهم الوحده الموضوعية للسورة، عند قراءة سورة فصلت نعلم أنها ستقوي الايمان في مجال وحدانية الله عز وجل ، وأن هذا الكون البديع وما فيه كله ينطق بجلال الله وعظيم سلطانه.


✨ دخولك على هذا القرآن بمثل هذا الشعور والايمان بأن الله هو الخالق المدبر لهذا الكون لاشك أنه سيحدث شي ما في قلبي💕 وقلبك وهو زيادة الإيمان .


وهذا نص القرآن أن الله تعالى قال

    <وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا >


"كيف نزداد إيمانًا؟؟  بوجل القلب ، بدمع العين، والمكوث مع القرآن ساعات طويلة دون ملل وضجر ، الحرص على حفظه ومدارسته وقراءة الورد اليومي .


📍 يحزن المرء إذا فاته ورده من القرآن بعكس الذي قلبه خالي من محبة القرآن أو ينقص إيمانه فهو لايهتم يمر عليه كثير من الايام وهو لم يقرأ شي من كتاب الله 


•نسأل الله أن لايجعلنا من الغافلين ، وأن يعلق قلوبنا بالقرآن العظيم 🍃 


••لاشك أن القرآن هو البركة ، والتوفيق والسعادة يكفيك أنه مما يشفع لك عند الله عز وجل


•من الأعمال الصالحة قراءة القرآن يأتي يوم القيامة القرآن ويقول يارب قد حرمته النوم في الليل معناه أن من أخذ القرآن وقام به في الليل يتلوه حتى وإن كان مضطجع

أو في صلاته ،، ويتدبّره ويعمل به 

وساعات الليل أصفى للذهن 


"وهذه السورة جاءت بالتنوية عن القرآن وكيف أنها أثرت في الكفار وجعلت منهم دعاة ومسلمين  بعد أن كانوا معادين للإسلام.


      ✨اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا✨


تفسير الايات من اية ( ٣٠ ) إلى اخر الايات

          ﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾


✏️{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} ٣٠

يَقُول تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " أَيْ أَخْلَصُوا الْعَمَل لِلَّهِ وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّه لَهُمْ 


📙عَنْ سَعِيد بْن عِمْرَان قَالَ : قَرَأْت عِنْد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " قَالَ هُمْ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيث الْأَسْوَد بْن هِلَال قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " قَالَ فَقَالُوا " رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا" مِنْ ذَنْب فَقَالَ لَقَدْ حَمَلْتُمُوهُ عَلَى غَيْر الْمَحْمَل قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَه غَيْره .


📘 عَنْ سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي فِي الْإِسْلَام قَوْلًا لَا أَسْأَل عَنْهُ أَحَدًا بَعْدك قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ ثُمَّ اِسْتَقِمْ " وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث . 



وَقَوْله تَعَالَى " تَتَنَزَّل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة " قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَابْنه يَعْنِي عِنْد الْمَوْت قَائِلِينَ " أَنْ لَا تَخَافُوا :

 أَيْ مِمَّا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الْآخِرَة 

" وَلَا تَحْزَنُوا" :

عَلَى مَا خَلَفْتُمُوهُ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا مِنْ وَلَد وَأَهْل وَمَال أَوْ دَيْن فَإِنَّا نَخْلُفكُمْ فِيهِ " وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 



✏️{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (٣١)

قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " أَيْ تَقُول الْمَلَائِكَة لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْد الِاحْتِضَار نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ أَيْ قُرَنَاءَكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا نُسَدِّدكُمْ وَنُوَفِّقكُمْ وَنَحْفَظكُمْ بِأَمْرِ اللَّه وَكَذَلِكَ نَكُون مَعَكُمْ فِي الْآخِرَة نُؤْنِس مِنْكُمْ الْوَحْشَة فِي الْقُبُور وَعِنْد النَّفْخَة فِي الصُّور وَنُؤَمِّنكُمْ يَوْم الْبَعْث وَالنُّشُور وَنُجَاوِز بِكُمْ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم وَنُوَصِّلُكُمْ إِلَى جَنَّات النَّعِيم " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ " أَيْ فِي الْجَنَّة مِنْ جَمِيع مَا تَخْتَارُونَ مِمَّا تَشْتَهِيه النُّفُوس وَتَقَرّ بِهِ الْعُيُون " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ " أَيْ مَهْمَا طَلَبْتُمْ وَجَدْتُمْ وَحَضَرَ بَيْن أَيْدِيكُمْ كَمَا اِخْتَرْتُمْ .



✏️﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ (٣٢)أي: هذا الثواب الجزيل، والنعيم المقيم، نُزُلٌ وضيافة ﴿مِنْ غَفُورٍ﴾ غفر لكم السيئات، ﴿رَحِيمٌ﴾ حيث وفقكم لفعل الحسنات، ثم قبلها منكم. فبمغفرته أزال عنكم المحذور، وبرحمته، أنالكم المطلوب.



✏️﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَ﴾ [: ٣٣]

هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي: لا أحد أحسن قولا. أي: كلامًا وطريقة، وحالة ﴿مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ﴾ بتعليم الجاهلين، ووعظ الغافلين والمعرضين، ومجادلة المبطلين، بالأمر بعبادة الله، بجميع أنواعها،والحث عليها، 


وتحسينها مهما أمكن، والزجر عما نهى الله عنه، وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه، خصوصًا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه، ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن، والنهي عما يضاده من الكفر والشرك، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

ومن الدعوة إلى الله، تحبيبه إلى عباده، بذكر تفاصيل نعمه، وسعة جوده، وكمال رحمته، وذكر أوصاف كماله، ونعوت جلاله.


"ومن الدعوة إلى الله، الترغيب في اقتباس العلم والهدى من كتاب الله وسنة رسوله، والحث على ذلك، بكل طريق موصل إليه، ومن ذلك، الحث على مكارم الأخلاق، والإحسان إلى عموم الخلق، ومقابلة المسيء بالإحسان، والأمر بصلة الأرحام، وبر الوالدين.


"ومن ذلك، الوعظ لعموم الناس، في أوقات المواسم، والعوارض، والمصائب، بما يناسب ذلك الحال، إلى غير ذلك، مما لا تنحصر أفراده، مما تشمله الدعوة إلى الخير كله، والترهيب من جميع الشر.


"ثم قال تعالى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أي: مع دعوته الخلق إلى الله، بادر هو بنفسه، إلى امتثال أمر الله، بالعمل الصالح، الذي يُرْضِي ربه. ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: المنقادين لأمره، السالكين في طريقه، وهذه المرتبة، تمامها للصديقين، الذين عملوا على تكميل أنفسهم وتكميل غيرهم، 


"وحصلت لهم الوراثة التامة من الرسل، كما أن من أشر الناس، قولاً، من كان من دعاة الضالين السالكين لسبله.


وبين هاتين المرتبتين المتباينتين، اللتين ارتفعت إحداهما إلى أعلى عليين، ونزلت الأخرى، إلى أسفل سافلين، مراتب، لا يعلمها إلا الله، وكلها معمورة بالخلق ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾


✏️﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادفَع بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذي بَينَكَ وَبَينَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ﴾ [: ٣٤]

يقول تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ أي: لا يستوي فعل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى، ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق، ولا الإساءة إليهم، لا في ذاتها، ولا في وصفها، ولا في جزائها ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾


"ثم أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة.


﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي: كأنه قريب شفيق.



✏️﴿وَما يُلَقّاها إِلَّا الَّذينَ صَبَروا وَما يُلَقّاها إِلّا ذو حَظٍّ عَظيمٍ﴾ [: ٣٥]

﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟".


"فإذا صبر الإنسان نفسه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله، لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه، ليس بواضع قدره، بل من تواضع للّه رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك، متلذذًا مستحليًا له.


"﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق.



✏️﴿وَإِمّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطانِ نَزغٌ فَاستَعِذ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [: ٣٦]

لما ذكر تعالى ما يقابل به العدو من الإنس، وهو مقابلة إساءته بالإحسان، ذكر ما يدفع به العدو الجني، وهو الاستعاذة بالله، والاحتماء من شره فقال:

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ أي: أي وقت من الأوقات، أحسست بشيء من نزغات الشيطان، أي: من وساوسه وتزيينه للشر، وتكسيله عن الخير، وإصابة ببعض الذنوب، وإطاعة له ببعض ما يأمر به ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ أي: اسأله، مفتقرًا إليه، أن يعيذك ويعصمك منه، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فإنه يسمع قولك وتضرعك، ويعلم حالك واضطرارك إلى عصمته وحمايته.



✏️ ﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمسُ وَالقَمَرُ لا تَسجُدوا لِلشَّمسِ وَلا لِلقَمَرِ وَاسجُدوا لِلَّهِ الَّذي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُم إِيّاهُ تَعبُدونَ﴾ [: ٣٧]

ثم ذكر تعالى أن ﴿مِنْ آيَاتِهِ﴾ الدالة على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وسعة سلطانه، ورحمته بعباده، وأنه الله وحده لا شريك له ﴿اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ﴾ هذا بمنفعة ضيائه، وتصرف العباد فيه، وهذا بمنفعه ظلمه، وسكون الخلق فيه. ﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ اللذان لا تستقيم معايش العباد، ولا أبدانهم، ولا أبدان حيواناتهم، إلا بهما، وبهما من المصالح ما لا يحصى عدده.


"﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾ فإنهما مدبران مسخران مخلوقان. ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الذي خلقهن﴾ أي: اعبدوه وحده، لأنه الخالق العظيم، ودعوا عبادة ما سواه، من المخلوقات، وإن كبر، جرمه وكثرت مصالحه، فإن ذلك ليس منه، وإنما هو من خالقه، تبارك وتعالى. ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فخصوه بالعبادة وإخلاص الدين له.



✏️﴿فَإِنِ استَكبَروا فَالَّذينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحونَ لَهُ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ وَهُم لا يَسأَمونَ ۩﴾ [: ٣٨]

﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن عبادة الله تعالى، ولم ينقادوا لها، فإنهم لن يضروا الله شيئًا، والله غني عنهم، وله عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ولهذا قال: ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعني: الملائكة المقربين ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ أي: لا يملون من عبادته، لقوتهم، وشدة الداعي القوي منهم إلى ذلك.



✏️﴿وَمِن آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنزَلنا عَلَيهَا الماءَ اهتَزَّت وَرَبَت إِنَّ الَّذي أَحياها لَمُحيِي المَوتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [: ٣٩]

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ الدالة على كمال قدرته، وانفراده بالملك والتدبير والوحدانية، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ أي: لا نبات فيها ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ﴾ أي: المطر ﴿اهْتَزَّتْ﴾ أي: تحركت بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ ثم: أنبتت من كل زوج بهيج، فيحيي به العباد والبلاد.


﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا﴾ بعد موتها وهمودها، ﴿لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ من قبورهم إلى يوم بعثهم، ونشورهم ﴿إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكما لم تعجز قدرته عن إحياء الأرض بعد موتها، لا تعجز عن إحياء الموتى.



✏️﴿إِنَّ الَّذينَ يُلحِدونَ في آياتِنا لا يَخفَونَ عَلَينا أَفَمَن يُلقى فِي النّارِ خَيرٌ أَم مَن يَأتي آمِنًا يَومَ القِيامَةِ اعمَلوا ما شِئتُم إِنَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ [: ٤٠]

الإلحاد في آيات الله: الميل بها عن الصواب، بأي وجه كان: إما بإنكارها وجحودها، وتكذيب من جاء بها، وإما بتحريفها وتصريفها عن معناها الحقيقي، وإثبات معان لها، ما أرادها الله منها.

فتوعَّد تعالى من ألحد فيها بأنه لا يخفى عليه، بل هو مطلع على ظاهره وباطنه، وسيجازيه على إلحاده بما كان يعمل، ولهذا قال: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ مثل الملحد بآيات الله ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ من عذاب الله مستحقًا لثوابه؟ من المعلوم أن هذا خير.


"لما تبين الحق من الباطل، والطريق المنجي من عذابه من الطريق المهلك قال: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ إن شئتم، فاسلكوا طريق الرشد الموصلة إلى رضا ربكم وجنته، وإن شئتم، فاسلكوا طريق الغيِّ المسخطة لربكم، الموصلة إلى دار الشقاء.

﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يجازيكم بحسب أحوالكم وأعمالكم، كقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾



✏️{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ[ ٤١]

" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ" قَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَهُوَ الْقُرْآن " وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزِيز " أَيْ مَنِيع الْجَنَاب لَا يُرَام أَنْ يَأْتِي أَحَد بِمِثْلِهِ 



✏️﴿لا يَأتيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلا مِن خَلفِهِ تَنزيلٌ مِن حَكيمٍ حَميدٍ﴾ [: ٤٢]

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أي: لا يقربه شيطان من شياطين الإنس والجن، لا بسرقة، ولا بإدخال ما ليس منه به، ولا بزيادة ولا نقص، فهو محفوظ في تنزيله، محفوظة ألفاظه ومعانيه، قد تكفل من أنزله بحفظه كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾


﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ﴾ في خلقه وأمره، يضع كل شيء موضعه، وينزله منازله. ﴿حَمِيدٌ﴾ على ما له من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وعلى ما له من العدل والإفضال، فلهذا كان كتابه، مشتملاً على تمام الحكمة، وعلى تحصيل المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والمضار، التي يحمد عليها.


✏️﴿ما يُقالُ لَكَ إِلّا ما قَد قيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذو مَغفِرَةٍ وَذو عِقابٍ أَليمٍ﴾ [: ٤٣]

أي: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ﴾ أيها الرسول من الأقوال الصادرة، ممن كذبك وعاندك ﴿إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي: من جنسها، بل ربما إنهم تكلموا بكلام واحد، كتعجب جميع الأمم المكذبة للرسل، من دعوتهم إلى الإخلاص للّه وعبادته وحده لا شريك له، وردهم هذا بكل طريق يقدرون عليه، وقولهم: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾


واقتراحهم على رسلهم الآيات، التي لا يلزمهم الإتيان بها، ونحو ذلك من أقوال أهل التكذيب، لما تشابهت قلوبهم في الكفر، تشابهت أقوالهم، وصبر الرسل عليهم السلام على أذاهم وتكذيبهم، فاصبر كما صبر من قبلك.


"ثم دعاهم إلى التوبة والإتيان بأسباب المغفرة، وحذرهم من الاستمرار على الغيّ فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ أي: عظيمة، يمحو بها كل ذنب لمن أقلع وتاب ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لمن: أصر واستكبر.



✏️﴿وَلَو جَعَلناهُ قُرآنًا أَعجَمِيًّا لَقالوا لَولا فُصِّلَت آياتُهُ أَأَعجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُل هُوَ لِلَّذينَ آمَنوا هُدًى وَشِفاءٌ وَالَّذينَ لا يُؤمِنونَ في آذانِهِم وَقرٌ وَهُوَ عَلَيهِم عَمًى أُولئِكَ يُنادَونَ مِن مَكانٍ بَعيدٍ﴾ [: ٤٤]


يخبر تعالى عن فضله وكرمه، حيث أنزل كتابا عربيًا، على الرسول العربي، بلسان قومه، ليبين لهم، وهذا مما يوجب لهم زيادة الاغتناء به، والتلقي له والتسليم، وأنه لو جعله قرآنا أعجميًا، بلغة غير العرب، لاعترض، المكذبون وقالوا: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي: هلا بينت آياته، ووضحت 


"وفسرت. ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أي: كيف يكون محمد عربيًا، والكتاب أعجمي؟ هذا لا يكون فنفى الله تعالى كل أمر، يكون فيه شبهة لأهل الباطل، عن كتابه، ووصفه بكل وصف، يوجب لهم الانقياد، ولكن المؤمنون الموفقون، انتفعوا به، وارتفعوا، وغيرهم بالعكس من أحوالهم.


"ولهذا قال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ أي: يهديهم لطريق الرشد والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة، ما به تحصل الهداية التامة وشفاء لهم من الأسقام البدنية، والأسقام القلبية، لأنه يزجر عن مساوئ الأخلاق وأقبح الأعمال، ويحث على التوبة النصوح، التي تغسل الذنوب وتشفي القلب.


"﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أي: صمم عن استماعه وإعراض، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: لا يبصرون به رشدًا، ولا يهتدون به، ولا يزيدهم إلا ضلالاً فإنهم إذا ردوا الحق، ازدادوا عمى إلى عماهم، وغيًّا إلى غيَّهم.


"﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: ينادون إلى الإيمان، ويدعون إليه، فلا يستجيبون، بمنزلة الذي ينادي، وهو في مكان بعيد، لا يسمع داعيًا ولا يجيب مناديًا. والمقصود: أن الذين لا يؤمنون بالقرآن، لا ينتفعون بهداه، ولا يبصرون بنوره، ولا يستفيدون منه خيرًا، لأنهم سدوا على أنفسهم أبواب الهدى، بإعراضهم وكفرهم.



✏️﴿وَلَقَد آتَينا موسَى الكِتابَ فَاختُلِفَ فيهِ وَلَولا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَينَهُم وَإِنَّهُم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُريبٍ﴾ [: ٤٥]

يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ كما آتيناك الكتاب، فصنع به الناس ما صنعوا معك، اختلفوا فيه: فمنهم من آمن به واهتدى وانتفع، ومنهم من كذبه ولم ينتفع به، وإن اللّه تعالى، لولا حلمه وكلمته السابقة، بتأخير العذاب إلى أجل مسمى لا يتقدم عليه ولا يتأخر ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بمجرد ما يتميز المؤمنون من الكافرين، بإهلاك الكافرين في الحال، لأن سبب الهلاك قد وجب وحق. ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ أي: قد بلغ بهم إلى الريب الذي يقلقهم، فلذلك كذبوه وجحدوه.



✏️ ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفسِهِ وَمَن أَساءَ فَعَلَيها وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ﴾ [: ٤٦]

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا﴾ وهو العمل الذي أمر اللّه به، ورسوله ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ نفعه وثوابه في الدنيا والآخرة ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ ضرره وعقابه، في الدنيا والآخرة، وفي هذا، حثٌّ على فعل الخير، وترك الشر، وانتفاع العاملين، بأعمالهم الحسنة، وضررهم بأعمالهم السيئة، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى. ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَيُحمِّل أحدًا فوق سيئاتهم.



✏️﴿إِلَيهِ يُرَدُّ عِلمُ السّاعَةِ وَما تَخرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أَكمامِها وَما تَحمِلُ مِن أُنثى وَلا تَضَعُ إِلّا بِعِلمِهِ وَيَومَ يُناديهِم أَينَ شُرَكائي قالوا آذَنّاكَ ما مِنّا مِن شَهيدٍ﴾ [: ٤٧]

هذا إخبار عن سعة علمه تعالى واختصاصه بالعلم الذي لا يطلع عليه سواه فقال: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي: جميع الخلق ترد علمهم إلى الله تعالى، ويقرون بالعجز عنه، الرسل، والملائكة، وغيرهم.


﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ أي: وعائها الذي تخرج منه، وهذا شامل لثمرات جميع الأشجار التي في البلدان والبراري، فلا تخرج ثمرة شجرة من الأشجار، إلا وهو يعلمها علما تفصيليًا.


﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى﴾ من بني آدم وغيرهم، من أنواع الحيوانات، إلا بعلمه ﴿وَلَا تَضَعُ﴾ أنثى حملها ﴿إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ فكيف سوَّى المشركون به تعالى، من لا علم عنده ولا سمع ولا بصر؟.

﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أي: المشركين به يوم القيامة توبيخًا وإظهارًا لكذبهم، فيقول لهم: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ الذين زعمتم أنهم شركائي، فعبدتموهم، وجادلتم على ذلك، وعاديتم الرسل لأجلهم؟ ﴿قَالُوا﴾ مقرين ببطلان إلهيتهم، وشركتهم مع الله: ﴿آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أي: أعلمناك يا ربنا، واشهد علينا أنه ما منا أحد يشهد بصحة إلهيتهم وشركتهم، فكلنا الآن قد رجعنا إلى بطلان عبادتها، وتبرأنا منها.



✏️﴿وَضَلَّ عَنهُم ما كانوا يَدعونَ مِن قَبلُ وَظَنّوا ما لَهُم مِن مَحيصٍ﴾ [: ٤٨]

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ﴾ من دون الله، أي: ذهبت عقائدهم وأعمالهم، التي أفنوا فيها أعمارهم على عبادة غير الله، وظنوا أنها تفيدهم، وتدفع عنهم العذاب، وتشفع لهم عند الله، فخاب سعيهم، وانتقض ظنهم، ولم تغن عنهم شركاؤهم شيئًا ﴿وَظَنُّوا﴾ أي: أيقنوا في تلك الحال ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي: منقذ ينقذهم، ولا مغيث، ولا ملجأ، فهذه عاقبة من أشرك بالله غيره، بينها الله لعباده، ليحذروا الشرك به.



✏️﴿لا يَسأَمُ الإِنسانُ مِن دُعاءِ الخَيرِ وَإِن مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئوسٌ قَنوطٌ﴾ [: ٤٩]

هذا إخبار عن طبيعة الإنسان، من حيث هو، وعدم صبره وجلده، لا على الخير ولا على الشر، إلا من نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال، فقال: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ أي: لا يمل دائمًا، من دعاء الله، في الغنى والمال والولد، وغير ذلك من مطالب الدنيا، ولا يزال يعمل على ذلك، ولا يقتنع بقليل، ولا كثير منها، فلو حصل له من الدنيا، ما حصل، لم يزل طالبًا للزيادة.


﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أي: المكروه، كالمرض، والفقر، وأنواع البلايا ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أي: ييأس من رحمة الله تعالى، ويظن أن هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاك، ويتشوش من إتيان الأسباب، على غير ما يحب ويطلب.

إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنهم إذا أصابهم الخير والنعمة والمحاب، شكروا الله تعالى، وخافوا أن تكون نعم الله عليهم، استدراجًا وإمهالاً، وإن أصابتهم مصيبة، في أنفسهم وأموالهم، وأولادهم، صبروا، ورجوا فضل ربهم، فلم ييأسوا.



✏️﴿وَلَئِن أَذَقناهُ رَحمَةً مِنّا مِن بَعدِ ضَرّاءَ مَسَّتهُ لَيَقولَنَّ هذا لي وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِن رُجِعتُ إِلى رَبّي إِنَّ لي عِندَهُ لَلحُسنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذينَ كَفَروا بِما عَمِلوا وَلَنُذيقَنَّهُم مِن عَذابٍ غَليظٍ﴾ [: ٥٠]

ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ أي: الإنسان الذي يسأم من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيئوس قنوط ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ أي: بعد ذلك الشر الذي أصابه، بأن عافاه الله من مرضه، أو أغناه من فقره، فإنه لا يشكر الله تعالى، بل يبغى، ويطغى،


" ويقول: ﴿هَذَا لِي﴾ أي: أتاني لأني له أهل، وأنا مستحق له ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ وهذا إنكار منه للبعث، وكفر للنعمة والرحمة، التي أذاقها الله له. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أي: على تقدير إتيان الساعة، وأني سأرجع إلى ربي، إن لي عنده، للحسنى، فكما حصلت لي النعمة في الدنيا، فإنها ستحصل ]لي[ في الآخرة وهذا من أعظم الجراءة والقول على الله بلا علم، فلهذا توعده بقوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ أي: شديد جدًا.


✏️﴿وَإِذا أَنعَمنا عَلَى الإِنسانِ أَعرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذو دُعاءٍ عَريضٍ﴾ [: ٥١]

﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ بصحة، أو رزق، أو غيرهما ﴿أَعْرَضَ﴾ عن ربه وعن شكره ﴿وَنَأَى﴾ ترفع ﴿بِجَانِبِهِ﴾ عجبا وتكبرًا. ﴿وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أي: المرض، أو الفقر، أو غيرهما ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ أي: كثير جدًا، لعدم صبره، فلا صبر في الضراء، ولا شكر في الرخاء، إلا من هداه الله ومنَّ عليه.



✏️﴿قُل أَرَأَيتُم إِن كانَ مِن عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرتُم بِهِ مَن أَضَلُّ مِمَّن هُوَ في شِقاقٍ بَعيدٍ﴾ [: ٥٢]

أي ﴿قُلْ﴾ لهؤلاء المكذبين بالقرآن المسارعين إلى الكفران ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هذا القرآن ﴿مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ من غير شك ولا ارتياب، ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي: معاندة للّه ولرسوله، لأنه تبين لكم الحق والصواب، ثم عدلتم عنه، لا إلى حق، بل إلى باطل وجهل، فإذا تكونون أضل الناس وأظلمهم.



✏️﴿سَنُريهِم آياتِنا فِي الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَم يَكفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ﴾ [: ٥٣]

فإن قلتم، أو شككتم بصحته وحقيقته، فسيقيم اللّه لكم، ويريكم من آياته في الآفاق كالآيات التي في السماء وفي الأرض، وما يحدثه اللّه تعالى من الحوادث العظيمة، الدالة للمستبصر على الحق.

﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ مما اشتملت عليه أبدانهم، من بديع آيات اللّه وعجائب صنعته، وباهر قدرته، وفي حلول العقوبات والمثلات في المكذبين، ونصر المؤمنين. ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ من تلك الآيات، بيانًا لا يقبل الشك ﴿أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ وما اشتمل عليه حق.

وقد فعل تعالى، فإنه أرى عباده من الآيات، ما به تبين لهم أنه الحق، ولكن اللّه هو الموفق للإيمان من شاء، والخاذل لمن يشاء.


"﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: أولم يكفهم على أن القرآن حق، ومن جاء به صادق، بشهادة اللّه تعالى، فإنه قد شهد له بالتصديق، وهو أصدق الشاهدين، وأيده، ونصره نصرًا متضمنًا لشهادته القولية، عند من شك فيها.


✏️﴿أَلا إِنَّهُم في مِريَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِم أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ مُحيطٌ﴾ [: ٥٤]

﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ أي: في شك من البعث والقيامة، وليس عندهم دار سوى الدار الدنيا، فلذلك لم يعملوا للآخرة، ولم يلتفتوا لها. ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ علما وقدرة وعزة.



"اللهم أجعلنا ممن يتلو كتابك حق تلاوته

اللهم أغفر لنا وأرحمنا وتقبل منّا وألطف بنا

 وأجعلنا من عبادك المتقين المحسنين.



"اللهم نسألك الفردوس الأعلى من الجنة ووالدينا برحمتك ياأرحم الراحمين 


"اللهم أجعل القرآن نورًا وشفيعًا لنا يوم نلقاك 


🌺 وصلّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .


‏‎• •سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت

 أستغفرك وأتوب إليك.

الجمعة، 4 ديسمبر 2020

تجارة لن تبور ~ ٥

 🌿

كان سؤالنا~

في الجزء الخامس آية كريمة وفيها :

ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم 

ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة..


💫 الجواب :

﴿وَلا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ 

لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبوا وَلِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبنَ 

وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّشَيءٍ عَليمًا﴾ 

[النساء: ٣٢]


ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم 

ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة

فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها 

فضلهم على النساء،

 ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال 

تمنيا مجردا لأن هذا هو الحسد بعينه، 

تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك ويسلب إياها

ولأنه يقتضي السخط على قدر الله والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترنبها عمل ولا كسب..

*السعدي-رحمه الله ووالدي-




🎁 المركز ١ أم أسامة

🎁 المركز ٢ أم مالك عبد الله

🎁 المركز ٣ رويدا عمر

🎁 المركز ٤ أم فهد

🎁 المركز ٥ صفا عدنان

🎁 المركز ٦ أم عدنان النحاس

🎁 المركز ٧ ليلى الحربي

🎁 المركز ٨ طالبة علم

🎁 المركز ٩ فاطمة البلادي

🎁 المركز ١٠ هدى

🎁 المركز ١١ الجوهرة الحجي

🎁 المركز ١٢ لمياء يوسف

🎁 المركز ١٣ عبير يوسف

🎁 المركز ١٤ حنان العامري

🎁 المركز ١٥ فاتنة قصاب

🎁 المركز ١٦ عزة الغامدي

🎁 المركز ١٧ أم حاتم

🎁 المركز ١٨ أم سارة الغامدي

🎁 المركز ١٩ نسرين الغريب

🎁 المركز ٢٠ فوزية عوض

🎁 المركز ٢١ أم سامي الناصر

🎁 المركز ٢٢ طيف

🎁 المركز ٢٣ أم علي الجمعة

🎁 المركز ٢٤ نوف الجمعة

🎁 المركز ٢٥ مشاعل المسردي

🎁 المركز ٢٦ أم فيصل القحطاني

🎁 المركز ٢٧ سارة القحطاني

🎁 المركز ٢٨ أم وليد الصالح

🎁 المركز ٢٩ ريم القحطاني

🎁 المركز ٣٠ أم أحمد السديس

🎁 المركز ٣١ عطرة الأسدي

🎁 المركز ٣٢ صفاء يوسف

🎁 المركز ٣٣ ريان

🎁 المركز ٣٤ أم جاسر الغامدي

🎁 المركز ٣٥ منى حسين

🎁 المركز ٣٦ فاطمة النجاشي

🎁 المركز ٣٧ إخلاص

🎁 المركز ٣٨ كفاية الخطيب

🎁 المركز ٣٩ يمامة سيفو

🎁 المركز ٤٠ خلود أحمد

🎁 المركز ٤١ وردة


#مجالس_المتدبرين